تواصل ماليرئيسية

فروع Moov Africa تقود تحول اتصالات المغرب في 2025 وإفريقيا تتجاوز المغرب في الإيرادات لأول مرة

تشير النتائج المالية لسنة 2025 إلى أن الفروع الإفريقية لمجموعة اتصالات المغرب تحت علامة Moov Africa رسخت موقعها كمحرك رئيس لنمو المجموعة، في مقابل دخول السوق المغربية مرحلة نضج اتسمت بتباطؤ الإيرادات وتراجع نسبي في بعض المؤشرات التشغيلية.

ففي الوقت الذي انخفض فيه رقم المعاملات في المغرب بنسبة 2,4% ليستقر عند 18,692 مليار درهم مقابل 19,148 مليار درهم سنة 2024، ارتفعت إيرادات الأنشطة الدولية إلى 19,150 مليار درهم، مسجلة نمواً بنسبة 5,3% على أساس سعر صرف ثابت. وبذلك تجاوزت الفروع الإفريقية من حيث الحجم السنوي لإيراداتها السوق الوطنية، وهو تحول دال في هيكلة محفظة المجموعة، يعكس انتقال مركز الثقل التدريجي نحو إفريقيا جنوب الصحراء. أما على مستوى المجموعة ككل، فقد بلغ رقم المعاملات 36,681 مليار درهم، بتراجع اسمي طفيف قدره 0,1%، لكنه يعادل نمواً بنسبة 1,4% على أساس ثابت.

على مستوى القاعدة الزبونية، بلغ مجموع زبناء المجموعة نحو 77 مليون زبون بنهاية دجنبر 2025، بزيادة نسبتها 3,6% مقارنة مع السنة السابقة. ويعزى هذا النمو أساساً إلى ارتفاع قاعدة زبناء الفروع الإفريقية بنسبة 5,1% لتصل إلى 53,939 مليون زبون، مقابل استقرار شبه تام في المغرب عند حوالي 22 مليون زبون، منها 19,188 مليون زبون في الهاتف النقال. هذا التطور يعكس بوضوح أن آفاق التوسع الكمي توجد حالياً خارج السوق المحلية، خصوصاً في بلدان مثل ساحل العاج التي ارتفع عدد زبنائها بنسبة 12,2%، والطوغو بنسبة 28%، والنيجر بنسبة 17,4%، وإفريقيا الوسطى بنسبة 34,9%، وتشاد بنسبة 9,6%، مقابل تراجع في مالي بنسبة 13,2% وبنين بنسبة 9,1%، ما يؤشر إلى نمو غير متجانس جغرافياً لكنه إيجابي في محصلته الإجمالية.

ويؤكد التحليل المالي هذا التحول في محركات الأداء. ففي الفروع الإفريقية، بلغ EBITDA نحو 8,145 مليارات درهم سنة 2025، بزيادة 3,4% على أساس ثابت، مع هامش ربحية بلغ 42,5% مقابل 43,3% سنة 2024. ورغم التراجع الطفيف في الهامش، فإن الأداء يعكس قدرة هذه الأسواق على تحقيق نمو تشغيلي مستدام مدفوع أساساً بتوسع خدمات البيانات المتنقلة والثابتة وخدمات Mobile Money. في المقابل، تراجع EBITDA في المغرب إلى 10,348 مليارات درهم بانخفاض 6,6%، مع تقلص الهامش من 57,9% إلى 55,4%، وإن ظل في مستويات مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسواق الدولية.

أما على مستوى الربحية التشغيلية، فقد سجل EBITA في الفروع الإفريقية 4,155 مليارات درهم، بتراجع طفيف نسبته 0,8% على أساس ثابت، مع هامش 21,7% من رقم المعاملات. وفي المغرب، بلغ EBITA المعدل 7,392 مليارات درهم بانخفاض 4,9%، ما يعكس ضغطاً أكبر على الربحية في السوق الوطنية، حيث تتداخل المنافسة الشديدة مع التحديات التنظيمية وارتفاع متطلبات الاستثمار في الشبكات الثابتة والمتنقلة. ويؤكد هذا التباين أن الأسواق الإفريقية توفر حالياً هوامش مناورة أكبر للنمو، رغم ما يحيط بها من مخاطر سياسية وتنظيمية متفاوتة.

ومن زاوية التدفقات النقدية، تعزز دور الفروع الإفريقية كمساهم متزايد في تمويل المجموعة. فقد ارتفعت التدفقات النقدية التشغيلية (CFFO) في هذه الفروع إلى 2,410 مليارات درهم سنة 2025، بزيادة 38,8% على أساس ثابت، رغم أداء حوالي 2,234 مليار درهم لتجديد الرخص في عدد من بلدان الحضور. في المقابل، تراجعت CFFO في المغرب إلى 5,612 مليارات درهم بانخفاض 23,2%، متأثرة بأداء 800 مليون درهم لرخصة الجيل الخامس وإعادة تهيئة الطيف الترددي، إلى جانب ارتفاع وتيرة الاستثمارات. هذه المعطيات تؤكد أن إفريقيا لم تعد فقط مصدراً لنمو الإيرادات، بل أصبحت أيضاً رافعة متنامية للسيولة، حتى في ظل كلفة الرخص المرتفعة.

وفي ما يتعلق بالاستثمارات، بلغ حجم CAPEX في المغرب 5,425 مليارات درهم سنة 2025، بزيادة قوية بلغت 69,7% مقارنة بسنة 2024، مدفوعة بإطلاق شبكة الجيل الخامس وتعزيز البنية التحتية للألياف البصرية. أما في الفروع الإفريقية، فقد بلغ حجم الاستثمارات 5,469 مليارات درهم، بتراجع نسبته 31,4% مقارنة بسنة 2024 التي تميزت بذروة في تجديد الرخص، غير أن نسبة الاستثمارات خارج الترددات والرخص ظلت مرتفعة عند 24,8% من الإيرادات، ما يعكس استمرار الرهان على توسيع الشبكات وتحسين جودة الخدمة.

وتعكس مؤشرات الحظيرة هذه التحولات الهيكلية. ففي المغرب، استقر عدد زبناء الهاتف النقال عند 19,188 مليون زبون تقريباً، مع ارتفاع طفيف في زبناء الأنترنت المتنقل، مقابل تراجع محدود في الخطوط الثابتة التي انخفضت إلى 1,644 مليون خط، وفي الأنترنت الثابت عالي الصبيب إلى 1,419 مليون اشتراك. أما في إفريقيا، فقد ارتفع عدد زبناء الهاتف النقال إلى 53,939 مليون زبون، بينما بلغ عدد الخطوط الثابتة 299 ألف خط مقابل 407 آلاف سنة 2024، نتيجة تراجع حاد في مالي، في حين ارتفع عدد مشتركي الأنترنت الثابت عالي الصبيب إلى 319 ألفاً مقابل 298 ألفاً، مع نمو قوي في موريتانيا وساحل العاج وبوركينا فاسو.

تؤشر هذه المعطيات إلى أن نموذج الأعمال في إفريقيا بدأ يتطور تدريجياً من اعتماد شبه كامل على الهاتف النقال إلى نموذج أكثر توازناً يدمج خدمات الثابت والأنترنت عالي الصبيب، ما يعزز إمكانات خلق القيمة مستقبلاً. وفي المقابل، يحتفظ المغرب بدور قاعدة ربحية بهوامش مرتفعة وقدرة مهمة على توليد النقد، رغم تباطؤ النمو.

بذلك تؤكد نتائج 2025 أن استراتيجية التوسع الإفريقي للمجموعة دخلت مرحلة نضج فعلي، حيث أصبحت Moov Africa تمثل ثقلاً أساسياً في رقم المعاملات والقاعدة الزبونية والتدفقات النقدية، في حين يتحول السوق المغربي إلى فضاء للحفاظ على الهوامش وتعزيز الجودة والابتكار. ويظل نجاح هذا النموذج المزدوج رهيناً بقدرة المجموعة على توحيد معايير الأداء عبر أسواقها الإحدى عشرة، واستثمار حجمها القاري في التفاوض على التجهيزات والتقنيات، مع إدارة دقيقة للمخاطر التنظيمية والسياسية التي تميز عدداً من بلدان غرب ووسط إفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى