
في تطور جديد مهم في ملف مصفاة سامير المغربية التي تمثل الأصول الصناعية الأكثر حساسية في مجال الطاقة بالمملكة، تقدمت شركة MJM INVESTMENTS LIMITED الإماراتية، بعرض رسمي بقيمة 34 مليار درهم مغربي (أي ما يقارب 3.5 مليار دولار أمريكي) لشراء أصول المصفاة بالكامل وإعادة تشغيلها بعد أكثر من عقد من توقف نشاطها الفعلي منذ عام 2015. جاء هذا العرض مكتوباً وموجهاً بتاريخ فبراير 2026 إلى رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء التي تشرف على مسطرة التصفية القضائية الجارية للشركة منذ 2016، ويُعد من أعلى العروض المقدمة حتى الآن مقارنة بالسعر الافتتاحي السابق الذي كان يُقدر بنحو 21 مليار درهم قبل سنوات من المحاولات الفاشلة لبيع الأصول.
العرض الإماراتي مدعوم مالياً من بنك Barclays السويسري، وذلك ما يعزز من مصداقيته وقدرة الجهة المقترحة على توفير التمويل اللازم ليس فقط لشراء الأصول، بل أيضاً لتمويل برنامج شامل لإعادة التأهيل التقني والبيئي للمصفاة، بهدف تحديث التجهيزات الصناعية لتتوافق مع المعايير الدولية وإعادة استئناف الإنتاج بكفاءة عالية. وفق المعطيات المتوافرة، يستهدف البرنامج أن تكون المصفاة قادرة على تزويد السوق الوطنية بالمنتجات المكررة، مما يحد من الاعتماد الحالي الكلي على استيراد المحروقات المكررة وتخفيف الضغط على الميزان التجاري للطاقة.
الشركة الإماراتية MJM INVESTMENTS LIMITED، التي تقيم في دبي، تُديرها شخصية يشير إليها العرض باسم الدكتور مسعب جاسم محمد القاسم، وهو صاحب حصص كاملة في الشركة ويشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي، بينما يتبوأ الشيخ عادل القاسمي منصب نائب الرئيس التنفيذي غير التنفيذي، وهو خبير قانوني دولي له خبرة تمتد لأكثر من عشرين عاماً في مجالات القانون التجاري والتحكيم الدولي، وهو ما يُنظر إليه كعامل إيجابي في مواجهة التعقيدات القانونية المرتبطة بملف سامير. يُذكر أن الفريق الإداري في MJM لديه سجل طويل في الاستثمار الخاص والعقاري والطاقة، ويشمل تأسيس شركات استثمرت في مجالات مختلفة منذ مطلع الألفية، مع دعم من شبكة شركاء دوليين من الإمارات وخارجها.
جزء من شروط نجاح الصفقة بحسب المعلومات المتاحة، يرتبط بإكمال المساطر القانونية والقضائية داخل المغرب، فضلاً عن وجود تعهدات ملزمة من الموزعين المحليين للتزود بالإنتاج المستقبلي للمصفاة بعد إعادة التشغيل، وهو أمر يشكل جزئية أساسية من حيث ضمان سوق استهلاكية محلية دائمة لما ستنتجه المصفاة، وهو محور نقاش مع الجهات القضائية ومشاركين في القطاع. تبقى هذه التعهدات من أهم التحديات في ضوء هيكل سوق المحروقات المغربية ووجود موزعين يعملون منذ سنوات على أساس الاستيراد الخارجي للمشتقات النفطية.
التعقيدات المحيطة بملف سامير ليست فقط مالية وقانونية، بل تمتد إلى سياق وطني واسع يشمل تحولات الطاقة العالمية، حيث يتجه الاقتصاد العالمي تدريجياً نحو الطاقات المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، لكن في الوقت نفسه لا يزال الطلب على المنتجات النفطية قائماً في الأجل المتوسط، خاصة في الأسواق الناشئة مثل المغرب. من جهة أخرى، فإن إعادة تشغيل المصفاة يمكن أن يعزز الأمن الطاقي الوطني ويحد من تذبذبات أسعار الوقود في السوق المحلية، فضلاً عن تنشيط الاقتصاد المحلي في مدينة المحمدية والمناطق المرتبطة بسلسلة القيمة الصناعية للمصفاة.
سامير.. ديون بقبمة 4.3 مليار درهم
منذ إعلان التصفية القضائية، خيّم على مصفاة سامير تراكم ديون ضخمة تقدر بأكثر من 4.3 مليار دولار، كما توقفت عن العمل في ظروف معقدة ترتبط بفشل مالكها السابق في استكمال التزامات الاستثمار والتحديث، إضافة إلى نزاعات قانونية طويلة مع الدولة المغربية وبعض الدائنين والموزعين، ما زال بعضها معروضاً أمام هيئات التحكيم الدولية التي سبق أن أصدرت أحكاماً في هذا السياق.
قطاع الطاقة في المغرب يشهد ضغطاً من عدة اتجاهات، منها الحاجة إلى تعزيز القدرات الصناعية الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وكذلك مواجهة تحولات السوق العالمية نحو مصادر طاقة بديلة. في هذا الإطار، يرى بعض الفاعلين الاقتصاديين أن نجاح أي عملية لإعادة تشغيل المصفاة يجب أن يقترن بخطة استراتيجية تشمل تحسين البنية التحتية للطاقة، وزيادة الاستثمارات في قطاع التكرير البتروكيماوي، وربط المصفاة بشبكات الغاز الطبيعي لتقليل تكلفة الإنتاج وتحسين مردوديته.
يبقى القرار النهائي في هذا الملف الاستراتيجي بيد الجهات القضائية والمختصة في المغرب، التي ستقوم بتقييم جدوى العرض المطروح وقدرته على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والطاقة الوطنية، في ظل السياق الدولي للتغيرات الحادة في أسواق الطاقة.






