مع المستهلك

ثمن النقرة في المغرب في غشت: هل يتجاوز 360 درهمًا للأونصة

مع بداية شهر غشت 2025، يواصل المهتمون بالاستثمار في المعادن الثمينة، وخاصة الفضة “النقرة“، مراقبة تحركات الأسعار اليومية في السوق المغربي، وسط سياق عالمي يتسم بالتقلب الاقتصادي، وعدم اليقين الجيوسياسي، والطلب الصناعي المتزايد على هذا المعدن. وتشير البيانات الأولية إلى أن سعر “الفضة” في السوق المغربي عند بداية غشت تراوح بين 320 و330 درهمًا للأونصة، وهو ما يعكس توجها تصاعديا مقارنة ببداية العام، حين بلغ السعر حوالي 292 درهمًا للأونصة في يناير.

تعكس هذه الحركة في الأسعار موجة تضخمية جزئية متصلة بارتفاع الأسعار العالمية، إضافة إلى زيادة واضحة في الطلب المحلي على الفضة، سيما خلال شهري الصيف، حيث يكثر الإقبال على اقتناء الحلي الفضية في المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والمواسم العائلية، التي تشهد ذروتها في غشت. كما يعزز من هذا الطلب سلوك المستهلك المغربي، الذي أصبح أكثر وعياً بالفرص الاستثمارية التي توفرها المعادن الثمينة كوسائل تحوط في ظل انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار.

وعلى المستوى العالمي، توقعت مؤسسات مالية كبرى أن تعرف أسعار النقرة ارتفاعاً مطّرداً خلال النصف الثاني من 2025. إذ أشارت تحليلات بنك “سيتي غروب” إلى إمكانية بلوغ سعر الفضة حدود 40 إلى 46 دولارًا للأونصة في الأسواق العالمية، خلال الأشهر القادمة، مدعومة بارتفاع الطلب الصناعي، لا سيما في قطاعات مثل الطاقة الشمسية وصناعة السيارات الكهربائية. وإذا ما تمت ترجمة هذا التوقع إلى السياق المغربي، فإن السعر المحلي للأونصة قد يتجاوز 400 درهم بسهولة، خصوصًا إذا استمر سعر صرف الدولار عند حدود 10 دراهم، أو شهد أي ارتفاع طفيف في المستقبل القريب.

تتأثر الفضة بمجموعة من العوامل، أهمها العرض العالمي، ومستوى المخزون، وأسعار الفائدة، وسلوك المستثمرين الأفراد والمؤسسات. وقد أدى تراجع المعروض العالمي خلال السنوات الأخيرة إلى تسجيل عجز متكرر في السوق. ففي عام 2024، تم تسجيل عجز تجاوز 140 مليون أونصة وفقًا لتقديرات الجمعية العالمية للفضة، وهو أكبر عجز في أكثر من عقد. هذا الخلل بين العرض والطلب يخلق ضغوطًا تصاعدية على الأسعار، ويدفع بالمستثمرين إلى الاحتفاظ بـ”الفضة” كأصل آمن.

في السياق المحلي، يبرز المغرب كأحد أهم منتجي الفضة في إفريقيا والعالم العربي، بفضل منجم “زڭندر” الذي تديره شركة “Aya Gold & Silver”. وقد شهد هذا المنجم توسعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من عام 2025، مما سمح بزيادة إنتاج “النقرة” بنسبة تجاوزت +190% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وحققت الشركة مبيعات قياسية بلغت أكثر من 33 مليون دولار أمريكي خلال الربع، بمعدل سعر بيع بلغ 31.87 دولارًا للأونصة، وهو رقم يعكس الاتجاه العالمي للسوق، ويؤكد مرة أخرى على التوجه الصعودي للأسعار حتى نهاية العام.

أما خلال غشت بالتحديد، فتُشير التقديرات إلى أن أسعار الفضة ستشهد تقلبًا محدودًا بين بداية ونهاية الشهر، مع تسجيل ذروة في الأسبوع الثالث، الذي يوافق تزايد الطلب الموسمي على المصوغات الفضية. وقد تُسجَّل الأسعار في هذا التوقيت عند حدود 355 إلى 360 درهمًا للأونصة، قبل أن تعاود الانخفاض الطفيف نحو نهاية الشهر إلى حدود 345 إلى 350 درهمًا، وذلك في حال استقرت الأسعار العالمية ولم تظهر مستجدات جيوسياسية أو اقتصادية تدفع المستثمرين إلى تغيير اتجاهاتهم.

على الصعيد التقني، تعتبر الفضة معدنًا ذا طابع مزدوج؛ فهي من جهة تستخدم في الصناعة بشكل كبير، ومن جهة أخرى تُعدّ مخزنًا للقيمة تمامًا مثل الذهب. إلا أن سوق الفضة أصغر وأكثر حساسية، ما يجعل تقلباته أكثر حدة. وفي هذا الإطار، ينصح محللو المعادن بعدم اعتبار أي انخفاض مفاجئ في السعر خلال غشت كإشارة بيع، بل قد يمثل فرصة شراء استراتيجية لمن يريد الاستثمار على المدى المتوسط أو الطويل.

من جهة أخرى، يُتوقّع أن تؤثر التغيرات في السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا إن قرر الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، على سعر الفضة، عبر تراجع الدولار، ما يرفع من جاذبية المعدن الثمين كمخزن للقيمة في الأسواق الناشئة، ومن بينها المغرب. كما أن التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة يعزز الطلب الصناعي على “الفضة”، لأن المعدن يدخل في تصنيع الخلايا الشمسية، والأسلاك الكهربائية ذات الكفاءة العالية.

وبالنسبة للمستهلك المغربي، الذي يرغب في شراء الحلي أو الادخار من خلال الفضة، فإن شهر غشت يقدم فرصًا متباينة. ففي الأسبوع الأول، يمكن الشراء بأسعار مستقرة نسبيًا بين 325 و335 درهمًا للأونصة، بينما يُتوقع أن تشهد الأسعار قفزات مؤقتة في الأسبوعين الثاني والثالث، متجاوزة 350 درهمًا في بعض الأيام. ومن هنا، تكون المتابعة اليومية للأسعار عبر المواقع الموثوقة ضرورية لتحديد الوقت المناسب للشراء أو البيع.

وختامًا، فإن توقعاتنا لسعر “الفضة” في المغرب خلال شهر غشت 2025 تُظهر ما يلي:

  • السعر في بداية غشت: 320 – 330 درهمًا للأونصة

  • السعر المتوقع منتصف الشهر: 345 – 355 درهمًا للأونصة

  • الذروة المحتملة: 360 درهمًا

  • السعر المتوقع نهاية الشهر: 345 – 350 درهمًا

وتبقى هذه الأرقام رهينة بتطورات الأسواق العالمية، وتحركات الدولار، والسياسات النقدية الدولية، إضافة إلى العوامل الموسمية والطلب الداخلي. لكن المؤكد أن “النقرة” (الفضة) تُرسّخ مكانتها أكثر فأكثر في المشهد الاستثماري المغربي، كخيار قابل للتنويع، سواء لغرض الادخار أو التجارة أو الزينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى