رئيسيةمتابعات

فانغارد: المغرب الأول إفريقيا في الحد الأدنى للأجور لسنة 2026

كشف تصنيف حديث نُشر مطلع فبراير 2026 أن المغرب تصدر قائمة الدول الإفريقية من حيث الحد الأدنى القانوني للأجور، في مؤشر يعكس تفاوتات اقتصادية واجتماعية واضحة داخل القارة، ويبرز في الوقت نفسه موقع المملكة ضمن الاقتصادات الإفريقية ذات مستويات الدخل الاسمي الأعلى. ووفق المعطيات الواردة في تصنيف موقع “فانغارد” النرويجي، بلغ الحد الأدنى الشهري للأجور في المغرب ما يعادل نحو 374 دولاراً أمريكياً، متقدماً بفارق طفيف على موريشيوس التي حلت في المرتبة الثانية بحوالي 371 دولاراً، بينما توزعت بقية الدول الإفريقية ضمن مستويات أقل بكثير تراوحت في معظمها بين 100 و185 دولاراً شهرياً.

ويستند هذا الترتيب إلى بيانات محدثة لسنة 2026، معتمدة على القيم القانونية للحد الأدنى للأجور في كل دولة وتحويلها إلى الدولار الأمريكي وفق أسعار الصرف الرسمية، ما يمنح صورة مقارنة عن الأجور الاسمية دون احتساب الفوارق في تكاليف المعيشة أو القدرة الشرائية. وفي الحالة المغربية، بلغ الحد الأدنى الوطني للأجور في القطاع غير الزراعي حوالي 17.92 درهماً في الساعة، أي ما يقارب 3400 درهم شهرياً بناءً على 191 ساعة عمل، عقب الزيادة التي دخلت حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2026 في إطار الاتفاق الاجتماعي الموقع بين الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب. كما تم رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الزراعي إلى 97.44 درهماً في اليوم ابتداءً من أبريل 2026، في خطوة تهدف إلى تحسين دخل العمال الزراعيين والتقليص من الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي.

ويعكس تصدر المغرب لهذا التصنيف مزيجاً من العوامل الاقتصادية، من بينها تنوع القاعدة الإنتاجية التي تشمل الزراعة والصناعة والخدمات والسياحة، إضافة إلى اندماج متقدم في المبادلات التجارية الدولية، خاصة مع الاتحاد الأوروبي، واستفادة الاقتصاد الوطني من مشاريع بنية تحتية كبرى عززت جاذبيته الاستثمارية. غير أن هذه الأرقام، رغم دلالتها الإيجابية مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، لا تعكس بالضرورة مستوى العيش الفعلي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف السكن والغذاء والطاقة.

وجاءت موريشيوس في المرتبة الثانية بحد أدنى شهري يقارب 371 دولاراً، بعد مراجعة الأجر الأدنى ليصل إلى حوالي 17745 روبية موريشية، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على السياحة والخدمات المالية، ويسعى من خلال هذه الزيادات إلى مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة. وحلت تونس والجزائر في المرتبتين الثالثة والرابعة بحد أدنى يقارب 185 دولاراً لكل منهما، حيث بلغ الأجر الأدنى في تونس حوالي 618 ديناراً شهرياً في سياق اقتصادي يتسم بضعف النمو وارتفاع معدلات البطالة، بينما رفعت الجزائر الحد الأدنى إلى 24000 دينار جزائري ابتداءً من يناير 2026، مدعومة بعائدات المحروقات وبرامج دعم اجتماعي واسعة.

واحتلت مصر المرتبة الخامسة بحد أدنى يقارب 149 دولاراً شهرياً، في اقتصاد يشهد نمواً ملحوظاً لكنه يواجه في المقابل ضغوطاً قوية ناتجة عن التضخم وتراجع قيمة العملة، ما يؤثر على القوة الشرائية للأجور. وتلتها بوتسوانا، والرأس الأخضر، وليسوتو، وكينيا، ثم موزمبيق، بحدود دنيا للأجور تقل عن 150 دولاراً شهرياً، وتعكس أوضاع اقتصادية متفاوتة بين دول تعتمد على الموارد الطبيعية وأخرى على السياحة أو الزراعة، مع مستويات نمو متباينة خلال 2025.

ويرتبط تصدر المغرب لهذا الترتيب أيضاً بتوقعات نمو اقتصادي بلغت حوالي 4.4 في المائة خلال 2025 وفق تقديرات المؤسسات الدولية، مدفوعة بالطلب الداخلي، والاستثمار في البنية التحتية، والإصلاحات الهيكلية، رغم تأثيرات الجفاف وارتفاع الأسعار. ومع ذلك، تظل البطالة عند مستويات مرتفعة نسبياً، خاصة في صفوف الشباب، ما يحد من الأثر الاجتماعي المباشر لارتفاع الحد الأدنى للأجور. ويجمع خبراء الاقتصاد على أن رفع الأجور القانونية، رغم أهميته الرمزية والاجتماعية، لا يشكل لوحده حلاً لتحسين مستوى المعيشة، ما لم يواكبه تحكم في التضخم، وخلق فرص شغل كافية، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز العدالة الاجتماعية داخل الاقتصادات الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى