
شهد مشروع بناء المحطة الجديدة لمطار محمد الخامس بالدار البيضاء تراجعاً ملحوظاً في عدد المقاولات المهتمة بالمشاركة في إنجازه، مما يعكس مرحلة تصفية وترشيح دفعت إلى تقلص عدد المنافسين من عشرات الشركات إلى اثني عشر فقط في المرحلة الأخيرة من تقديم العروض الرسمية.
في يونيو الماضي، أعلن المكتب الوطني للمطارات عن فتح مرحلة “طلب إبداء الاهتمام” (AMI) التي جذبت 27 مقاولة من مختلف الدول، منها شركات كبرى من المغرب، الصين، تركيا، والهند، ما يؤكد حجم وطموح المشروع الذي يقدر تكلفته بحوالي 12 إلى 15 مليار درهم.
ويهدف هذا المشروع الضخم إلى تعزيز قدرات مطار محمد الخامس التي من شأنها دعم التنمية الاقتصادية وربط المغرب بشبكات النقل الجوي العالمية ضمن استراتيجية “مطارات 2030”.
مع بداية نونبر 2025، أطلق المكتب الوطني للمطارات دعوة لتقديم العروض التي جاءت بها لائحة نهائية لمقاولات مؤهلة بلغت 12 شركة فقط، وهو عدد أقل بكثير مقارنة بالمرحلة الأولى، في مؤشر على تصفية السوق واختيار الشركات الأكثر قدرة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم والتعقيد. من بين هذه الشركات المغربية الكبرى: TGCC، وشركة Société générale des travaux du Maroc (SGTM) والتي تلج بورصة الدار البيضاء لجمع تمويل بقيمة قياسية تقدر بـ5 مليارات درهم. إضافة إلى شركات مثل Jet Contractors وJesa التي ستشارك أيضا في تقديم عروضها للمنافسة النهائية.
على صعيد المقاولات الدولية، لا تزال الشركات الصينية تلعب دوراً محورياً، حيث تبرز شركة China Gezhouba Group التي تشتهر بمشاريع البنية التحتية الكبرى مثل مشاريع الجسور في خطوط القطار فائق السرعة بمراكش، وشركة CRCC 20 التي أسست مكاتب لها في الدار البيضاء هذا العام. كما تبرز Sinohydro التي كان لها مشاركة مهمة في مشروع النفق الكبير تحت الرباط ضمن نفس شبكة القطار السريع. من آسيا أيضاً، تمثل الهند عبر Kalpataru International التي دخلت شراكة مع المقاولة المحلية Valstone لتعزيز تواجدها في السوق المغربي.
فيما يتعلق بالمقاولات التركية، التي كانت أكثر حضوراً وفاعلية في المرحلة السابقة، انخفض عددها إلى شركتين فحسب هما IC Ictas Insaat التابعة لـ IC Holding وKalyon Insaat التي تملك خبرة في بناء مطار إسطنبول. المنافسة الأوروبية تبدو ضعيفة نسبياً مع تمثيل وحيد من الشركة المغربية المحلية Bymaro التابعة لمجموعة Bouygues الفرنسية.
يأتي هذا التراجع في عدد المقاولات في مرحلة تقديم العروض الرسمية نتيجة لتشديد معايير التأهيل والقدرات المالية والتقنية التي فرضها المكتب الوطني للمطارات لضمان انتقاء الشركات القادرة على إنجاز محطة جوية جديدة بمواصفات عالمية.
للإشارة فالمشروع المهيكل بتكلفة تقدر بين 12 و15 مليار درهم يعد من أكبر المشاريع العمرانية والاقتصادية في المملكة، ويهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى حوالي 30 مليون مسافر سنوياً وربط المغرب بوصلات جوية دولية جديدة، وتعزيز مكانة الدار البيضاء كمركز لوجستي وجوي إقليمي.






