رئيسيةمتابعات

المحكمة التجارية تطرح المقر الرئيسي لمجموعة أبرون للمزاد العلني لفائدة بنك إفريقيا

أعادت المحكمة التجارية بالرباط تفعيل مسطرة بيع المقر الرئيسي لشركة “أبرون غولد تي في سات” في محاولة ثالثة لتفويت أحد أبرز أصولها، بعد تعثر محاولتين سابقتين بسبب منازعات قانونية وضعف الإقبال من طرف المزايدين. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصفية قضائية فُتحت في يوليوز 2025 عقب فشل خطة الاستمرارية، وفي ظل تراكم ديون ثقيلة تجاه مؤسسات بنكية وشركات تمويل، على رأسها بنك إفريقيا بصفته الدائن الرئيسي.

ويقع العقار موضوع البيع في المنطقة الصناعية بالرباط، ويُعد من الأصول الجوهرية للمجموعة، إذ كان يحتضن الإدارة المركزية وأنشطة لوجستية مرتبطة بتوزيع الأجهزة الإلكترونية والتجهيزات السمعية البصرية. وتُقدَّر قيمة هذا الأصل ضمن حزمة ممتلكات تفوق 25 مليون درهم، جرى تقييمها في أكتوبر 2025 من طرف خبير منتدب في إطار مسطرة التصفية. وتعتمد المحكمة آلية “البيع بأفضل عرض” (vente au mieux disant)، وهي صيغة تتيح قبول العرض الأعلى من حيث القيمة والشروط، بما يضمن تعظيم عائدات التفويت لفائدة كتلة الدائنين.

وتشير معطيات الملف إلى أن مديونية الشركة تشمل أيضاً مستحقات مهمة لفائدة ماروك ليزينغ تُناهز 32 مليون درهم، إضافة إلى التزامات تجاه شركة التأمين على القروض كوفاك، إلى جانب بنوك أخرى دخلت على خط النزاع. ويهدف بيع المقر إلى توفير سيولة فورية تُوجَّه لتسديد جزء من هذه الديون، في انتظار تصفية أصول أخرى تشمل مخزونات تجارية ومحلات عرض في مدن كبرى.

وكانت المحاولتان الأوليان لبيع العقار قد باءتا بالفشل. ففي الأولى، تقدّم دفاع عبد المالك أبرون، المالك الرئيسي للمجموعة، بطعون ودفوعات قانونية اعتبر فيها أن شروط التفويت لا تراعي بعض الضمانات الإجرائية، ما أدى إلى تعليق المسطرة إلى حين البت في الاعتراضات. أما المحاولة الثانية، فرغم استيفاء الإجراءات الشكلية، لم تستقطب عدداً كافياً من المزايدين، في ظل تقلبات سوق العقار الصناعي وتردد المستثمرين إزاء أصول مرتبطة بمسطرة قضائية مفتوحة، وهو ما حال دون بلوغ الحد الأدنى غير المعلن لقبول العروض.

وفي فبراير 2026، أعادت المحكمة الإعلان عن البيع، مع إدخال تعديلات تقنية على دفتر التحملات لتوسيع قاعدة المهتمين المحتملين، وتبسيط بعض الشروط المرتبطة بإيداع الضمانات المالية. ومن المرتقب تحديد أجل نهائي جديد لتلقي العروض خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب لمدى استجابة السوق لهذه المحاولة الثالثة.

بموازاة ذلك، يتواصل النزاع القضائي بين المجموعة وعدد من المؤسسات البنكية. ففي يناير 2026، صدر حكم ابتدائي يقضي بإلزام البنك المغربي للتجارة والصناعة بأداء تعويض قدره 48.5 مليون درهم لفائدة الشركة على خلفية ما وُصف بـ“خطأ بنكي”. غير أن البنك أعلن طعنه في الحكم أمام محكمة الاستئناف، معتبراً أن القرار الابتدائي جانب الصواب في تقييم الوقائع والمسؤوليات. كما تواصل مؤسسات أخرى، من بينها التجاري وفا بنك، إجراءاتها القانونية لتحصيل مستحقاتها، سواء عبر تفعيل الضمانات أو الانخراط في مسطرة التصفية.

وتعكس هذه التطورات مسار أزمة ممتدة تعود جذورها إلى سنة 2023، حين بدأت مؤشرات الصعوبات المالية تظهر على المجموعة التي كانت تُعد من الفاعلين البارزين في سوق الأجهزة الكهربائية والإلكترونية. وقد شهدت تلك المرحلة حجوزات تحفظية على مخزونات وسلع في مستودعات ومحلات عرض، خاصة بالدار البيضاء، قبل أن تتفاقم الوضعية مع تراجع المبيعات وارتفاع كلفة التمويل، ما أدى إلى تعثر سداد الأقساط البنكية ودخول الشركة في مفاوضات لإعادة الجدولة لم تُكلَّل بالنجاح.

وقد يشكل نجاح عملية بيع المقر في المحاولة الثالثة منعطفاً مهماً في مسار التصفية، عبر توفير موارد إضافية لتقليص حجم الدين وتحسين ترتيب الدائنين. غير أن استمرار الطعون القضائية المتبادلة بين الأطراف، واحتمال تقديم اعتراضات جديدة على مسطرة التفويت، يبقيان عنصرين قد يؤثران في آجال الحسم النهائي. وفي جميع الأحوال، تبدو هذه القضية نموذجاً معبّراً عن تعقيدات معالجة التعثرات الكبرى في ظل تشابك المصالح بين المقاولات والبنوك، وحساسية تفويت الأصول الاستراتيجية في سياق قضائي مفتوح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى