
تأثر المغرب، على غرار معظم دول العالم، بشكل ملموس بالعطل الكبير الذي أصاب شبكة كلودفلار Cloudflare، أحد أكبر مزودي البنية التحتية الرقمية في العالم. حيث تسبب في توقف وصول المستخدمين المغاربة إلى عدد من المواقع والخدمات الإلكترونية الحيوية التي تعتمد على كلودفلار لتسريع وتحسين أداء الاستضافة وتوفير الحماية من الهجمات الإلكترونية.
وشهدت معظم المواقع الإخبارية الكبرى في المغرب توقفًا مؤقتًا عن العمل، مما أثر على القدرة على متابعة الأخبار والتحديثات الحية.
كذلك، توقفت بعض منصات التجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية الرقمية، مما سبب تعطيلًا مؤقتًا للمعاملات والخدمات الرقمية التي يعتمد عليها المغاربة في حياتهم اليومية.
كما عبرت بعض الجهات المحلية عن قلقها إزاء الاعتماد الكبير على مزودي خدمة أجانب للبنية التحتية الرقمية، معتبرة أن هذا يشكل مخاطرة أمنية واستمرارية خطيرة يجب التصدي لها من خلال تنويع مصادر البنية التحتية.
أسباب العطل الفنية
يعود السبب الرئيسي للعطل إلى تحديث تلقائي في ملف تهيئة خاص بخدمة مكافحة التهديدات التي تقدمها كلودفلار.
هذا التحديث سبب خللا تقنيا أدى إلى “تعطل داخلي” واسع النطاق في الشبكة، مما أدى إلى ظهور أخطاء HTTP 500 على نطاق عالمي وعطل في الاتصال بالعديد من الخدمات والمواقع.
لاحقًا، أصدرت كلودفلار اعتذارًا رسميًا ووعدت بتحقيق شفاف ومفصل حول الخلل وأسبابه الحقيقية.
المسؤول عن العطل كان “خلل كامن” (latent bug) في نظام مكافحة الروبوتات، انطلقت بعد تحديث روتيني في الإعدادات، ولم يكن نتيجة هجوم إلكتروني خارجي كما أشيع، مما يبرز أهمية التحقق والتقييم الدقيق لتحديثات البنية التحتية الحيوية قبل تنفيذها على الشبكة.
التداعيات عبر العالم
هذا العطل الضخم أثّر على أجزاء واسعة من الإنترنت حول العالم، شل خدمات كبرى مثل منصة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقا) ومنصة الذكاء الاصطناعي ChatGPT، بالإضافة إلى مواقع وخدمات شهيرة أخرى مثل Spotify، Canva، Discord، Shopify، وDropbox.
أثر العطل كان مرئياً في عدة مناطق جغرافية، مما أبرز هشاشة الاعتماد على عدد محدود من مزودي خدمات الإنترنت والبنية التحتية الرقمية.
تعطلت الملايين من العمليات اليومية لمستخدمين وشركات حول العالم، حيث أثّر العطل على عمليات التجارة الإلكترونية، الخدمات المالية، التطبيقات الحكومية، وأنظمة النقل الرقمي.
كما تسبب في إثارة نقاش واسع حول أهمية بناء بنية تحتية أكثر مرونة وتنويع مصادر الخدمات الرقمية لتجنب انقطاعات واسعة النطاق في المستقبل.
كيفية الحد من الاعتماد على مزود واحد
أحد أبرز الدروس التي أفرزها هذا العطل هو ضرورة تقليل الاعتماد على مزود واحد للبنية التحتية الرقمية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تبني استراتيجيات Multi-CDN، التي تسمح بتوزيع حركة الاستخدام على عدة مزودين مما يضمن التحوّل التلقائي لحركة المرور في حالة حدوث عطل.
بالإضافة إلى ذلك، تعتمد أفضل الممارسات على استخدام تقنيات توازن الحمل الذكي، وفشل التحويل التلقائي (failover) لضمان توفر الخدمات بشكل مستمر.
هناك أيضا بدائل متعددة لكلودفلار مثل خدمات Fastly، Akamai، Amazon CloudFront، وغيرها، ويمكن اعتماد الحلول الذاتية الاستضافة لبعض الخدمات لتقليل المخاطر. مراقبة أداء المزودين بشكل مستمر ووضع خطط تعافي شاملة من الأعطال أصبحت ضرورية لضمان استمرارية الخدمة بأعلى جودة.






