إفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

ذا أفريكان إكسبوننت: المغرب ضمن أفضل 10 مشاريع ممولة أمريكيا في إفريقيا

صنّف موقع “ذا أفريكان إكسبوننت” المغرب في المرتبة الثامنة ضمن قائمة أفضل عشرة مشاريع للبنية التحتية الممولة من الولايات المتحدة في إفريقيا لعام 2026، في خطوة تعكس تنامي الحضور الأمريكي في المشاريع الاستراتيجية داخل المملكة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة وتحديث شبكات النقل السككي الداعمة للمناطق الصناعية. ويُنظر إلى هذا التصنيف باعتباره مؤشراً على تحول نوعي في طبيعة الشراكة الاقتصادية بين الرباط وواشنطن، حيث باتت الاستثمارات الأمريكية تتجه نحو مشاريع هيكلية طويلة الأمد تسعى إلى تعزيز القدرة التنافسية للمغرب وترسيخ موقعه كمحور إقليمي للإنتاج والخدمات اللوجستية.

ويأتي إدراج المغرب ضمن هذه القائمة في سياق استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي داخل القارة الإفريقية، وتأمين سلاسل التوريد العالمية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة. ووفقاً لما أورده التقرير، فإن الاستثمارات الأمريكية في المغرب تركز على دعم مشاريع الطاقات النظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية التي تربط المناطق الصناعية بالموانئ، وهو ما يسهم في تسهيل عمليات التصدير وتقليص تكاليف النقل وتعزيز اندماج الاقتصاد المغربي في سلاسل الإنتاج الدولية.

ويعزز الموقع الجغرافي للمملكة، المطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والقريب من الأسواق الأوروبية، جاذبيتها كمركز إقليمي لتجميع وتوزيع السلع والخدمات الطاقية والصناعية. كما يشكل الاستقرار السياسي والمؤسساتي عاملاً إضافياً يدعم ثقة المستثمرين الأمريكيين، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بالتحول الطاقي والاقتصاد الأخضر. ويرى محللون أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية المغرب الرامية إلى تنويع شركائه الاقتصاديين وترسيخ مكانته كمنصة إفريقية منفتحة على الاستثمارات الدولية.

ذا أفريكان إكسبوننت: لوبيتو العابر لإفريقيا يتصدر قائمة المشاريع المدعومة أمريكيا

 

وعلى مستوى القارة، تصدّر مشروع ممر لوبيتو العابر لإفريقيا قائمة المشاريع المدعومة أمريكياً، حيث يركز على إعادة تأهيل خط سكة حديد بنغيلا التاريخي الممتد لنحو 1300 كيلومتر، انطلاقاً من ميناء لوبيتو في أنغولا مروراً بحزام النحاس في زامبيا وصولاً إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويهدف هذا المشروع إلى تسهيل نقل المعادن الاستراتيجية، خصوصاً النحاس، نحو الأسواق العالمية، بما يعزز أمن الإمدادات في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.

كما حظي مشروع الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق بدعم أمريكي شامل عبر تحالف تقوده شركة إكسون موبيل بشراكة مع فاعلين محليين، مع تمويل من مؤسسات مالية أمريكية، ويستهدف تطوير منشآت متقدمة لمعالجة الغاز وتصديره إلى الأسواق الدولية، ما يعزز مكانة موزمبيق كمصدر طاقي مهم في المنطقة. وجاءت جنوب إفريقيا في المرتبة الثالثة ضمن القائمة، بفضل مشاريع الطاقة المتجددة وتحديث شبكات نقل الكهرباء في إطار شراكة التحول العادل للطاقة، التي تسعى إلى تقليص الاعتماد على الفحم وتنويع مزيج الطاقة الوطني.

أما نيجيريا فاحتلت المركز الرابع من خلال مشاريع تحويل الغاز إلى كهرباء وتوسيع شبكات النقل والتوزيع ضمن برنامج “باور أفريكا”، بهدف تحسين استقرار الإمدادات الطاقية للصناعة والأسر. وفي شرق القارة، ركزت الاستثمارات الأمريكية في كينيا على تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل شبكات الألياف الضوئية والتقنيات الذكية، إضافة إلى ربط ميناء مومباسا بالممرات الداخلية لتعزيز التجارة الإقليمية وتسريع التحول الرقمي.

كما شملت القائمة إثيوبيا، التي استفادت من تمويلات موجهة لدعم نقل الطاقة وتطوير الممرات الصناعية، وغانا التي تم توجيه استثمارات إليها لتحديث الموانئ والبنيات الطاقية وتحسين كفاءة الإجراءات الجمركية، بما يعزز تنافسيتها الإقليمية. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ركز الدعم الأمريكي على مشاريع النقل والطاقة المرتبطة بقطاع التعدين، خاصة النحاس والكوبالت الضروريين للتحول العالمي نحو الطاقات النظيفة. أما مصر فقد شملت الاستثمارات تطوير البنية التحتية للنقل والموانئ والطاقة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي عند مدخل قناة السويس ودورها المحوري في حركة التجارة الدولية.

ويؤكد هذا التصنيف أن المغرب بات جزءاً من رؤية أمريكية أشمل لإعادة رسم خريطة الاستثمارات في إفريقيا، عبر دعم مشاريع تعزز الاستدامة والاندماج الإقليمي وتدعم سلاسل التوريد الحيوية. ومن شأن هذا التوجه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون الصناعي والتكنولوجي بين الرباط وواشنطن، ويعزز تموقع المملكة كفاعل رئيسي في معادلة الطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية داخل القارة وخارجها، في ظل تنافس دولي متزايد على الاستثمار في البنية التحتية الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى