
عززت مجموعة Saham Group، المملوكة لرجل الأعمال والوزير المغربي السابق مولاي حفيظ العلمي، موقعها داخل رأسمال شركة Teleperformance الفرنسية، إحدى أكبر المجموعات العالمية المتخصصة في خدمات التعهيد وتجربة الزبناء، من خلال عملية مالية جديدة تصل قيمتها إلى 355 مليون يورو، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً للمجموعة المغربية نحو تعميق حضورها في قطاع الخدمات الرقمية العالمي.
العملية التي تم الإعلان عنها في مطلع مارس 2026 تأخذ شكل عقد مالي مشتق يعرف باسم “مبادلة العائد الإجمالي على الأسهم” أو Total Return Swap، وهو نوع من الأدوات المالية التي تسمح للمستثمر بالاستفادة من الأداء المالي لسهم معين دون شراء الأسهم مباشرة في السوق. ويمنح هذا الهيكل الاستثماري لمجموعة سهام إمكانية الاستفادة من ارتفاع قيمة سهم Teleperformance أو من العائدات المرتبطة به، مع إمكانية تحويل هذا التعرض المالي لاحقاً إلى ملكية فعلية في رأس المال إذا تم تفعيل بنود العقد.
وتبلغ القيمة القصوى لهذه العملية حوالي 355 مليون يورو، أي ما يعادل أكثر من 3,8 مليارات درهم، مع مدة تمتد إلى بداية شتنبر 2026، أو إلى حين بلوغ الحد الأقصى المالي المتفق عليه في العقد. ويعني ذلك عملياً أن المجموعة المغربية تراهن على تعزيز حضورها التدريجي داخل رأسمال الشركة الفرنسية عبر آليات مالية مرنة تسمح بالاستفادة من تطورات السوق دون تنفيذ عمليات شراء تقليدية مباشرة في البورصة.
وترتبط علاقة مجموعة سهام بشركة Teleperformance بعملية اندماج كبرى شهدها قطاع التعهيد العالمي سنة 2023، حين استحوذت الشركة الفرنسية على شركة Majorel المتخصصة في إدارة تجربة الزبناء وخدمات مراكز الاتصال. وكانت Majorel بدورها نتاج شراكة استراتيجية بين مجموعة سهام والمجموعة الألمانية Bertelsmann، ما جعل المجموعة المغربية أحد المساهمين الرئيسيين في الشركة قبل عملية الاستحواذ.
وعندما تمت صفقة الاستحواذ على Majorel، التي بلغت قيمتها حوالي 3 مليارات يورو، اختارت مجموعة سهام الحصول على جزء مهم من المقابل في شكل أسهم داخل Teleperformance بدل الاكتفاء بالمقابل النقدي، وهو ما سمح لها بدخول رأسمال الشركة الفرنسية بشكل مباشر. وقدرت الحصة التي حصلت عليها المجموعة المغربية عقب هذه العملية بنحو أربعة في المائة من رأس المال، ما جعلها من بين المساهمين البارزين في الشركة.
العلمي أكثر تأثيرا بعد تعيينه رئيساً لمجلس إدارة Teleperformance
ومنذ ذلك الحين أصبح حضور مولاي حفيظ العلمي داخل المجموعة الفرنسية أكثر تأثيراً، حيث تم تعيينه في غشت 2024 رئيساً لمجلس إدارة Teleperformance، في خطوة عكست الثقل المتزايد للمساهم المغربي داخل هيكلة الشركة. ويعد هذا التعيين سابقة لافتة لرجل أعمال مغربي يقود مجلس إدارة شركة أوروبية مدرجة ضمن كبريات الشركات العالمية في قطاع خدمات تجربة الزبناء.
وتعد Teleperformance اليوم من أكبر الشركات العالمية في مجال التعهيد وخدمات التفاعل مع الزبناء، إذ تشغل أكثر من نصف مليون موظف موزعين على ما يقارب مئة دولة. وتشمل أنشطتها إدارة مراكز الاتصال، وخدمات الدعم التقني، وإدارة العمليات الخلفية للشركات، وتحليل البيانات، إضافة إلى تطوير حلول رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات السحابية لتحسين تجربة المستخدم لدى الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية.
وقد سجلت المجموعة خلال سنة 2025 إيرادات تناهز 10,2 مليارات يورو، مع أرباح صافية بلغت نحو 781 مليون يورو، ما يعكس مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في السوق العالمية لخدمات التعهيد التي تشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتحول الرقمي وتزايد اعتماد الشركات على الخدمات الخارجية لإدارة علاقاتها مع الزبناء.
وتأتي خطوة تعزيز الاستثمار في Teleperformance في سياق إعادة تشكيل عميقة لمحفظة استثمارات مجموعة سهام خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت المجموعة معروفة أساساً بنشاطها في قطاع التأمين، قررت سنة 2020 بيع أنشطتها الإفريقية في هذا المجال إلى المجموعة الجنوب إفريقية Sanlam في صفقة بلغت قيمتها حوالي ملياري دولار، ما وفر سيولة مالية كبيرة أعادت توجيهها نحو قطاعات جديدة.
ومن بين أبرز التحركات التي قامت بها المجموعة بعد تلك الصفقة دخولها بقوة إلى القطاع البنكي في المغرب عبر الاستحواذ على حصة الأغلبية في رأسمال Société Générale Maroc، وهي العملية التي بلغت قيمتها حوالي 745 مليون يورو مقابل 57,67 في المائة من رأس المال. وقد تم لاحقاً تغيير هوية المؤسسة البنكية لتصبح تحمل اسم Saham Bank، في خطوة عكست طموح المجموعة لبناء قطب مالي قوي في السوق المغربية.
ويعكس التحرك الأخير داخل Teleperformance توجهاً استراتيجياً لمجموعة سهام يقوم على تنويع الاستثمارات بين الخدمات المالية والتكنولوجيا والخدمات الرقمية العالمية، مع الاستفادة من الخبرة التي راكمتها المجموعة في قطاع التعهيد من خلال تجربتها السابقة مع Majorel. كما يعكس الرهان على شركة Teleperformance قناعة بأن سوق خدمات تجربة الزبناء والتعهيد سيظل من بين أكثر القطاعات نمواً خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة الرقمية في إدارة التفاعلات بين الشركات وزبنائها عبر العالم.






