ستارت آبرئيسية

الشركات الناشئة.. المغرب متأخر في تصنيف لمنصة Africa the Big Deal

كشفت حصيلة تمويل الشركات الناشئة لعام 2024 عن محدودية حضور المغرب في المراتب الأولى، مما يعكس تحديات بنيوية تتعلق ببيئته الريادية.

ووفق أحدث تصنيف لمنصة “Africa the Big Deal” المتخصصة في رصد استثمارات الشركات الناشئة الإفريقية، نجحت الشركات المغربية في جمع ما يقارب 70 مليون دولار خلال العام، لتحتل بذلك المركز الخامس على المستوى الإفريقي، متأخرة بفارق كبير عن الدول الرباعية الكبرى التي استحوذت على 84% من إجمالي التمويلات، وهي كينيا (638 مليون دولار)، نيجيريا (410 ملايين)، مصر (400 مليون) وجنوب إفريقيا (394 مليون).

ويعود تراجع الحصة المغربية إلى عوامل مركبة تبدأ من محدودية سوق الاستهلاك الداخلي مقارنة بالدول الإفريقية الكبرى، إلى بيئة تنظيمية ضريبية وتراخيص بطيئة لا تشجع المخاطرة والابتكار، فضلاً عن إشكالات في الوصول إلى رأس المال الاستثماري التنموي والطويل الأجل. ففي حين تعتمد أكثر الدول رواجاً للشركات الناشئة على منظومات مالية موجهة تدعم الابتكار، لا تزال المؤسسات البنكية المغربية تقصر في تمويل هذا القطاع بفعل المخاطر العالية وقصر أفق العوائد الاستثمارية.

قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) يحتكر 47% من التمويلات في إفريقيا، تليه قطاعات الطاقة والنقل، ورغم أن بعض الشركات المغربية استطاعت جذب استثمارات كبرى وتسجيل نجاحات لافتة في قطاعات التكنولوجيا العميقة وحلول البنية التحتية الرقمية، مثل شركة “Nuitée” المتخصصة في حلول السفر، فإن العدد محدود وعدد هذه النجاحات القارية لا يعكس الطموحات الوطنية والرؤية المعلنة لدعم ريادة الأعمال.

لا يقتصر الأمر على التمويل، بل تعاني منظومة الابتكار المغربية من نقص في الحواضن العلمية ومراكز البحث، وندرة المهارات المتخصصة التي تتيح للشباب المقاول تطوير أفكار قابلة للتنفيذ وتجاوز المراحل الأولية بنجاح. كما أن ضعف التنسيق بين الجامعات والقطاع الخاص يشكل عائقًا إضافيًا أمام بناء شركات يونيكورن مغربية تنافس في السوق الإفريقية والعالمية.

لكن بالرغم من هذه التحديات، فإن المغرب يملك فرصًا واعدة للانطلاق بشكل أقوى من خلال:

  • تحديث الأطر القانونية وتحسين الحوافز الضريبية لتشجيع الابتكار وروح المبادرة.
  • تعزيز تمويل الحواضن والمسرعات ودعم تأسيس بنوك استثمار متخصصة في المشاريع الابتكارية طويلة الأمد.
  • توسيع السوق الإفريقية عبر استراتيجيات تقوية التكامل الإقليمي التجاري، مما يتيح للشركات الناشئة المغربية توسيع حصتها السوقية.
  • دفع الشراكات التعليمية والبحثية بين المقاولات والجامعات لإعداد جيل من رواد الأعمال الكفء.
  • تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر والشراكات مع منصات التمويل العالمية لدخول تمويلات أكثر استدامة وتنوعًا.

تحدد المعايير لدخول هذه القائمة جمع تمويلات لا تقل عن 36 مليون دولار منذ 2019، فيما تحجز الشركات التي جمعت أكثر من 100 مليون دولار مواقع متقدمة ضمن الـ30 الأولى، والشركات التي جمعت أكثر من 310 ملايين دولار تتصدر العشرة الأوائل. الشركات المصرية مثل “MNT-Halan” تتصدر القائمة بتمويل يتجاوز مليار دولار، تليها شركات كينية ونيجيرية وجنوب إفريقية. هذا المشهد يعكس تمركزاً واضحاً للتمويل في عدد محدود من الدول الأفريقية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى