رئيسيةمتابعات

اختلالات متواصلة في بوابة SIMPL تربك التصريحات الضريبية وتثير غضب المهنيين

تشهد بوابة الخدمات الضريبية الإلكترونية SIMPL التابعة للمديرية العامة للضرائب، منذ أواخر شهر يناير 2026، عطلًا تقنيًا متواصلًا أثار موجة من الاستياء والقلق في صفوف المحاسبين المعتمدين والمهنيين المكلفين بتدبير التصريحات الجبائية للشركات والأشخاص الذاتيين. ويتمثل هذا العطل أساسًا في ظهور رسالة الخطأ المعروفة بـ“TECH 11”، أو في بعض الحالات صفحات “404”، عند محاولة الولوج إلى نماذج التصريح الإلكتروني، خاصة تلك المتعلقة بضريبة القيمة المضافة، ما يجعل عملية الإيداع مستحيلة عمليًا.

 

عطل SIMPL.. توقيت حساس

 

وتزداد خطورة هذا الخلل التقني بسبب توقيته الحساس، إذ يتزامن مع نهاية شهر يناير وبداية فبراير، وهي فترة الذروة المرتبطة بالآجال القانونية لتقديم التصريحات الشهرية الخاصة بضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى بعض التصريحات المرتبطة بالضريبة على الدخل المهني. هذا التزامن وضع آلاف المهنيين أمام وضعية معقدة، حيث وجدوا أنفسهم عاجزين عن احترام الآجال القانونية، رغم جاهزية الملفات واستكمال المعطيات المحاسبية، بسبب عطب تقني خارج عن إرادتهم.

في هذا السياق، عبّر عدد كبير من المحاسبين، خاصة بجهة الدار البيضاء–سطات، عن تذمرهم من تكرار هذه الأعطال في منصة تُعد إلزامية ولا تتوفر لها بدائل عملية في حالات الطوارئ. وقد أكد مهنيون أن العطل مستمر منذ حوالي 26 يناير 2026 دون أي تحسن يُذكر، مشيرين إلى أنهم حاولوا الولوج إلى المنصة في أوقات مختلفة من اليوم، بما في ذلك خارج ساعات الذروة، دون جدوى، حيث تستمر نفس الرسائل التقنية في الظهور.

عطل SIMPL.. توقيت حساس
عطل SIMPL.. توقيت حساس

أكدت أن هذه الوضعية دفعت عددًا من المحاسبين إلى توثيق الأعطال عبر مراسلات إلكترونية موجهة إلى مصالح المديرية العامة للضرائب، تحسبًا لأي تبعات قانونية أو مالية قد تترتب عن التأخير غير الإرادي في التصريح على بوابة SIMPL

وردًا على هذا الوضع، أصدر المجلس الإقليمي للهيئة المهنية للمحاسبين المعتمدين بجهة الدار البيضاء–سطات بيانًا شديد اللهجة، اعتبر فيه أن استمرار عطل بوابة SIMPL يشكل تعطيلًا مباشرًا لسير العمل المهني، ويمس بمصداقية ورش رقمنة الإدارة الجبائية. وأكد البيان أن تحميل المحاسبين والشركات تبعات هذا الخلل، من خلال فرض غرامات التأخير، يُعد أمرًا غير منصف، خصوصًا أن القانون الجبائي لا يميز آليًا بين التأخير الناتج عن التقصير، وذلك الناتج عن أعطال تقنية في أنظمة الإدارة نفسها.

وحذرت الهيئة من أن الغرامات المرتبطة بالتأخير في تقديم التصريحات، والتي قد تصل إلى نسب يومية متراكمة، تشكل عبئًا ماليًا حقيقيًا على المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، وقد تؤدي إلى نزاعات جبائية غير مبررة. كما دعت المديرية العامة للضرائب إلى اتخاذ تدابير استعجالية، من بينها تعليق احتساب الغرامات خلال فترة العطل، أو الإعلان رسميًا عن تمديد الآجال القانونية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية الرقمية للمنصة، ووضع آليات بديلة تُفعل تلقائيًا في حالات الأعطال الكبرى.

ولا يُعد هذا الخلل سابقة في تاريخ منصة SIMPL، إذ سبق أن شهدت أعطالًا مشابهة خلال سنة 2025، خاصة في شهري أبريل وماي، حيث اشتكى المهنيون آنذاك من صعوبة الولوج إلى المنصة في فترات الذروة، ما دفع عددًا من الهيئات المهنية إلى المطالبة بمزيد من الشفافية والتواصل من طرف الإدارة الجبائية. غير أن تكرار هذه الاختلالات، وفق متابعين، يعكس وجود إشكالات بنيوية مرتبطة بقدرة المنصة على تحمل الضغط المرتفع، خاصة مع اتساع قاعدة الملزمين الملزمين بالتصريح الإلكتروني.

ورغم خطورة الوضع، لم تصدر المديرية العامة للضرائب، إلى حدود 2 فبراير الجاري، أي بلاغ رسمي يوضح أسباب العطل أو المدة الزمنية المتوقعة لإصلاحه، وهو ما زاد من حالة التوتر والارتباك في أوساط المهنيين. وفي غياب إعلان عام بالإعفاء من الغرامات، يجد المحاسبون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى حلول فردية، من خلال توجيه شكاوى عبر البريد الإلكتروني الرسمي أو عبر منصة SIMPL-Réclamation، في مسار يوصف بأنه بطيء وغير مضمون النتائج.

ويحذر متتبعون للشأن الجبائي من أن استمرار مثل هذه الأعطال دون معالجة جذرية قد يؤثر سلبًا على الثقة في الخدمات الرقمية العمومية، خاصة أن الرقمنة أصبحت خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، وليس مجرد بديل مؤقت. ويؤكد هؤلاء أن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بضمان استمرارية الخدمة، ووضوح التواصل في أوقات الأزمات، واحترام مبدأ الإنصاف بين الإدارة والملزمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى