
كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة “الأفرو بارومتر” في إطار الجولة العاشرة لاستطلاعاتها لعام 2024 أن الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا يواجهون فجوة كبيرة بين التقدم التعليمي والفرص المهنية.
ويرى 34% منهم أن عدم تطابق المهارات المكتسبة مع متطلبات سوق العمل يمثل العائق الأبرز أمام الحصول على وظائف مناسبة، تليه نقص الخبرة العملية بنسبة 18%، ونقص المهارات الريادية أو الدافعية لدى الشباب بنسبة 15%، بينما يشير 9% إلى رفض الشباب لأعمال معينة مثل الزراعية أو الشاقة.
وأظهرت الدراسة، التي شملت عينة تمثيلية وطنية وأُجريت في 2024، أن أكثر من نصف الشباب (56%) يحملون مؤهلات ما بعد الثانوية العامة، مقارنة بنسب تتراوح بين 9% و27% لدى الفئات العمرية الأكبر (36-45 عامًا، 46-55 عامًا، وفوق 56 عامًا)، مع انخفاض نسبة عدم وجود تعليم رسمي إلى 4% لدى الشباب مقابل 13-44% لدى الكبار، مما يعكس توسعًا تعليميًا ملحوظًا رغم استمرار التحديات في الاندماج المهني.
ورغم ذلك، يبقى الوضع التوظيفي صعبًا، إذ لا يعمل 63% من الشباب في فئة 18-35 عامًا، بما في ذلك 21% يبحثون عن عمل بنشاط وهي ثلاثة أضعاف معدل الباحثين عن عمل في فئة 36-45 عامًا (7%)، مع عمل 25% فقط بدوام كامل و12% بدوام جزئي، ويشمل الباحثون عن عمل 12% من الطلاب بينما يضم غير النشطين 21% آخرين من الطلاب.
ويُفضل 65% من الشباب زيادة الإنفاق الحكومي على برامج خلق الوظائف كأولوية قصوى لمساعدتهم، مقارنة بنسب أقل للاستثمار في التعليم (7%) أو التدريب المهني (6%)، ويأتي البطالة في صدارة المشكلات التي يطالبون الحكومة بمعالجتها، تليها ارتفاع تكاليف المعيشة والجفاف والتعليم، مع إعجاب منخفض بأداء الحكومة حيث يوافق 20% فقط على جهودها في خلق الوظائف و14% في السيطرة على الأسعار.
تُبرز الدراسة أيضًا ارتفاع الاهتمام بالهجرة إلى 43% بين الشباب الذين فكروا فيها مؤخرًا، مقارنة بـ20% في 2017، رغم تفاؤل 46% منهم بظروفهم المعيشية الشخصية مقابل 36-41% لدى الكبار، مع وصف 24% لوضعهم بـ”السيء”، ويُسجل التقرير أن البطالة بين الشباب (15-24 عامًا) بلغت 37.7% في الربع الأول من 2025 مقارنة بـ35.9% سابقًا، مما يعكس صعوبة استيعاب الدخيلين الجدد على سوق العمل رغم انخفاض البطالة العامة.
في سياق إفريقي أوسع، يُؤكد التقرير على بيئة معقدة تختلف فيها فرص التعليم والتوظيف والطموحات الشخصية، مع دور حاسم للشباب في تعزيز السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي رغم الإنجازات السياسية الأخيرة والانتكاسات مثل الانقلابات العسكرية، ويُشير إلى أن فهم هذه الديناميات ضروري لصانعي السياسات لمعرفة من يصل إلى التعليم ونوعية الوظائف المستهدفة والعقبات الموجودة.






