أسواقرئيسية

تقرير Allianz Trade” : المغرب في فئة “تعقيد تحصيل الديون مرتفع جداً” بـ 56/100

صنّفت شركة أليانز تريد (Allianz Trade)، المختصة عالمياً في تأمين الائتمان التجاري وتحليل مخاطر الديون، المغرب ضمن فئة “تعقيد تحصيل الديون مرتفع جداً” (Very High Collection Complexity) في تقريرها الأخير المتعلق بسنة 2026، وذلك استناداً إلى مؤشر تعقيد تحصيل الديون الذي يقيس صعوبة استرداد المستحقات التجارية في 52 اقتصاداً تمثل حوالي 90 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي والتجارة العالمية. في هذا التصنيف، حصل المغرب على درجة أعلى من المتوسط العالمي الذي بلغ 47.2 نقطة على مقياس من 0 إلى 100، مما يعكس صعوبات كبيرة في إجراءات تحصيل الديون مقارنة بالعديد من البلدان الأخرى.

 

ما يقيسه مؤشر Allianz Trade وكيف يصنف البلدان

 

يعتمد مؤشر أليانز تريد على تحليل ثلاث عناصر رئيسية تؤثر على تحصيل الديون: ممارسات الدفع المحلية، وإجراءات المحاكم، وأنظمة الإعسار وإفلاس الشركات. تُقسم النتائج إلى أربع فئات: “ملحوظة” (Notable)، “مرتفعة” (High)، “مرتفعة جداً” (Very High)، و”حادة” (Severe). الدول التي تقع في فئة “مرتفعة جداً” تواجه عقبات بارزة في استرجاع مستحقات تجارية دولية، سواء من حيث الوقت أو التكلفة أو الإجراءات القانونية.

على الصعيد العالمي، يشير التقرير إلى أن حوالي 48 ٪ من الديون التجارية الدولية تقع في بلدان مصنّفة ضمن فئتي “مرتفع جداً” أو “حاد” من حيث تعقيد التحصيل، وتمثل هذه الديون نحو 1.1 تريليون دولار أمريكي من المستحقات المعرضة لصعوبات التحصيل. يعكس هذا الرقم ضخامة التحديات التي تواجه الشركات في استرداد ديونها عبر الحدود، خاصة مع استمرار ارتفاع حالات إفلاس الشركات وتفتت سلاسل التجارة العالمية تحت تأثير التوترات الجيوسياسية وحواجز التجارة غير الجمركية.

يرجع التقرير تلك الصعوبات إلى عدة عوامل، من بينها تزايد حالات إفلاس الشركات خلال السنوات الأخيرة، وتباين ممارسات الدفع بين الأسواق، وتعقيد المساطر القضائية الخاصة بالديون في العديد من البلدان. كما أبرز التقرير تأثير الانقسامات الجيوسياسية والتجارية التي تزيد من صعوبة التحصيل عبر الحدود وتُضيف طبقات من التعقيد أمام الشركات المصدّرة.

العوامل المحلية في المغرب

بالنسبة للحالة المغربية، يشير التقرير إلى مجموعة من العوامل البنيوية والتشغيلية التي تُفسّر موقع المغرب في فئة “تعقيد مرتفع جداً”:

كما يشهد المغرب آجال دفع طويلة نسبياً في المعاملات التجارية، حيث تستغرق الشركات عادة بين 90 و120 يوماً لتحصيل مستحقاتها، وهي مدد أطول كثيراً من المتوسط في أوروبا وبعض الأسواق الأخرى. على الرغم من وجود أطر تنظيمية مثل القانون 32-12 المتعلق بآجال الدفع، إلا أن عادات بعض الفاعلين الاقتصاديين تظل غير ملتزمة بشكل صارم بمواعيد السداد.

وتشكل المساطر القضائية لتحصيل الديون نقطة ضعف رئيسية في المغرب، حيث غالباً ما تكون طويلة وبطيئة ومكلفة، وقد تمتد لسنوات قبل الوصول إلى تنفيذ فعلي للأحكام. كما تُضاف إلى ذلك تعقيدات في التعامل مع حالات الإعسار أو الإفلاس التي لا توفر آليات سريعة وفعّالة لاسترجاع المستحقات للدائنين، ما يزيد من تكلفة التحصيل ويُثني العديد من الشركات عن اللجوء إلى القضاء.

توصيات “ALLIANZ TRADE” للشركات

أوصى تقرير أليانز تريد الشركات العاملة في المغرب أو تلك التي تُصدّر إليه باتباع سياسات أكثر صرامة في إدارة مخاطر الائتمان، وعدم التهاون في شروط الائتمان الممنوحة للعملاء، وإجراء تحليلات دورية للائتمان للشركاء التجاريين. كما شدد التقرير على أهمية اللجوء إلى الحلول الودية لتسوية النزاعات المالية قبل القضاء، نظراً للتكاليف والوقت الذي تستنزفه الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى الاستعانة بخبراء محليين يعرفون خصوصيات السوق المغربية لتسريع الحلول وتقليل الخسائر.

يُبرز التقرير أن تصنيف المغرب ضمن فئة التعقيد المرتفع لا ينفي دوره المتنامي كمركز تجاري إقليمي وبوابة نحو الأسواق الأفريقية، حيث تزداد الصادرات في قطاعات مثل السيارات والفوسفاط والمنسوجات. ومع ذلك، تؤكد النتائج أن تحسين آليات تحصيل الديون وتطوير بيئة قانونية أكثر كفاءة هما من المتطلبات الاستراتيجية لضمان الثقة الدولية واستدامة النمو الاقتصادي في المغرب.

يُعدّ تصنيف المغرب ضمن فئة “تعقيد مرتفع جداً” في تحصيل الديون التجارية إشارة حاسمة إلى الحاجة الملحّة لإصلاحات هيكلية في القضاء التجاري وآجال الدفع، لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني أمام المستثمرين الأجانب. فمع طموحات المملكة في أن تكون بوّابة رئيسية نحو إفريقيا، يظلّ تحسين بيئة استرجاع المستحقات أولوية استراتيجية لضمان تدفّق سليم للتجارة والاستثمار، وحماية الشركات المغربية من مخاطر التعثّر المالي في أسواق عالمية متسارعة التعقيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى