تواصل ماليرئيسية

تراجع أرباح كوسومار رغم صمود النشاط وارتفاع الصادرات في 2025

سجلت كوسومار خلال السنة المالية 2025 أداءً متبايناً يعكس قدرة المجموعة على الحفاظ على دينامية أنشطتها التشغيلية، مقابل تراجع في صافي الأرباح نتيجة عوامل ضريبية واستثنائية أثرت على النتيجة النهائية، في سياق اقتصادي يتسم بتقلبات دولية وضغوط متزايدة على تكاليف الإنتاج.

وأفادت المعطيات المالية بأن النتيجة الصافية لحصة المجموعة استقرت عند حوالي 704 مليون درهم، مسجلة انخفاضاً بنحو 146 مليون درهم مقارنة بسنة 2024، وهو تراجع تعزوه الشركة أساساً إلى تأثير مراجعة ضريبية تم تسجيلها خلال السنة، إضافة إلى إدراج عناصر غير متكررة أثرت سلباً على الربحية الصافية، ما يعكس طابعاً استثنائياً لهذا الانخفاض أكثر من كونه تراجعاً هيكلياً في الأداء.

ويأتي هذا التطور في ظل بيئة دولية معقدة تميزت بتقلب أسعار المواد الأولية، خاصة السكر في الأسواق العالمية، إلى جانب استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، فضلاً عن تأثيرات اضطرابات سلاسل التوريد، وهي عوامل مجتمعة أثرت على هوامش الربحية في قطاع الصناعات الغذائية.

في المقابل، واصلت الشركة تعزيز نشاطها التجاري، حيث بلغ رقم المعاملات الموطد 10,48 مليار درهم عند متم دجنبر 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 2,4% مقارنة بالسنة السابقة، مدعوماً بشكل أساسي بانتعاش مبيعات التصدير. وقد استفادت المجموعة من تحسن الإنتاج الوطني بفضل توسيع المساحات المزروعة بالشمندر وقصب السكر، إضافة إلى تحسين مردودية الحملة الفلاحية واعتماد تقنيات إنتاج أكثر كفاءة.

كما ساهمت الاستثمارات الصناعية، خصوصاً في تعزيز قدرات التكرير بوحدة سيدي بنور، في رفع الطاقة الإنتاجية وتحسين القدرة على تلبية الطلب الخارجي، ما مكن الشركة من تعزيز تموقعها في الأسواق الدولية، وتعويض جزء من الضغوط التي يعرفها السوق الداخلي سواء على مستوى الاستهلاك أو تكاليف الإنتاج.

وعلى صعيد الأداء التشغيلي، سجل ناتج الاستغلال الجاري الموطد وفق معايير التقارير المالية الدولية نحو 1,29 مليار درهم، بتراجع طفيف قدره 43 مليون درهم مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس تأثر الهوامش التشغيلية بالظرفية الدولية غير الملائمة، خاصة مع تقلب أسعار السكر وارتفاع بعض مكونات الكلفة. ومع ذلك، فقد ساهم تحسن الصادرات وارتفاع الإنتاجية الفلاحية في الحد من هذا التراجع، ما يؤكد متانة النموذج التشغيلي للمجموعة.

وفي ما يتعلق بسياسة توزيع الأرباح، اختار مجلس الإدارة الحفاظ على جاذبية السهم من خلال اقتراح توزيع إجمالي يبلغ 10 دراهم للسهم الواحد، موزعة بين 9 دراهم كأرباح عادية ودرهم واحد كأرباح استثنائية، في خطوة تعكس ثقة الشركة في قدرتها على تحقيق قيمة مستدامة لفائدة المساهمين، رغم الظرفية الضاغطة على مستوى الأرباح الصافية.

ويبرز هذا التوجه حرص المجموعة على تحقيق توازن بين مكافأة المساهمين والحفاظ على قدراتها التمويلية، بما يمكنها من مواصلة الاستثمار في تطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي والصناعي وتعزيز البنية اللوجستية، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بالأمن الغذائي وتثمين الإنتاج الوطني.

وبهذا الأداء، تؤكد كوسومار قدرتها على التكيف مع التقلبات الظرفية، عبر الارتكاز على تنويع الأسواق، وتحسين الإنتاجية، وتدبير المخاطر المالية والضريبية، بما يضمن استمرارية نشاطها في واحد من أكثر القطاعات الاستراتيجية ارتباطاً بالاستهلاك الداخلي والتوازنات الغذائية في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى