
حقق المغرب تقدمًا لافتًا في مؤشر التقدم الاجتماعي العالمي لسنة 2026، محتلًا المرتبة السادسة على الصعيد الإفريقي بمجموع 63.19 نقطة، بحسب تصنيف نشره موقع بيزنس إينسايدر أفريكا في فبراير 2026، استنادًا إلى بيانات المؤشر الرسمي الصادر عن منظمة Social Progress Imperative. ويقيس هذا المؤشر مستوى جودة الحياة والخدمات الأساسية بمعزل عن مؤشرات النمو الاقتصادي التقليدية، إذ شمل 171 دولة تمثل أكثر من 99 في المئة من سكان العالم، واعتمد على 57 مؤشرًا اجتماعيًا وبيئيًا موزعة على ثلاثة محاور كبرى تتعلق بالاحتياجات الأساسية، وأسس الرفاه، والفرص المتاحة للمواطنين.
وتصدرت موريشيوس قائمة الدول الإفريقية برصيد 72.28 نقطة محتلة المرتبة 56 عالميًا، بفضل أدائها القوي في مجالات الولوج إلى المياه الصالحة للشرب، وخدمات الصرف الصحي، والكهرباء، والرعاية الصحية. وجاءت الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيًا بـ67.62 نقطة والمرتبة 79 عالميًا، تلتها تونس بـ66.53 نقطة في المرتبة 89 عالميًا، ثم جنوب إفريقيا بـ66.25 نقطة في المرتبة 91، فالرأس الأخضر بـ65.79 نقطة في المرتبة 94، ليحل المغرب سادسًا متقدمًا على دول مثل بوتسوانا التي سجلت 62.96 نقطة واحتلت المرتبة 100 عالميًا، وليبيا بـ60.43 نقطة في المرتبة 104، وناميبيا بـ60.06 نقطة في المرتبة 106، وغانا بـ59.35 نقطة في المرتبة 107.
بيزنس إينسايدر أفريكا: الاستثمارات في البنية التحتية في رفع جودة الخدمات
وأبرز تقرير بيزنس إينسايدر أفريكا التحسن الواضح الذي سجله المغرب في محور تلبية الاحتياجات الأساسية، خاصة في ما يتعلق بالكهرباء، والتغطية الصحية، والتعليم الابتدائي، حيث ساهمت الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية في رفع جودة الخدمات وتحسين ظروف العيش، ولا سيما في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة. كما أشار إلى أن القارة الإفريقية عمومًا شهدت خلال سنة 2026 تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، رغم استمرار التحديات البنيوية المرتبطة بتكافؤ الفرص وجودة المعيشة بين الدول، وهو ما يعكس تفاوتًا واضحًا في مستويات التقدم داخل المنطقة.
ويظهر هذا التصنيف، الذي يركز على الأبعاد غير الاقتصادية، قدرة المغرب على تعزيز رفاه مواطنيه على المدى المتوسط والطويل، من خلال سياسات اجتماعية تهدف إلى تحسين جودة الحياة وخلق فرص أوسع للفئات المختلفة. وفي السياق الزمني، ارتفع رصيد المغرب إلى 63.19 نقطة في 2026 مقارنة بـ62.70 نقطة في 2024 و61.71 نقطة في 2023، مع تحسن طفيف في ترتيبه العالمي من المرتبة 102 إلى 99، ما ساهم في تعزيز موقعه على المستوى القاري رغم اشتداد المنافسة الإقليمية.
ويُعزى هذا التقدم إلى جهود متراكمة في مجال التنمية البشرية، شملت توسيع برامج التغطية الصحية مثل نظام راميد، وتنفيذ إصلاحات في قطاع التعليم، إلى جانب مشاريع بنية تحتية كبرى، خصوصًا في مجالات الكهرباء المتجددة والمياه الصالحة للشرب، التي شملت مناطق حضرية وقروية على حد سواء. كما ساهم عامل الاستقرار السياسي والمؤسسي في استقطاب استثمارات أجنبية موجهة نحو القطاعات الاجتماعية، مما عزز قدرة البلاد على التعامل مع تحديات قائمة مثل التفاوتات الجهوية وآثار التغير المناخي.
ووفقًا لبيزنس إينسايدر أفريكا، فإن هذا الأداء يعكس تفوق المغرب على عدد من الدول ذات التجربة الاجتماعية الأقدم، مثل بوتسوانا، ويبرز فعالية الخيارات الاستراتيجية المعتمدة في مجال التنمية الاجتماعية. كما أشار التقرير إلى أن أداء الدول المستقرة سياسيًا يظل متفاوتًا، مبرزًا أن تركيز المغرب على تحسين الخدمات الأساسية مكّنه من تحقيق موقع متقدم، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز محاور أخرى مرتبطة بالفرص والحريات من أجل الارتقاء إلى مراتب أعلى في التصنيفات العالمية.
ويكشف هذا المسار التصاعدي، حسب، بيزنس إينسايدر أفريكا، في ترتيب المغرب ضمن مؤشر التقدم الاجتماعي العالمي عن تحول بنيوي أعمق في مقاربة التنمية، يقوم على تجاوز منطق الأرقام الاقتصادية المجردة نحو الاستثمار في الإنسان وجودة حياته اليومية. فالتقدم المحقق لا يعكس فقط تحسنًا تقنيًا في بعض المؤشرات، بل يدل على تراكم سياسات عمومية استهدفت توسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، رغم الإكراهات المالية والضغوط الديمغرافية والمناخية.
كما يبرز التصنيف أن النموذج المغربي، القائم على التدرج والاستقرار المؤسساتي وربط التنمية الاقتصادية بالبعد الاجتماعي، أتاح للبلاد الحفاظ على موقع تنافسي داخل القارة الإفريقية، في وقت تعاني فيه دول عديدة من انتكاسات اجتماعية حادة. ومع ذلك، فإن بلوغ مراتب أعلى يظل رهينًا بتعزيز جودة التعليم، وتوسيع فرص الشغل اللائق، وترسيخ الحريات الفردية والجماعية، بما يضمن انتقال المغرب من مرحلة تحسين الأسس إلى مرحلة تعظيم الفرص، ويكرس موقعه كفاعل إقليمي صاعد في مجال الرفاه الاجتماعي والتنمية البشرية المستدامة.






