رئيسيةمع المستهلك

زيادة أقساط المسؤولية المدنية للسيارات بنسبة 5% ابتداء من فاتح أبريل

تتجه أقساط التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات إلى تسجيل زيادة في حدود 5 في المائة ابتداءً من شهر أبريل المقبل، في سياق إصلاح تنظيمي عميق يهم نظام تعويض ضحايا حوادث السير، وهو ما أكدته معطيات متطابقة صادرة عن مهنيي القطاع ومصادر تأمينية مطلعة، في وقت بدأ فيه عدد من المؤمن لهم يتوصلون بإشعارات من شركات التأمين تخبرهم بقرب تفعيل هذه الزيادة، ما أثار نقاشاً واسعاً على المنصات الرقمية حول طبيعتها وتأثيرها الفعلي على القدرة الشرائية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيادة لا ترتبط بقرار تجاري ظرفي من شركات التأمين، بل تعكس بالأساس أثراً مباشراً لتعديل قانوني جديد أعاد النظر في سُلَّم التعويضات الخاصة بحوادث السير، وهو ما أدى إلى رفع كلفة التعويضات التي تتحملها شركات التأمين، وبالتالي فرض إعادة توازن تقني على مستوى التسعيرة، خاصة في شق المسؤولية المدنية الذي يمثل العمود الفقري لتأمين السيارات بالمغرب.

وبحسب تقديرات مهنيي القطاع، فإن هذه الزيادة لن تُطبق بشكل فوري وشامل على جميع العقود، بل ستدخل حيز التنفيذ تدريجياً وفق تواريخ تجديد العقود، ما يعني أن المؤمن لهم لن يشعروا بنفس التأثير في نفس الوقت، إذ أن العقود الجارية ستظل خاضعة للتسعيرة القديمة إلى حين بلوغ تاريخ الاستحقاق السنوي، حيث سيتم حينها تطبيق الزيادة الجديدة سواء عند التجديد أو عند إبرام عقد جديد.

وتُظهر البيانات المتاحة أن سوق التأمين على السيارات يظل أحد أكبر فروع التأمين في المغرب، حيث بلغ إجمالي الأقساط حوالي 16,4 مليار درهم خلال سنة 2025، منها نحو 13,4 مليار درهم مخصصة لتأمين المسؤولية المدنية، ما يعكس الوزن الكبير لهذا النوع من التأمين داخل المنظومة، وبالتالي حساسية أي تعديل يطرأ على تسعيرته بالنسبة لملايين السائقين.

ويؤكد مهنيون أن نسبة 5 في المائة تمثل متوسطاً عاماً مبنياً على تقييم شامل لتأثير الإصلاح الجديد، وقد تختلف بشكل طفيف بين شركة وأخرى حسب سياساتها التسعيرية ومعايير تقييم المخاطر، مثل نوع استعمال السيارة، قوتها الجبائية، نوع الوقود، أو حتى ملف السائق، وهو ما يفتح المجال مستقبلاً لتباينات أكبر بين عروض شركات التأمين في حال تم توسيع معايير التسعير بشكل أكبر من طرف الهيئة المنظمة.

ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات القانون الجديد رقم القانون 70-24، الذي تم نشره في الجريدة الرسمية نهاية يناير 2026، والذي أحدث تغييرات جوهرية في كيفية احتساب التعويضات لفائدة ضحايا حوادث السير، من خلال مراجعة شاملة للمعايير المعتمدة، خاصة ما يتعلق بالدخل المرجعي وسقف التعويض.

فقد تم رفع الدخل المرجعي المعتمد في احتساب التعويضات من حوالي 9.270 درهماً إلى 14.270 درهماً، كما تم رفع سقف الدخل السنوي المعتمد من 640 ألف درهم إلى مليون درهم، إلى جانب تحديث جدول التعويضات الذي أصبح يأخذ بعين الاعتبار معايير أكثر دقة، مثل عمر الضحية ومستوى دخله ورأس المال المرجعي المعتمد، وهو ما يؤدي عملياً إلى رفع قيمة التعويضات المستحقة في حالات الأضرار الجسدية.

ويعني هذا التطور أن شركات التأمين ستتحمل أعباء مالية أكبر عند وقوع الحوادث، خاصة تلك التي تنطوي على إصابات بدنية، وهو ما يفرض عليها إعادة ضبط توازنها المالي عبر مراجعة الأقساط، لضمان استدامة النظام وقدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمن لهم والضحايا على حد سواء.

ومن الناحية التقنية، يؤكد خبراء أن الزيادة المرتقبة تُصنف ضمن ما يسمى “التعديل التقني”، أي أنها نتيجة مباشرة لتغير في معطيات المخاطر والتعويض، وليست مرتبطة بزيادة هامش الربح، وهو ما يفسر تعميمها على مختلف شركات التأمين بشكل شبه موحد، حتى وإن كانت نسب التطبيق الدقيقة قد تختلف بشكل طفيف.
كما أن تأخر تطبيق الزيادة إلى غاية أبريل بدل فبراير، كما كان مقرراً في البداية، يرجع أساساً إلى اعتبارات تقنية مرتبطة بتحديث الأنظمة المعلوماتية لشركات التأمين، وتكييفها مع المعطيات الجديدة، خاصة في ما يتعلق بإدماج سُلَّم التعويضات الجديد ضمن نماذج التسعير.

أقساط المسؤولية المدنية.. جميع فئات استعمال السيارات معنية

وفيما يخص نطاق التطبيق، فإن هذه الزيادة تشمل جميع فئات استعمال السيارات التي يغطيها تأمين المسؤولية المدنية، سواء تعلق الأمر بالسيارات الخاصة أو المهنية أو حتى أساطيل الشركات، مع الإشارة إلى أن جزءاً مهماً من هذه الأساطيل يتم تجديد عقوده في فاتح يناير من كل سنة، ما يعني أنه لن يتأثر بالزيادة إلا ابتداءً من دورة التجديد المقبلة في 2027.

ويُذكر أن تأمين المسؤولية المدنية يظل إجبارياً في المغرب، ويهدف إلى تغطية الأضرار التي قد يتسبب فيها السائق للغير، سواء كانت أضراراً جسدية أو مادية، دون أن يشمل ذلك الأضرار التي تلحق بالسائق نفسه أو بسيارته، وهو ما يجعل أي تعديل في تسعيرته ذا أثر مباشر وواسع على شريحة كبيرة من المواطنين.

وفي ظل قرار زيادة أقساط المسؤولية المدنية، يتجه السوق نحو مرحلة جديدة قد تعرف دينامية أكبر في المنافسة بين شركات التأمين، خاصة إذا ما تم توسيع معايير التسعير ومنح الشركات مرونة أكبر في تحديد الأسعار، وهو ما قد يخلق فروقات ملحوظة بين العروض، ويدفع المستهلكين إلى مقارنة الخدمات بشكل أدق قبل اختيار شركة التأمين المناسبة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى