رئيسيةمقاولات

شركة Circle K تعزّز حضورها في المغرب وترقب لتوسّع في قطاع محطات الوقود

تتزايد المؤشرات حول تعزيز علامة Circle K الكندية حضورها في السوق المغربية، في خطوة تثير اهتمام الفاعلين بقطاع توزيع المحروقات وخدمات الطريق، رغم غياب إعلان رسمي مفصّل حتى الآن بشأن إطلاق شبكة واسعة من محطات الوقود تحت علامتها بالمملكة.

ووفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجموعة Alimentation Couche-Tard، المالكة لعلامة Circle K، فإن المغرب مُدرج ضمن نطاق حضور المجموعة الدولي، مع الإشارة إلى وجود خمس نقاط بيع مسجلة حتى أكتوبر 2025، ضمن ما تصفه الشركة بنموذج “اتفاقيات الترخيص” في بعض الأسواق. ويعني ذلك أن العلامة ليست جديدة كليًا على السوق المغربية، غير أن طبيعة هذا الحضور، سواء اقتصر على متاجر القرب أو شمل خدمات مرتبطة بمحطات الوقود، لم تُعرض تفاصيله التشغيلية بشكل موسع في بيانات رسمية متاحة للعموم.

وتأتي هذه التطورات في سياق تداول تقارير تحدثت عن توسع مرتقب للعلامة في المغرب، مع إشارات إلى اهتمامها بإنشاء محطات خدمة متكاملة على محاور طرقية استراتيجية، خاصة على الطرق السيارة الرابطة بين الدار البيضاء والرباط وطنجة. غير أن الجهات التنظيمية المختصة لم تنشر، حتى الآن، بلاغًا رسميًا يؤكد منح تراخيص جديدة باسم العلامة الكندية لتشييد أو تشغيل شبكة واسعة من محطات الوقود.

السوق المغربي للمحروقات بيئة تنافسية متقدمة لـ Circle K

 

ويمثل السوق المغربي للمحروقات بيئة تنافسية متقدمة، إذ تشير أحدث تقارير مجلس المنافسة إلى أن عدد محطات الوقود بلغ 3663 محطة إلى غاية نهاية الربع الثالث من سنة 2025. وتستحوذ الشركات الكبرى على نسبة تقارب 70 في المائة من هذه المحطات، ما يعكس درجة تركّز مرتفعة في السوق، تهيمن عليها علامات معروفة محليًا ودوليًا.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن دخول فاعل دولي بحجم Circle K—في حال تأكد إطلاق شبكة متكاملة للمحطات—قد يُحدث حركية تنافسية إضافية، خاصة أن نموذج العلامة يقوم عالميًا على الدمج بين توزيع الوقود ومتاجر القرب والخدمات السريعة، مثل الأغذية الجاهزة، والقهوة، وخدمات الدفع الرقمي، وبرامج الولاء. وقد أثبت هذا النموذج نجاحه في أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث تُشكّل مبيعات متاجر القرب نسبة مهمة من عائدات المحطات.

ويعزز من جاذبية السوق المغربية توسّع البنية التحتية الطرقية، إذ يبلغ طول شبكة الطرق السيارة أكثر من 2100 كيلومتر، مع خطط حكومية لرفعها إلى نحو 3000 كيلومتر في أفق 2030. كما يُقدّر عدد المركبات المسجلة في المغرب بنحو 4.5 ملايين مركبة في حالة سير، ما يوفّر قاعدة طلب مستمرة على الوقود وخدمات الطريق.

وفي ظل التحولات الطاقية المتسارعة، قد يشكّل الاستثمار في محطات متعددة الخدمات—تضم الوقود التقليدي ونقاط الشحن الكهربائي مستقبلًا—فرصة استراتيجية للعلامات الدولية الباحثة عن موطئ قدم في أسواق شمال إفريقيا. غير أن مراقبين يشددون على أن نجاح أي توسع جديد سيعتمد على الشراكات المحلية، والقدرة على التكيّف مع الإطار التنظيمي، وتنافسية العرض في سوق حساسة للأسعار.

حتى الآن، يبقى المؤكد أن Circle K حاضرة رسميًا ضمن الخريطة الدولية لمجموعتها الأم في المغرب، ولو بحجم محدود. أما إطلاق شبكة واسعة من المحطات أو خطة استثمارية بعدد محدد من المواقع، فسيظل رهين صدور بيانات رسمية واضحة خلال الأشهر المقبلة. وفي انتظار ذلك، يترقب القطاع ما إذا كانت العلامة الكندية ستتحول من حضور رمزي محدود إلى فاعل فعلي في واحدة من أكثر أسواق الطاقة تنافسية في المنطقة.

وفي حال مضت Circle K قدمًا في توسيع نشاطها بالمغرب عبر نموذج المحطات المتكاملة، فمن المرجح أن ينعكس ذلك أيضًا على مستوى معايير الجودة والخدمات الموازية داخل القطاع. إذ يعتمد نجاح العلامة عالميًا على الاستثمار في تجربة الزبون، من حيث تصميم الفضاءات، وسرعة الخدمة، وتنوع المنتجات، واعتماد حلول رقمية متقدمة للدفع وإدارة الولاء. كما أن دخول فاعل دولي بخبرة تشغيلية كبيرة قد يدفع الشركات القائمة إلى تسريع وتيرة تحديث محطاتها وتوسيع عروضها التجارية، سواء عبر إدماج متاجر عصرية أو تطوير خدمات إضافية مثل الغسيل الآلي، ومساحات الاستراحة، ونقاط الشحن الكهربائي.

وفي المقابل، سيواجه أي توسع جديد تحديات مرتبطة بكلفة الاستثمار العقاري، والحصول على مواقع استراتيجية، والتقلبات المرتبطة بأسعار الطاقة وهوامش الربح المنظمة. لذلك، فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان حضور Circle K سيبقى محدودًا ضمن اتفاقيات ترخيص، أم سيتحول إلى استثمار مباشر واسع يعيد رسم ملامح المنافسة في سوق المحروقات المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى