
يشهد سعر الذهب عيار 750 (18 قيراط)، الشائع في أسواق المغرب، تقلبات حادة في أوائل فبراير 2026، حيث يتراوح حالياً بين 1000 و1080 درهماً مغربياً للغرام بعد انهيار في أواخر يناير وتعافٍ جزئي. يأتي هذا التحليل الموسع ليغطي التطورات المحدثة حتى 3 فبراير 2026، مع التركيز على الأسباب والتأثيرات المحلية والعالمية.
في أروقة قيساريات الحفاري بالدار البيضاء وقيسارية باب الفتوح بفاس وأسواق مراكش، يتداول الذهب عيار 750 اليوم الثلاثاء 3 فبراير عند حوالي 1077 درهماً للغرام في عمليات البيع، مع انخفاض طفيف مقارنة بقمم يناير التي تجاوزت 1100 درهم، وفقاً لبيانات محدثة من مواقع متخصصة مثل goldrate24 و150currency. هذا السعر يعكس ارتفاعاً عالمياً للأونصة نحو 4658 دولاراً أمريكياً، مترجماً محلياً بصرف الدرهم عند 9.16 درهم للدولار، لكنه يظل أقل بنسبة 4-5% من ذروة 30 يناير قبل التصحيح. محلات الصياغة تشهد ركوداً نسبياً، إذ يتردد المشترون بين الخوف من مزيد انخفاض والرغبة في الاستثمار قبل صعود محتمل.
الذهب عيار 750 عند أدنى مستوياته..
يعود الانهيار الحاد بنسبة 8-10% يوم 30 يناير، الذي أنزل سعر عيار 750 إلى أدنى مستوياته عند 1000 درهم تقريباً، إلى مزيج من العوامل العالمية: تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تهدئة التوترات مع إيران وإرسال بعثات دبلوماسية، مما خفف الطلب على الملاذ الآمن، بالإضافة إلى تعيين كيفن وارش محافظاً جديداً للاحتياطي الفيدرالي بسياسة صارمة تجاه التضخم، وجني أرباح بعد صعود قياسي تجاوز 5600 دولار للأونصة.
محلياً، ساهم ضعف الدرهم أمام الدولار بنسبة 1.2% في تلك الأيام، وزيادة عرض الذهب المستعمل (اللويز) من المبيعات الطارئة، في دفع الأسعار نحو الأسفل، مع ركود في قطاع الصياغة يقدر بنسبة 30% انخفاض المعاملات يومياً. هذا التصحيح لم يكن الأكبر تاريخياً كما زُعم في بعض التقارير (مقارنة بـ9.7% عام 1983)، بل تصحيح فني مدعوم ببيانات من بورصة لندن ونيويورك.
مع ذلك، يظهر السوق في فبراير علامات تعافٍ، إذ ارتفع سعر الغرام عيار 750 إلى 1029 درهماً يوم 2 فبراير قبل ارتفاع جزئي إلى 1077 درهماً اليوم، مدفوعاً باستمرار شراء بنوك مركزية آسيوية (خاصة الصين والهند) بنسبة 25% من الإنتاج العالمي، وتوقعات خفض فائدة فيدرالية بنسبة 0.25% في مارس.
في المغرب، يتأثر السعر بعامل إضافي محلي: هامش التصنيع (مصنعية) الذي يصل إلى 50-100 درهم للغرام في الموديلات الجديدة، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة 7% وضريبة الختم على المجوهرات، مما يرفع سعر البيع النهائي بنسبة 15-20% فوق سعر السبيكة. كما يلعب سعر صرف الدرهم دوراً حاسماً، حيث يرتفع الذهب محلياً إذا تجاوز الدولار 9.20 درهم، كما حدث في أسابيع يناير مع تضخم غذائي محلي بلغ 4.2%.
تتوقع التحليلات لفبراير 2026 ارتفاعاً إلى 1100-1200 درهم للغرام عيار 750، مع متوسط أونصة عند 4800-5000 دولار عالمياً حسب بنك أوف أمريكا وغولدمان ساكس، مدعوماً بتوترات جيوسياسية مستمرة في الشرق الأوسط وشراء بنوك مركزية بـ1083 طنة في 2025. WalletInvestor يتوقع 4723 دولاراً متوسط فبراير، بينما LongForecast يرى صعوداً إلى 5719 دولار بنهاية الشهر، مترجماً محلياً إلى 1150-1300 درهم لعيار 750 إذا ضعف الدولار.
تحليلياً، يدعم الرسم البياني دعماً فنياً عند 4800 دولار (ما يعادل 1000 درهم محلياً)، مع مقاومة عند 5300-5400 دولار، وتاريخياً يرتفع الذهب 25-30% سنوياً في دورات التوتر كما في 2025. في المغرب، يعزز الطلب الموسمي قبل رمضان (مارس) والاستثمار في السبائك واللويز الانتعاش، رغم ركود الصياغة الذي يقدر بـ20-30% بسبب ارتفاع الأسعار.
بالنسبة للمستثمر المغربي، يُنصح بشراء كميات صغيرة من عيار 750 أو السبائك الآن عند 1070-1080 درهماً، مع مراقبة يومية عبر goldpricez.com أو تقارير بنك المغرب، لبيع عند 1150 درهم (ربح 7-10%)، خاصة بعد التصحيح الأخير الذي يشبه فرص 2025. مخاطر الانخفاض قصير الأجل موجودة إذا هدأت التوترات الأمريكية-إيرانية أو قوي الدولار، لكن الاتجاه طويل الأجل صاعد نحو 1500 درهم محتمل بنهاية 2026 إذا استمر العجز الأمريكي والطلب الآسيوي.
مقارنة بالبدائل كالعقارات الراكدة أو الودائع ذات فائدة 2.5%، يظل الذهب خياراً استراتيجياً للتنويع، مع الالتزام بقوانين مكتب الصكوك لتجنب الغش في اللويز المستعمل.
يمتد تأثير هذه التقلبات إلى الاقتصاد المغربي الأوسع، إذ يشكل قطاع الذهب 5-7% من التجارة غير الرسمية في المدن الكبرى، ويوفر فرص عمل لـ50 ألف صائغ، لكنه يعاني من تهريب يقدر بـ20% من الواردات غير المنظمة من تركيا والهند. في سياق تضخم 3.8% المتوقع لـ2026، يصبح الذهب حارساً للقوة الشرائية أمام ارتفاع أسعار الحبوب والطاقة، كما حدث في يناير مع زيادة 12% في أسعار القمح.
محلياً، يفضل المغاربة عيار 750 لتوازنه بين القيمة والجمالية في المجوهرات التقليدية، مع طلب متزايد على السبائك للاستثمار الطويل أمد.
في الختام لهذا التحليل المبني على بيانات حتى 3 فبراير، يبقى سعر الذهب عيار 750 في المغرب مرآة للعواصف العالمية، مع فرص شراء حالية قبل موجة صعود متوقعة، شريطة المراقبة الدقيقة والتنويع لتجنب المخاطر.






