رئيسية

المقاولات الصغيرة جدا: هيمنة كاسحة بنحو 4.18 ملايين مقاولة

كشفت النتائج الأولية لدراسة وطنية لا تزال جارية حول المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عن معطيات دقيقة تبرز الحجم الحقيقي للنسيج المقاولاتي الوطني، حيث يبلغ إجمالي عدد المؤسسات 4,185,580 وحدة، في توزيع يعكس اختلالاً بنيوياً واضحاً بين مختلف الفئات.

وتشير الأرقام التي تضمنتها الدراسة التي نشرتها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، إلى أن المقاولات الكبيرة لا تتجاوز 580 وحدة فقط، أي حوالي 0.01٪ من الإجمالي، نصفها تقريباً شركات مملوكة للدولة، مقابل 125,000 مقاولة صغيرة ومتوسطة تمثل ما يقارب 3٪، بينما تهيمن المقاولات الصغيرة جداً بشكل شبه مطلق بعدد يصل إلى 4,060,000 وحدة، أي بنسبة 97٪ من مجموع النسيج الاقتصادي.

وتفصّل الدراسة وضعية هذه الفئة المهيمنة، حيث توضح أن 2,360,000 مقاولة صغيرة جداً تنشط في الإطار الرسمي، بما يمثل أكثر من 56٪ من مجموع المقاولات، موزعة بين حوالي 23٪ من المقاولات ذات الطابع المعنوي و33٪ من المقاولات ذات الطابع الشخصي، في حين يظل 1,700,000 نشاط اقتصادي خارج الإطار الرسمي، أي ما يعادل نحو 41٪ من هذا النسيج، وهو ما يعكس اتساع رقعة الاقتصاد غير المهيكل داخل هذه الفئة.

وتبرز هذه المعطيات مفارقة أساسية تؤطر النقاش حول المقاولات الصغيرة جداً بالمغرب، إذ رغم كونها تشكل الغالبية الساحقة من النسيج الاقتصادي بنسبة 97٪، فإنها تبقى الأقل استفادة من المواكبة، والأكثر عرضة للصعوبات، والأقل تثميناً، وفق ما تؤكد عليه خلاصات الدراسة الأولية، التي تشدد على أن هذا التناقض لم يعد مقبولاً في ظل الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.

المقاولات الصغيرة جدا.. مناظرة نحو الاعتراف

وفي هذا السياق، أعلنت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة عن تنظيم الدورة الأولى للمناظرة الوطنية للمقاولات الصغيرة جداً يومي 27 و28 يونيو 2026، في محطة وصفتها بالتاريخية، خاصة وأنها تتزامن مع اليوم العالمي للمقاولات الصغيرة الذي يُحتفل به سنوياً في 27 يونيو تحت رعاية الأمم المتحدة. ويُنظر إلى هذا الحدث كمنعطف مهم نحو الاعتراف بالدور المحوري الذي تلعبه هذه الفئة داخل الاقتصاد الوطني، والعمل على إدماجها بشكل فعلي في السياسات العمومية.

وتهدف هذه المناظرة إلى تجاوز مرحلة التشخيص التي أبرزتها نتائج الدراسة، والانتقال نحو بلورة حلول عملية وواقعية، من خلال جمع صناع القرار العمومي، والمؤسسات المالية، والشركاء الاقتصاديين، إلى جانب الفاعلين الميدانيين، في إطار مقاربة تشاركية تروم معالجة الإشكالات البنيوية التي تواجه المقاولات الصغيرة جداً.

وستتمحور أشغال هذا اللقاء حول مجموعة من الأولويات الاستراتيجية، تشمل الولوج إلى التمويل، وتحسين فرص الاستفادة من الصفقات العمومية، ومعالجة إشكالية العقار، إلى جانب تسريع إدماج الأنشطة غير المهيكلة في الاقتصاد الرسمي، وملاءمة النظام الجبائي، وتكييف مدونة الشغل مع خصوصيات هذه الفئة، فضلاً عن تعزيز الحماية الاجتماعية وتسريع التحول الرقمي.

كما ستولي المناظرة اهتماماً خاصاً لقضايا تعتبر من أبرز التحديات اليومية التي تواجه المقاولات الصغيرة جداً، وعلى رأسها إشكالية تأخر الأداء أو رفضه في بعض الحالات، إضافة إلى الاختلالات البنيوية التي تعاني منها هذه الفئة في غياب مواكبة ملائمة. وتشير الدراسة إلى أن العديد من البرامج والآليات الحالية يتم إعدادها دون إشراك فعلي لهذه المقاولات، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفتها وعدم ملاءمتها لاحتياجاتها الواقعية.

ومن المنتظر، حسب الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، أن تُتوّج أشغال هذه المناظرة بسلسلة من الالتزامات العملية، أبرزها إعداد “الكتاب الأبيض للمقاولات الصغيرة جداً”، الذي سيشكل وثيقة مرجعية لتوجيه السياسات العمومية ومبادرات مختلف الشركاء في المستقبل، بما يضمن استجابة أفضل لتحديات هذا النسيج الاقتصادي.

وتؤكد خلاصات الدراسة أن دعم المقاولات الصغيرة جداً لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية ووطنية، بالنظر إلى وزنها العددي الكبير داخل الاقتصاد المغربي، والدور الذي يمكن أن تلعبه في خلق فرص الشغل وتعزيز التنمية، في حال تم توفير الشروط الملائمة لنموها واستدامتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى