
أصدرت شركتا DinarStandard وElipses، المتخصصتان في الاستشارات المالية والاقتصاد الإسلامي، النسخة الخامسة من التقرير العالمي للتكنولوجيا المالية الإسلامية المعروف باسم GIFT Report لعام 2025/26، والذي يُعد من أبرز المراجع الدولية المعتمدة لدى صناع السياسات والهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية والمستثمرين المهتمين بتطور هذا القطاع. ويأتي هذا التقرير في سياق يشهد تسارعاً ملحوظاً في دمج الحلول الرقمية المتوافقة مع الشريعة ضمن الأنظمة المالية، ما يجعله أداة تحليلية أساسية لرصد الاتجاهات وتقييم جاهزية الدول والأسواق.
ويغطي التقرير 64 دولة من مختلف القارات، ويعتمد في تصنيفه على 19 معياراً دقيقاً موزعة على خمس فئات رئيسية تشمل الكفاءات البشرية المتخصصة، والإطار التنظيمي والتشريعي، والبنية التحتية التقنية والرقمية، إضافة إلى سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية والبيئة الإيكولوجية المحيطة به، فضلاً عن رأس المال المتاح. وقد أولى التقرير أهمية خاصة للفئتين المتعلقتين بالسوق والبيئة الإيكولوجية ورأس المال، باعتبارهما الأكثر دلالة على جاذبية الدولة وقدرتها الفعلية على استقطاب الاستثمارات واحتضان الشركات الناشئة في هذا المجال.
وأظهر تصنيف GIFT Index لعام 2025/26 حفاظ المملكة العربية السعودية على صدارة الترتيب العالمي، مستفيدة من حجم سوقها، ودينامية بيئتها التنظيمية، وتزايد عدد الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا المالية الإسلامية. وجاءت ماليزيا في المرتبة الثانية، تلتها الإمارات العربية المتحدة ثم إندونيسيا والبحرين، لتحتل دول منظمة التعاون الإسلامي المراكز الخمسة الأولى.
كما ضمت قائمة العشرة الأوائل كلاً من المملكة المتحدة وقطر وباكستان والكويت وسنغافورة، مع تسجيل باكستان أول دخول لها إلى هذه القائمة، في مؤشر على تنامي حضورها في هذا القطاع.
وبيّن التقرير أن عدد الدول التي تجاوز حجم معاملاتها في مجال التكنولوجيا المالية الإسلامية عتبة مليار دولار بلغ 16 دولة، وهو ما يعكس اتساع نطاق هذا النشاط وتحوله إلى مكون مؤثر داخل الأنظمة المالية الوطنية. وفي المقابل، جاءت فلسطين واليمن وسورينام في المراتب الثلاث الأخيرة عالمياً، نتيجة محدودية حجم السوق وضعف البنية التحتية والتمويل المتاح.
وبخصوص المغرب، أشار التقرير إلى احتلاله المرتبة الرابعة والثلاثين من بين 64 دولة شملها التصنيف، مع حجم معاملات حالية في التكنولوجيا المالية الإسلامية يُقدّر بنحو 127.6 مليون دولار أمريكي. ورغم هذا الترتيب المتوسط، يتوقع التقرير أن يشهد السوق المغربي نمواً تدريجياً، ليصل حجم المعاملات إلى أكثر من 182 مليون دولار بحلول عام 2029، مدفوعاً بتطور الإطار التنظيمي وتزايد الاهتمام بالمنتجات المالية التشاركية.
وعلى المستوى العالمي، قدّر التقرير حجم معاملات التكنولوجيا المالية الإسلامية بنحو 198 مليار دولار خلال 2024/25، مع توقعات بارتفاعها إلى حوالي 341 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.5 في المائة. ويعكس هذا المعدل زخماً قوياً مقارنة بنمو قطاع التكنولوجيا المالية العالمي بشكل عام، ما يؤكد أن الفينتك الإسلامي أصبح مجالاً واعداً يستقطب اهتمام المستثمرين والمؤسسات.
ويتضمن التقرير دليلاً موسعاً يضم 484 شركة تكنولوجيا مالية إسلامية نشطة حول العالم، مع تسليط الضوء على 30 شركة بارزة حققت أداءً لافتاً من حيث الابتكار وجذب التمويل والتوسع الجغرافي. ومن بين هذه الشركات Tabby وTamara وLendo في السعودية، وWahed وZoya في الولايات المتحدة، وABHI في باكستان، إلى جانب شركات أخرى تنشط في مجالات التمويل الرقمي والادخار والاستثمار والتكافل والتبرعات، مع التزام واضح بالمعايير الشرعية.
كما أبرز التقرير مجموعة من التحديات التي لا تزال تواجه هذا القطاع، وفي مقدمتها صعوبة وصول رواد الأعمال إلى رأس المال، وتفاوت الأطر التنظيمية بين الدول، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الكفاءات المتخصصة.
وفي المقابل، أشار إلى أن قطاع الأصول الرقمية يُتوقع أن يكون الأسرع نمواً خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن السعودية لا تُعد فقط السوق الأكبر من حيث الحجم، بل أيضاً الأكثر قدرة على إنتاج الشركات وخلق بيئة جاذبة ومستدامة.
وشارك في إعداد التقرير خبراء دوليون من بينهم حذيفة باتيل، مستشار الأصول الرقمية في مركز قطر للمال، الذي أكد أن التمويل الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الخدمات المالية العالمية. وتوقع أن تصل إيرادات قطاع الفينتك العالمي إلى نحو 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع وجود فرص كبيرة أمام التمويل الإسلامي الرقمي، رغم أن حصته لا تزال محدودة نسبياً ضمن النشاط الرقمي العالمي.
وتم إطلاق التقرير خلال قمة الويب في قطر بشراكة مع هيئة قطر للمال، ومعهد البنك الإسلامي للتنمية، وDDCAP، وهو ما يعزز مكانته كأداة استراتيجية لدعم تطوير ونمو قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية، وتوجيه السياسات والاستثمارات خلال السنوات المقبلة.






