رئيسيةوجهات نظر

هل يقترب العالم من نفاد وقود الطائرات؟

بقلم: الحسين اليماني

الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز

 

 

أعلنت شركة الخطوط الملكية المغربية، أمس السبت، تعليقا مؤقتا لبعض رحلاتها نحو وجهات أوروبية وأفريقية بسبب ارتفاع أسعار الوقود، جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويرجع الخصاص في مخزونات المواد النفطية في العالم إلى تعطيل الإنتاج بمنطقة الشرق الأوسط، من خلال محاصرة نشاط السفن وتدمير آبار استخراج البترول والغاز، وكذلك تدمير مصافي تكرير البترول في منطقة الخليج العربي وروسيا وأوكرانيا.

وهي الوضعية التي دفعت الوكالة الدولية للطاقة إلى إطلاق تحذير قوي للتنبيه إلى ولوج قطاع الطاقة البترولية منطقة الخطر، مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تراجع المخزونات إلى حدود الوصول إلى وضعية انقطاع الإمدادات وتوقف كل الأنشطة المستخدمة للطاقة البترولية، ومنها منتوج الكيروسين المستعمل في الطيران المدني والحربي، ما لم يحل السلام بالشرق الأوسط وتتراجع أمريكا عن خيارها في الاستيلاء بالقوة على احتياطات المنطقة بقوة الحديد والنار.

وبالعودة إلى المغرب، فإن الاستهلاك السنوي من مادة الكيروسين يقترب من 900 ألف طن سنويا، تستورد بالكامل من الخارج على شكل مادة مكررة، في حين أن كل حاجيات المغرب كانت تصنع بمصفاة شركة سامير قبل سنة 2015، بل إن فائضا بحوالي 300 ألف طن كان يتم تصديره إلى الخارج، ولعل آخر تصدير كان قد وقع شهورا قبل تعطيل تكرير البترول بالمصفاة المغربية ومواجهتها بالتصفية القضائية بعد دخولها حالة الإعسار المالي.

إنها المناسبة اليوم لنعيد من جديد طرح موضوع إحياء تكرير شركة سامير، في ظل السياق الدولي الحالي، حيث إن الخصاص في المواد البترولية الصافية أكبر من الخصاص في سوق النفط الخام، مما يبرز أهمية امتلاك صناعات تكرير البترول، كما جاء في رأي مجلس المنافسة في عهد الكراوي، وتوفير الحاجيات الوطنية من المواد البترولية، ومنها وقود الطائرات.

وأمام حجم الخسائر المهولة جراء تراجع، أو ربما اقتراب الوصول إلى نقطة نفاد المخزونات البترولية، ومنها وقود الطيران، يطرح السؤال بحدة حول من يتحمل المسؤولية في تعطيل التكرير بمصفاة المحمدية وحرمان المغرب من فوائد هذه المحطة الصناعية، ولا سيما في ظل استفحال حرب الشرق الأوسط وارتفاع وتيرة الأزمات الدولية للطاقة.

فلو كانت شركة سامير تشتغل اليوم، لكان من الممكن الاستمرار في شراء النفط الخام وتكريره لتوفير الحاجيات البترولية، ومنها وقود الطائرات، عوض التأثر المباشر بنفاد هذه المادة في السوق الدولية بسبب تراجع نشاط التكرير عالميا، والإمعان في التدمير والتخريب الممنهج للأصول الطاقية، ومنها مصافي تكرير البترول في الخليج العربي وروسيا وأوكرانيا.

إن المغرب اليوم، من جديد، أمام ضياع فرصة أخرى للاستفادة من مكاسب صناعة تكرير البترول وتوفير الحد الأدنى من الأمن الطاقي للمغرب، فهل يستنتج القائمون على شؤون قطاع الطاقة وعلى المصلحة العامة للمغرب الدروس والعبر مما يجري، وبعيدا عن خطاب خلط الأوراق والهروب إلى الأمام، أم إنه سيتواصل تغييب المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة في ملف شركة سامير والمخزون الوطني من الطاقة البترولية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى