
كشفت نتائج استطلاع أفروباروميتر الأخيرة بالمغرب، أن أداء الحكومة في عدد من القطاعات الحيوية لا يحظى برضا الأغلبية، خصوصًا في ما يتعلق بـتدبير الاقتصاد، محاربة الفقر، وخلق فرص الشغل. في المقابل، سجل المستجوبون مستويات رضا أعلى نسبيًا في ما يخص البنية التحتية الكهربائية وصيانة الطرق والجسور.
النتائج، التي تم جمعها من 1200 مستجوب بين 11 و29 فبراير 2024، تمنح نظرة دقيقة إلى كيفية تقييم المواطنين لتفاعل الحكومة مع أولوياتهم المعيشية والخدماتية.
في ما يخص تقييم الحكومة في إدارة الاقتصاد، أبدى أكثر من نصف المستجوبين نظرة سلبية، حيث قال 17.7 في المئة إن الأداء “سيئ جدًا”، و37.9 في المئة اعتبروه “سيئًا إلى حد ما”، بينما رأى 30 في المئة أنه “جيد إلى حد ما”، و7.6 في المئة فقط قالوا إنه “جيد جدًا”.
هذه النتائج تعكس أزمة ثقة في الخيارات الاقتصادية المتبعة، وغياب الأثر المباشر لهذه السياسات على الحياة اليومية للمواطنين. هذا التقييم السلبي يمتد أيضًا إلى جهود الحكومة في محاربة الفقر، إذ رأى 25.8 في المئة من المشاركين أن الأداء “سيئ جدًا”، و44.3 في المئة “سيئ إلى حد ما”، بينما لم تتجاوز نسبة الراضين عن الأداء 28.1 في المئة، وهو ما يكشف عن تصور واسع بأن البرامج الاجتماعية لم تحقق النتائج المرجوة في تحسين معيش الفئات الهشة.
قطاع التشغيل حاز بدوره على أسوأ التقييمات، حيث صرّح 36.1 في المئة من المستجوبين بأن الحكومة “فشلت بشدة” في خلق فرص العمل، و41.4 في المئة اعتبروا أن أداءها “سيئ إلى حد ما”، مقابل 16.9 في المئة فقط رأوا أن الجهود الحكومية إيجابية. هذه المعطيات تعزز الانطباع بأن الشغل لا يزال الملف الأكثر استعصاء على السياسات العمومية، وأن انتظارات المواطن المغربي في هذا المجال ما تزال بعيدة عن التحقق.
غير أن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل، إذ حظيت الحكومة بتقدير أكبر في بعض الخدمات الأساسية، خصوصًا في ما يتعلق بتوفير الكهرباء وصيانة الطرق. فقد عبر 47.5 في المئة من المستجوبين عن رضاهم التام عن أداء الحكومة في ملف الكهرباء، و36 في المئة آخرين وصفوه بـ”الجيد إلى حد ما”، وهو ما يعني أن أكثر من ثلثي المغاربة يثمّنون هذا الجانب من الخدمات العمومية. وبالمثل، جاءت صيانة الطرق والجسور في مرتبة إيجابية، حيث قال 29 في المئة إن الأداء “جيد جدًا”، و45.9 في المئة اعتبروه “جيدًا إلى حد ما”، مقابل نسبة أقل بكثير من المنتقدين.
في المقابل، اتسم تقييم الحكومة في مجال حفظ السلم الاجتماعي ومنع النزاعات العنيفة بنوع من الغموض، إذ صرّح 23.5 في المئة من المستجوبين بأنهم لا يعرفون كيف يقيّمون الأداء، ما قد يشير إلى ضعف في التواصل الرسمي أو محدودية المعلومة لدى المواطن حول هذا المجال. ومع ذلك، قال 29.8 في المئة إن الأداء “جيد إلى حد ما”، و28.8 في المئة اعتبروه “جيدًا جدًا”، ما يعكس على الأقل ثقة نسبية في قدرة الدولة على ضمان الاستقرار.






