إفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

الدرهم المغربي ضمن أقوى العملات الإفريقية في 2026

في مؤشرات مالية جديدة تتعلق بأداء العملات المحلية على مستوى القارة الإفريقية، يحتفظ الدرهم المغربي بمكانة بارزة ضمن قائمة أقوى العملات مقابل الدولار الأمريكي، مما يعكس قوة نسبية في السياسات النقدية والاقتصادية المغربية، في وقت تشهد فيه العديد من الاقتصادات الإفريقية تقلبات حادة في تعاملاتها المالية.

وفق بيانات مؤخرًا لموقع “تريبيون أونلاين” النيجيري لشهر يناير 2026، يتصدر الدينار التونسي قائمة العملات الأقوى في إفريقيا بقيمة تقارب 2.9 دينار تونسي لكل 1 دولار أمريكي، يليه الدينار الليبي بنحو 5.4 دينار ليبي مقابل 1 دولار. وفي المرتبة الثالثة يأتي الدرهم المغربي بقيمة تتراوح حول 9.1–9.2 درهم مقابل الدولار الأمريكي، مما يعزز دوره كعملة مستقرة نسبيًا في سوق متقلبة نسبيًا.

الدرهم المغربي.. ماذا يعني “قوة العملة” في التصنيفات الاقتصادية؟

 

مصطلح “قوة العملة” في هذه التصنيفات لا يشير بالضرورة إلى مدى قوة الاقتصاد الكلي للدولة أو مستوى دخلها الوطني، وإنما يُقاس ببساطة عبر قيمة وحدة العملة مقابل الدولار الأمريكي. وكلما احتاج الدولار إلى وحدات أقل من العملة المحلية لكي يُشترى، يعتبر ذلك مؤشرًا على قوة نسبية في قيمة العملة مقابل الدولار، أي أنها تحافظ على قيمتها بشكل جيد بالرغم من الضغوط الاقتصادية العالمية.

  • في هذا السياق، تؤدي عدة عوامل إلى بقاء الدرهم المغربي ضمن المراتب العليا في الترتيب، من بينها:
  • السياسات النقدية الحكيمة التي تنتهجها مؤسسة بنك المغرب، والتي تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والتحكم في التضخم.
  • التنوع الاقتصادي الذي يخدم ميزان المدفوعات بما يشمل السياحة، الصادرات الصناعية، الفلاحيّة والخدمات المالية.
  • مستوى الاعتدال في معدل التضخم مقارنة بأقران إقليميين، مما يسهم في دعم قيمة الدرهم في الأسواق الدولية والداخلية.

أوضاع العملات الإفريقية الأخرى

 

بعد المغرب، تظهر في القائمة المعتادة للمراتب المتقدمة للعملات الإفريقية عملات مثل السيدي الغاني في المركز الرابع وقيمة تتجاوز 10 وحدات مقابل الدولار، يليها البولا البوتسواني الذي يحتل المركز الخامس في كثير من التصنيفات بقيمة تتجاوز 13 بولا مقابل الدولار.

جدول ترتيب أقوى 10 عملات في إفريقيا (2026)
الترتيبالعملةالدولةقيمة مقابل 1 دولار أمريكي
1الدينار التونسيتونس~2.9 دينار
2الدينار الليبيليبيا~5.4 دينار
3الدرهم المغربيالمغرب~9.1 درهم
4السيدي الغانيغانا~10.4 سيدي
5البولابوتسوانا~13.0 بولا
6الراندجنوب إفريقيا~18.5 راند
7الكالّاإثيوبيا~55.0 كالّا
8الفرنك الروانديرواندا~100 فرنك
9الشلن الكينيكينيا~150 شلن
10الفرنك السنغاليالسنغال~600 فرنك

المصادر الاقتصادية ربطت هذه القيم بما تم نشره في تقارير تصنيف العملات القوية في إفريقيا لشهر يناير 2026، بناءً على أسعار صرفها مقابل الدولار الأمريكي.

انعكاس التصنيف على الاستثمارات والثقة الاقتصادية

 

من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن العملة الأقوى لا تعني بالضرورة اقتصادًا أقوى من حيث الناتج المحلي الإجمالي أو مستويات المعيشة، إذ أن بعض الدول ذات العملات ذات القيمة الاسمية العالية قد تكون اقتصاداتها أقل تنوعًا أو أكثر تعرضًا لضغوط خارجية، كما هو الحال مع الدينار الليبي الذي يعتمد إلى حد كبير على عائدات النفط رغم عدم الاستقرار السياسي المطوّل.

تصنيف العملات ضمن قوائم “الأقوى” أو “الأكثر استقرارًا” يلعب دورًا مهمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز الثقة لدى المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال داخل القارة. فالقيمة النسبية للعملة تسهم في تقليل مخاطر الصرف وتحسن من التوقعات الاستثمارية، خصوصًا في ظل ارتفاع الضغوط العالمية على احتياطيات النقد الأجنبي لدى بعض الدول الناشئة.

في حالة المغرب، يُنظر إلى الدرهم كأحد مقومات الجاذبية الاستثمارية، لما يوفره من بيئة اقتصادية مستقرة نسبيًا مقارنة بالعديد من نظيراتها الإفريقية، مع استفادة ملحوظة من تنوع مصادر العائدات الخارجية، خاصة السياحة والصادرات الصناعية والزراعة.

وعموما يبقى الترتيب الأخير للعملات الإفريقية مؤشرًا على تفاوت السياسات النقدية والاقتصادية بين الدول الإفريقية، لكنه أيضًا يوفر دلالة واضحة على أن هناك اقتصاديات قادمة بقوة في مواجهة الضغوط العالمية، يقودها الانضباط المالي والاستقرار النقدي وتجاذب الاستثمارات. وفي هذا السياق، يبرز الدرهم المغربي كعملة “ثابتة” نسبيًا، تعكس جهودًا منسقة للحفاظ على الاستقرار المالي، مما يمنحه مكانة مرموقة في تصنيف العملة دون أن يكون ذلك مؤشرًا منفردًا على قوة الاقتصاد الكلي بالمطلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى