
سجلت أسمنت المغرب أداءً مالياً قوياً خلال سنة 2025، مدعوماً بزخم قطاع البناء والأشغال العمومية بالمملكة، وفق معطياتها الأولية الخاصة بالربع الرابع من السنة. النتائج غير المدققة وغير المجمعة تعكس دينامية نمو متواصلة، في سياق اتسم بانتعاش الطلب على مواد البناء وتسارع وتيرة المشاريع الهيكلية.
وبلغ رقم معاملات الشركة 4,141 ملايين درهم عند متم دجنبر 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 6,1 في المئة مقارنة بسنة 2024. هذا الأداء يعكس تحسن حجم المبيعات واستقرار الأسعار نسبياً، إلى جانب تعزيز تموقع الشركة في سوق يشهد تنافسية متزايدة، خاصة مع إطلاق مشاريع بنية تحتية وسكنية جديدة.
وعلى مستوى الاستثمارات، شهد الربع الأخير من السنة تسارعاً ملحوظاً، إذ بلغت النفقات الاستثمارية 195 مليون درهم، بزيادة قوية تصل إلى 77,3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2024. وتركزت هذه الاستثمارات أساساً على تحسين الكفاءة الطاقية وتحديث البنية التشغيلية، بما يعزز تنافسية الشركة على مستوى التحكم في التكاليف وتقليص البصمة الكربونية.
الشق المالي عرف بدوره تطوراً مهماً، حيث بلغ صافي الديون الموحدة 2,633 مليار درهم بنهاية 2025. ويعزى الجزء الأكبر من هذا المستوى إلى التمويل البنكي الذي تم تعبئته لاستكمال صفقة الاستحواذ على شركة “Asment de Témara” في يونيو 2025، والتي تم إدماج نشاطها ضمن الحسابات الموحدة ابتداءً من يوليوز. هذه العملية تندرج ضمن استراتيجية توسع أفقي تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز الحضور الجغرافي.
وعلى صعيد المداخيل الموحدة وغير المدققة، سجلت الشركة 5,408 ملايين درهم خلال السنة المالية 2025، بارتفاع قوي بلغ 23,3 في المئة مقارنة بسنة 2024. هذا التطور يعكس الأثر المباشر لتوسيع نطاق الأعمال ودمج الكيان المستحوذ عليه، إضافة إلى تحسن الأداء التجاري في السوق المحلية.
وبالاعتماد على الأرقام المحينة على أساس Proforma، التي تأخذ بعين الاعتبار أثر الاستحواذ كما لو تم منذ بداية السنة، يظهر أن النمو الفعلي للإيرادات الموحدة بلغ 9,1 في المئة مقارنة بالعام السابق. هذه النسبة تعكس نمواً عضوياً ملموساً، بعيداً عن الأثر المحاسبي لعمليات الدمج، ما يؤكد متانة الطلب وقدرة الشركة على تعزيز حصتها السوقية.
الأداء المحقق خلال 2025 يكرس تموقع أسمنت المغرب كأحد الفاعلين الرئيسيين في قطاع مواد البناء، في مرحلة تتسم بانتعاش تدريجي للأنشطة المرتبطة بالإسكان والبنيات التحتية. كما أن توجيه الاستثمارات نحو النجاعة الطاقية يعكس وعياً متزايداً بأهمية التحكم في التكاليف ومواكبة التحولات البيئية والتنظيمية التي يعرفها القطاع.
ومع اكتمال إدماج الأصول الجديدة وتحقيق وفورات الحجم المرتقبة، يرتقب أن تواصل الشركة تعزيز تنافسيتها خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من قاعدة صناعية موسعة وهيكل مالي يسمح بمواكبة متطلبات النمو، رغم ارتفاع مستوى المديونية المرتبط بتمويل التوسع.






