رئيسيةمقاولات

هولماركوم تخطط لولوج سوق الإيجار طويل الأمد عبر شراكة مع France Car

تشهد سوق تأجير السيارات بالمغرب تحركاً استراتيجياً جديداً مع دخول مجموعة هولماركوم إلى نشاط الإيجار طويل الأمد عبر شراكة مع شركة فرانس كار، العاملة تحت علامة سيست، في تحول يعكس مقاربة مختلفة عن سيناريو الاستحواذ الكامل الذي كان مطروحاً في وقت سابق. ووفق معطيات متداولة في أوساط مطلعة، فإن الطرفين اتجها إلى تأسيس شركة مشتركة متخصصة في الإيجار طويل الأمد للسيارات، بدل إتمام صفقة شراء كامل رأس المال، في سياق يتسم بحساسية تنظيمية وتنافسية متزايدة داخل القطاع.

وكانت مجموعة هولماركوم، المملوكة لعائلة بنصالح، قد تقدمت خلال يوليوز 2025 بإخطار رسمي إلى مجلس المنافسة بخصوص مشروع اقتناء كامل رأسمال شركة فرانس كار وحقوق التصويت المرتبطة بها، بهدف بسط السيطرة على أحد الفاعلين الرئيسيين في سوق كراء السيارات بدون سائق بالمغرب. هذا الإخطار، الذي يندرج ضمن مساطر التركيز الاقتصادي، عكس حينها رغبة المجموعة في توسيع حضورها في أنشطة التنقل والخدمات المرتبطة بالأساطيل، مستفيدة من مكانة فرانس كار وشبكتها التجارية وخبرتها التشغيلية المرتبطة بعلامة سيست الدولية.

غير أن تطور الملف في مساره التنظيمي، وما رافقه من تعقيدات مرتبطة بدراسة آثار التركيز الاقتصادي على المنافسة، دفع الأطراف المعنية إلى إعادة صياغة مقاربة الدخول إلى السوق. ووفق نفس المعطيات، أفضت المفاوضات إلى خيار الشراكة عبر إحداث شركة جديدة تحمل اسم “فرانس كار إل إل دي” وتتخذ من الدار البيضاء مقراً لها، على أن تركز حصرياً على نشاط الإيجار طويل الأمد، وهو النشاط الذي يشهد توسعاً متسارعاً مدفوعاً بالطلب المؤسسي والمهني.

وبحسب الهيكلة المتداولة، تحتفظ فرانس كار بالحصة الأكبر من رأسمال الشركة الجديدة، بما مجموعه 4500 حصة من أصل 5000 حصة بقيمة اسمية تبلغ 100 درهم للحصة، مقابل 500 حصة تعود لهولماركوم. هذا التوزيع يعكس توجهاً للحفاظ على الخبرة التشغيلية والمعرفة الدقيقة بالسوق التي راكمها الشريك الأصلي، مقابل تمكين هولماركوم من دخول تدريجي ومحسوب إلى قطاع يوصف بكونه أكثر ربحية واستقراراً على المدى المتوسط والطويل.

ويأتي هذا التحول في سياق تعرف فيه سوق الكراء التقليدي بدون سائق تضييقاً متزايداً في الهوامش، نتيجة حدة المنافسة وارتفاع التكاليف التشغيلية، مقابل بروز الإيجار طويل الأمد كخيار جذاب للشركات والإدارات والمؤسسات الكبرى. ويتميز هذا النموذج بتقديم حلول متكاملة تشمل توفير المركبات، والصيانة الدورية، والتأمين، وإدارة الأساطيل، ما يسمح للزبناء بالتحكم في التكاليف والتركيز على أنشطتهم الأساسية.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن توجه هولماركوم نحو هذا الشكل من الشراكة يعكس ما يمكن وصفه بـ“التراجع المحسوب”، إذ يسمح بتفادي مخاطر تنظيمية محتملة مرتبطة بالاستحواذ الكامل، مع الاستفادة في الوقت ذاته من دينامية سوق الإيجار طويل الأمد، الذي تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه يحقق معدلات نمو سنوية تفوق 20 في المائة على الصعيد الوطني. كما يعزز هذا التوجه التحول التدريجي نحو أساطيل أكثر حداثة، بما في ذلك السيارات الكهربائية والهجينة، خاصة لدى الزبناء المؤسساتيين الساعين إلى تقليص البصمة الكربونية وتحسين صورة المسؤولية البيئية.

وفي انتظار صدور قرار نهائي من مجلس المنافسة بخصوص المشروع الأصلي المبلّغ عنه، لا تزال المعلومات المتعلقة بموعد الإطلاق الفعلي لخدمات “فرانس كار إل إل دي” محدودة، غير أن مصادر قريبة من الملف ترجح انطلاق العمليات في المدى القريب، تماشياً مع الطلب المتزايد من القطاعين الخاص والعام على حلول تنقل مرنة ومتكاملة. ويعكس هذا التطور، في مجمله، إعادة تموقع مدروسة داخل سوق يشهد تحولات هيكلية، حيث لم يعد النمو مرتبطاً فقط بعدد المركبات المؤجرة، بل بقدرة الفاعلين على تقديم حلول ذات قيمة مضافة عالية ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى