متابعاترئيسية

البنك الدولي: أزمة مشاركة المرأة المغربية في سوق العمل تؤرق مستقبل التنمية

كشف تقرير حديث للبنك الدولي أن سوق الشغل المغربي يواجه تحديات هيكلية عميقة، أبرزها استمرار تدني مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية، الأمر الذي يهدّد فرص النمو والتنمية في البلاد ويجعل تحقيق الأهداف الاجتماعية صعب المنال.

وأشار التقرير، المعنون بـ “العمل والنساء: المواهب غير المستغلة والنمو غير المحقق”، إلى أن نسبة النساء المغربيات المنخرطات في سوق العمل ما زالت الأدنى عالمياً، حيث لم تتجاوز 21% سنة 2023 بالرغم من تحسن مستوى التعليم بين الشابات وارتفاع عدد الحاصلات على الشهادات الجامعية.

وركزت المؤسسة الدولية في تقريرها السنوي الصادر هذا الشهر على معضلة تراجع خلق فرص العمل، خصوصاً في الأوساط القروية التي تأثرت بموجات جفاف متتالية، ما أدى إلى فقدان آلاف فرص الشغل. وأكد خبراء البنك الدولي أن وتيرة إحداث مناصب الشغل الجديدة في المغرب أبطأ من وتيرة توسع الفئة النشيطة من السكان، وهو ما يجعل شبح البطالة، خاصة في صفوف الشباب والمتعلمات منهن، قائماً.

ولم يخف التقرير قلقه من تزايد الفجوة بين الجنسين، مشيراً إلى أن الفتيات الشابات في المغرب باتت حظوظهن في ولوج عالم الشغل أقل من الأجيال السابقة، فيما تبقى معدلات البطالة لدى النساء في المدن جد مرتفعة، متجاوزة في بعض المناطق 29%.

ورصدت الدراسة جملة من العراقيل البنيوية والاجتماعية التي تقف وراء ضعف المشاركة النسائية: من أعراف مجتمعية مقيدة، وأطر قانونية لا تزال تعرقل تمكين المرأة اقتصادياً، إلى نقص خدمات النقل العمومي ورعاية الأطفال، ما يحد من قدرة النساء على العمل خارج البيت.

ولمواجهة هذا الواقع، دعا البنك الدولي السلطات المغربية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية الداعمة لتشغيل النساء، منها تحفيز القطاع الخاص، ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، وتطوير البنية التحتية الاجتماعية وخاصة النقل وخدمات الحضانة. كما نصح التقرير بتعديل القوانين الاجتماعية وإزالة كافة الحواجز أمام عمل النساء، مؤكداً أن تشجيع ريادة الأعمال النسائية وتولّي النساء لمناصب إدارية رفيعة كفيل برفع معدلات توظيف النساء وخلق بيئة عمل أكثر شمولاً.

واختتم البنك الدولي بعبارة شديدة اللهجة: “لم يعد بوسع المغرب ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحمّل تكلفة تعطيل نصف مواهبه البشرية”، مؤكداً أن الإصلاحات الشاملة لإنصاف النساء ورفع القيود عن مشاركتهن الاقتصادية تمثل شرطاً رئيسياً لأي تقدم مستدام في المنطقة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى