رئيسيةمتابعات

سامير.. رفض عرض إماراتي بـ34 مليار درهم لاقتناء الأصول وإعادة التشغيل

رفضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء العرض الاستثماري الإماراتي البالغة قيمته 34 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 3,5 مليارات دولار أمريكي، والمقدم من طرف شركة MJM INVESTMENTS LIMITED لاقتناء الأصول الكاملة لمصفاة سامير وإعادة تشغيلها، في حكم قطعي يعيد هذا الملف الصناعي والمالي المعقد إلى واجهة النقاش الاقتصادي بعد سنوات من التعثر ضمن مسطرة التصفية القضائية الجارية منذ سنة 2016.

العرض، الذي وُجّه في مراسلة رسمية مؤرخة في فبراير 2026 إلى رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، تضمن مقترحاً بالاستحواذ الشامل على وحدات التكرير والبنيات التحتية والخزانات والمرافق اللوجستية التابعة للمصفاة بمدينة المحمدية، مع تخصيص جزء مهم من قيمة الصفقة لتغطية الديون المتراكمة لفائدة الدائنين، وفي مقدمتهم الأبناك والمؤسسات العمومية وممونون محليون ودوليون.

ويمثل مبلغ 34 مليار درهم أعلى عرض مالي يتم التقدم به منذ عرض أصول الشركة للبيع، متجاوزاً بشكل واضح السعر الافتتاحي الذي كان محدداً في حدود 21 مليار درهم خلال محاولات التفويت السابقة التي لم تكلل بالنجاح. وكان من شأن هذا الفارق، الذي يفوق 13 مليار درهم، أن يعزز حجم المداخيل المنتظرة من عملية التفويت، وأن يرفع نسب الاسترجاع المحتملة لفائدة الدائنين في إطار توزيع حصيلة البيع وفق الأولويات القانونية المعمول بها.

كما تضمن العرض التزاماً بإعادة تأهيل الوحدات الصناعية واستئناف نشاط التكرير المتوقف فعلياً منذ غشت 2015، وهو ما كان يُنظر إليه كإشارة إلى إمكانية إعادة إدماج المصفاة ضمن المنظومة الوطنية للتزود بالمحروقات، وتقليص الضغط على الواردات في سياق يتسم بتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية وارتفاع فاتورة الاستيراد.

غير أن المحكمة اعتبرت، في حكمها القطعي، أن العرض لا يستوفي كافة الشروط والمتطلبات القانونية والتنظيمية المؤطرة لمسطرة التفويت في إطار التصفية القضائية، سواء من حيث طبيعة الضمانات المالية المقدمة أو وضوح مصادر التمويل أو مدى جاهزية المخطط الصناعي لإعادة التشغيل في آجال محددة. ويعكس هذا القرار تعقيد المساطر المرتبطة ببيع أصول استراتيجية بهذا الحجم، خاصة في ظل تعدد الدائنين وتشعب الالتزامات.

وتُعد مسألة تقييم الأصول الصناعية والعقارية من بين أبرز النقاط الحساسة في هذا النوع من العمليات، بالنظر إلى قدم التجهيزات وحاجتها إلى استثمارات إضافية لإعادة التأهيل، وهو ما يفرض مقاربة مالية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار كلفة إعادة التشغيل، وهوامش الربحية المحتملة، والقدرة على توليد مداخيل مستدامة في سوق يعرف منافسة قوية وتحريراً للأسعار.

سامير.. نحو حل أزمة المحروقات في المملكة

ويكتسي هذا الملف بعداً مالياً يتجاوز عملية البيع في حد ذاتها، إذ يرتبط أيضاً بالمداخيل الجبائية وغير الجبائية المرتبطة بسلسلة المحروقات، سواء من خلال الرسوم المفروضة على الاستيراد أو التخزين أو التوزيع، إضافة إلى الأثر غير المباشر على النشاط الاقتصادي المحلي بمدينة المحمدية ومحيطها الصناعي.

ويرى متتبعون أن إعادة تشغيل مصفاة سامير، في حال توفر عرض مستوفٍ للشروط القانونية والمالية، قد تسهم في خلق دينامية صناعية جديدة، عبر تحفيز استثمارات موازية في اللوجستيك والصيانة والخدمات المرتبطة بالطاقة، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على ميزان الأداءات من خلال تقليص واردات بعض المشتقات المكررة.

وبرفض العرض الإماراتي، الذي كان الأكبر من حيث القيمة منذ دخول الشركة مسطرة التصفية لمصفاة سامير سنة 2016، يدخل الملف مرحلة جديدة تتسم بإعادة ترتيب المعطيات، سواء عبر فتح المجال أمام عروض بديلة أكثر تفصيلاً من حيث الضمانات والتمويل، أو عبر مراجعة شروط التفويت بما يوازن بين حماية حقوق الدائنين وضمان استدامة نشاط صناعي استراتيجي يرتبط مباشرة بتوازنات سوق الطاقة الوطني ومداخيله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى