رئيسيةمتابعات

فرنسا تنهي عصر “الديمارشاج”.. ومراكز النداء المغربية أمام تحول غير مسبوق

يترقب قطاع مراكز النداء بالمغرب مرحلة جديدة من التحولات والضغوط المهنية، بعد مصادقة فرنسا على قانون جديد يشدد بشكل غير مسبوق قواعد التسويق الهاتفي، في خطوة يتوقع أن تكون لها تداعيات مباشرة على عدد من شركات “الأوفشورينغ” المغربية التي تشتغل أساسا مع السوق الفرنسية.

ووفق معطيات صادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسية، فإن القانون الجديد، المرتقب دخوله حيز التنفيذ ابتداء من غشت 2026، ينص على منع الاتصالات التجارية الهاتفية دون موافقة مسبقة وصريحة من المستهلك، بغض النظر عن القطاع أو طبيعة الخدمة المعنية.

وبموجب هذا التعديل، لن يسمح للشركات بإجراء اتصالات تجارية هاتفية إلا في حال توفر موافقة واضحة وقابلة للإثبات من الزبون، أو عندما يكون الاتصال مرتبطا بعلاقة تعاقدية قائمة سلفا بين الطرفين.

ويضع هذا التحول القانوني تحت الضغط نموذجا كاملا من أنشطة “الديمارشاج” التقليدي، خصوصا ما يعرف بـ”الاتصال البارد” أو “cold calling”، أي الاتصال العشوائي بأشخاص لم يسبق لهم التعبير عن رغبتهم في تلقي عروض تجارية أو خدماتية.

ويكتسي الموضوع أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن جزءا مهما من قطاع مراكز النداء يشتغل لفائدة شركات فرنسية، سواء في مجالات المبيعات الهاتفية، أو أخذ المواعيد، أو التنقيب التجاري، أو بيع التأمينات والخدمات والاشتراكات المختلفة.

وقد يضع القانون الجديد جزءا مهما من وظائف مراكز النداء الموجهة للسوق الفرنسية تحت ضغط إعادة الهيكلة، خاصة الأنشطة المعتمدة بشكل شبه كلي على الاتصال التجاري المباشر والتنقيب الهاتفي عن الزبناء.

وفي المقابل، لا يعني التشريع الجديد نهاية جميع أنشطة مراكز النداء، إذ تؤكد الوثائق الرسمية أن خدمات الاستقبال، وخدمة الزبناء، والدعم التقني، وخدمات ما بعد البيع، وتتبع العقود الجارية، ستظل قانونية ومستمرة، ما دام الاتصال يتم في إطار علاقة تعاقدية قائمة أو بناء على موافقة مسبقة من المستهلك.

كما ينص النظام الجديد المرتقب على إنهاء العمل بمنصة “Bloctel” ابتداء من غشت 2026، وهي المنصة التي كانت تتيح للمستهلكين الفرنسيين تسجيل أرقامهم ضمن قوائم تمنع الاتصالات التجارية غير المرغوب فيها، ليتم تعويضها بنظام جديد يقوم أساسا على مبدأ “القبول المسبق” بدل “حق الاعتراض”.

ويفرض النص الجديد على الشركات الاحتفاظ بإثباتات موثقة وقابلة للتحقق بشأن موافقة المستهلكين على تلقي الاتصالات التجارية، مع عقوبات قد تصل إلى 75 ألف يورو بالنسبة للأشخاص الذاتيين و375 ألف يورو بالنسبة للشركات المخالفة.

ومن المرتقب أن يدخل القطاع تدريجيا مرحلة إعادة تموقع جديدة، تقوم على تقليص أنشطة “الديمارشاج” التقليدي، مقابل التوسع في خدمات الـinbound، وخدمة الزبناء، والتسويق الرقمي، وتوليد العملاء المحتملين عبر الإنترنت.

ويرى مهنيون أن هذه التحولات قد تدفع جزءا من مراكز النداء المغربية إلى مراجعة نماذجها الاقتصادية بشكل أعمق، والتوجه نحو خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، خصوصا في ظل التغيرات المتسارعة التي يعرفها القطاع عالميا مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى