
سجلت مجموعة مناجم خلال سنة 2025 أداءً مالياً استثنائياً عكس تحولاً نوعياً في مسارها الاستراتيجي، بعدما دخلت مشاريعها الكبرى مرحلة الإنتاج الفعلي عقب سنوات من الاستثمار المكثف. فقد بلغ رقم المعاملات الموحد حوالي 13.69 مليار درهم، مسجلاً نمواً سنوياً يناهز 55 في المائة مقارنة بسنة 2024، ومتجاوزاً لأول مرة في تاريخ المجموعة عتبة عشرة مليارات درهم. ويعكس هذا التطور الدينامية الجديدة التي دخلتها الشركة، مدفوعة بارتفاع القدرات الإنتاجية وتحسن الظرفية الدولية لأسعار المعادن، إضافة إلى مساهمة المشاريع الجديدة التي بدأت تؤتي ثمارها خلال السنة.
وخلال الربع الأخير وحده، حققت المجموعة قفزة لافتة تمثلت في ارتفاع رقم المعاملات بنسبة 170 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وهو تطور يعزى أساساً إلى دخول مشروعي تيزيرت للنحاس في المغرب وبوتو للذهب في السنغال مرحلة الإنتاج التجاري الكامل. هذا الارتفاع القوي في نهاية السنة يعكس تأثير مرحلة التصاعد الإنتاجي التي عادة ما تلي استكمال أشغال البناء والتجهيز، حيث تنتقل المشاريع من استنزاف الموارد الاستثمارية إلى توليد تدفقات نقدية مهمة. كما استفادت المجموعة من تحسن أسعار الذهب والنحاس والفضة في الأسواق الدولية، وهو ما عزز الإيرادات وساهم في تحسين الأداء الإجمالي، رغم بعض العوامل الظرفية التي شملت تراجعاً مؤقتاً في إنتاج منجم تري-كي وتأثير تقلبات سعر صرف الدولار.
وقد ساهم مشروعا بوتو وتيزيرت بحوالي 3.5 مليار درهم في النمو المسجل خلال سنة 2025، ما يؤكد الرهان الاستراتيجي الذي وضعته المجموعة على توسيع محفظتها الإنتاجية وتنويع حضورها الجغرافي. ويعد مشروع تيزيرت أحد أكبر مشاريع النحاس في المغرب خلال السنوات الأخيرة، ويكتسي أهمية خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على هذا المعدن المرتبط بالتحول الطاقي والصناعات الكهربائية. أما مشروع بوتو فيمثل إضافة نوعية لإنتاج الذهب داخل القارة الإفريقية، ويدعم مكانة المجموعة في هذا المعدن الذي يحافظ على جاذبيته الاستثمارية في فترات التقلبات الاقتصادية.
زيادة استثمارات مناجم إلى 5.95 مليار درهم
وعلى مستوى الاستثمارات، بلغت النفقات التراكمية للمجموعة حوالي 5.95 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2025، خُصص نحو 73 في المائة منها لمشاريع التطوير، خصوصاً بوتو وتيزيرت. وسجلت الاستثمارات انخفاضاً بنسبة 47 في المائة خلال الربع الأخير مقارنة بالربع السابق، وهو تطور يعكس انتهاء المرحلة الرئيسية من الإنشاءات ودخول المشاريع حيز التشغيل، ما يعني انتقال التركيز من الإنفاق الرأسمالي المرتفع إلى تعظيم الإنتاج وتحسين المردودية. ويعد هذا التحول مؤشراً إيجابياً على بداية مرحلة جديدة تتسم بتقوية التدفقات النقدية التشغيلية.
أما من حيث الوضعية المالية، فقد بلغ صافي الدين الموحد لمجموعة مناجم حوالي 12.674 مليار درهم بنهاية السنة، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً بنسبة 23 في المائة نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة. غير أن المعطيات تشير إلى تسجيل تراجع في صافي المديونية خلال الربع الأخير من 2025، مدفوعاً بأولى التدفقات النقدية الناتجة عن تشغيل المشاريع الجديدة، وهو ما يعكس بداية تحسن تدريجي في هيكلة الميزانية. ويُنتظر أن يساهم استمرار الإنتاج بوتيرة مستقرة وارتفاع الأسعار الدولية للمعادن في تعزيز قدرة المجموعة على خفض مديونيتها خلال المدى المتوسط.
وتواصل مناجم في موازاة ذلك تنفيذ مشاريع استراتيجية أخرى تهدف إلى تنويع أنشطتها وتعزيز تموقعها في المعادن والطاقات ذات القيمة المضافة العالية، من بينها مشروع كبريتات الكوبالت المرتبط بسلاسل صناعة البطاريات، إضافة إلى مشروع غاز تندرارة الذي يُرتقب أن يبدأ الإنتاج خلال السنة الجارية، في إطار توجه يرمي إلى توسيع قاعدة الإيرادات خارج التعدين التقليدي. وتؤشر هذه المعطيات مجتمعة إلى انتقال المجموعة من مرحلة استثمارية كثيفة إلى مرحلة نمو إنتاجي ومالي، مدعومة بمحفظة مشاريع دخلت حيز التشغيل وأخرى في طور الإنجاز، ما يعزز مكانتها كفاعل إقليمي ودولي في قطاع المعادن والطاقة.






