رئيسيةمتابعات

تفتيش مفاجئ يضع Masterlab تحت مجهر مجلس المنافسة والشرطة القضائية

يشهد ملف شركة Masterlab تطوراً لافتاً بعد أن باشر مجلس المنافسة هذا الأسبوع عملية تفتيش مفاجئة بمقر الشركة في المنطقة الصناعية عين عتيق بضواحي الرباط، في خطوة نادرة تستهدف أحد أبرز الفاعلين في سوق الأجهزة والمستلزمات المخبرية بالمملكة.

العملية، التي جرت بإذن من النيابة العامة المختصة وبمؤازرة عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تندرج ضمن الصلاحيات المخولة للمجلس بموجب القانونين 20-13 و104-12 المتعلقين بحرية الأسعار والمنافسة. ووفق المعطيات الرسمية، فإن زيارات التفتيش والحجز المباغتة تُعتمد عندما تتوفر مؤشرات أولية حول احتمال وجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة، من قبيل الاتفاقات السرية بين المتنافسين، أو استغلال وضع مهيمن، أو الإخلال بواجب التصريح بعمليات التركيز الاقتصادي.

ورغم أن البلاغ الصادر عن المجلس لم يسمِّ الشركات المعنية، أفادت مصادر مهنية وإعلامية بأن Masterlab من بين الفاعلين الذين شملتهم التحقيقات، في سياق تحريات أوسع تهم عدداً من الشركات النشيطة في سوق الأجهزة والمستلزمات الطبية على الصعيد الوطني. المجلس شدد، في المقابل، على أن التفتيش لا يعني الإدانة، وأن المرحلة الحالية تقتصر على جمع الوثائق والمعطيات الضرورية لإثبات أو نفي الأفعال محل الاشتباه، مع ضمان حقوق الدفاع وسرية المسطرة إلى حين عرض الملف على الهيئات التداولية المختصة.

تأتي هذه التطورات في ظل مكانة بارزة تحتلها Masterlab داخل منظومة التجهيزات البيولوجية بالمغرب. فالشركة تُعد منذ سنوات مزوداً رئيسياً للمختبرات الخاصة والعامة بأجهزة التشخيص الآلي والكواشف والمواد الاستهلاكية المرتبطة بسلسلة التحليل البيولوجي السريري. غير أن حضورها تعزز بشكل غير مسبوق خلال جائحة كوفيد-19، حين تحولت إلى فاعل محوري في تزويد السوق الوطنية بكواشف اختبارات PCR ومستلزماتها.

وكان مجلس المنافسة قد نشر سنة 2022 دراسة حول وضعية المنافسة في سوق اختبارات كوفيد-19، كشفت عن درجة تركّز مرتفعة في واردات الكواشف، حيث استحوذ عدد محدود من المستوردين على الحصة الأكبر من السوق. ووفق معطيات تلك الدراسة، تصدرت Masterlab واردات كواشف PCR بحصة بلغت نحو 25% سنة 2020، لترتفع إلى قرابة 39% سنة 2021، ما عزز موقعها كأحد أهم المتدخلين في هذا النشاط الحيوي. كما أبرزت الدراسة أن سوق الأجهزة والمعدات التشخيصية يتميز بدوره بتمركز ملحوظ، إذ تستحوذ مجموعة محدودة من الشركات على أكثر من نصف الحصة السوقية، في ظل اعتماد كبير على الاستيراد.

كوفيد.. صفقات عمومية لفائدة Masterlab

اسم الشركة طُرح بقوة أيضاً في سياق صفقات عمومية أبرمت خلال فترة الطوارئ الصحية، لاسيما صفقة تزويد وزارة الصحة باختبارات الكشف عن فيروس كورونا، والتي قُدّرت قيمتها، وفق تحقيق استقصائي لمجلة “ملفات”، بأزيد من 200 مليون درهم. وأشارت بعض المنابر آنذاك إلى أن اللجوء إلى مسطرة التفاوض المباشر جاء تحت ضغط الاستعجال الصحي، ما أثار نقاشاً حول شروط التسعير وهوامش الربح في ظرفية استثنائية. غير أن أياً من الجهات الرسمية لم تعلن، إلى حدود الساعة، عن وجود مخالفات مثبتة بخصوص تلك الصفقات.

من بين العناصر التي تمنح الملف حساسية إضافية، الشراكة التجارية التي تربط Masterlab بالمجموعة الأميركية Abbott Laboratories، أحد كبار المصنعين العالميين لأجهزة وكواشف التشخيص البيولوجي. فهذه العلاقة تخول للشركة المغربية توزيع عدد من حلول Abbott في السوق الوطني، خاصة في مجال الأجهزة التحليلية الآلية والكواشف المرتبطة بها، ما يعزز موقعها التنافسي لدى المختبرات والمستشفيات العمومية والخاصة.

مصادر مهنية تشير إلى أن طبيعة هذا السوق، الذي يعتمد على أنظمة تقنية متكاملة تربط الجهاز بالكاشف وبخدمات الصيانة، قد تخلق نوعاً من الارتباط طويل الأمد بين المزود والزبون، وهو ما يحدّ أحياناً من إمكانية تغيير المورد بسهولة. كما أثيرت، في تقارير إعلامية، تساؤلات حول مدى حياد بعض دفاتر التحملات الخاصة بصفقات الأجهزة والكواشف، وما إذا كانت المواصفات التقنية المعتمدة قد تكون صيغت بشكل يجعلها أقرب إلى منتجات بعينها دون غيرها. غير أن هذه المعطيات تبقى في إطار النقاش العمومي إلى حين صدور نتائج رسمية عن التحقيق الجاري.

في العمق، يتجاوز هذا الملف حدود شركة بعينها ليطرح أسئلة أوسع حول حكامة سوق المعدات الطبية في المغرب، خاصة في سياقات الأزمات الصحية. فالتجربة المرتبطة بجائحة كوفيد-19 أبرزت أهمية ضمان التوازن بين سرعة التزود وحماية المنافسة والمال العام. كما أظهرت الدراسات أن تركّز الواردات لدى عدد محدود من الفاعلين قد يضعف القدرة التفاوضية للقطاع العام ويقلص دينامية السوق.

اليوم، ومع انتقال مجلس المنافسة من مرحلة الدراسات القطاعية إلى إجراءات ميدانية ملموسة، يترقب الفاعلون الاقتصاديون نتائج التحقيق باعتبارها اختباراً عملياً لفعالية آليات الضبط والمراقبة. فإما أن تؤكد الأبحاث سلامة الممارسات المعتمدة وتعيد ترتيب السوق ضمن الإطار القانوني القائم، أو تكشف عن اختلالات تستدعي قرارات تصحيحية وربما مراجعة أعمق لقواعد المنافسة في قطاع يرتبط مباشرة بالأمن الصحي للمواطنين. وفي انتظار ما ستسفر عنه المسطرة، يبقى مبدأ قرينة البراءة واحترام المساطر القانونية حجر الأساس في معالجة هذا الملف الحساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى