
حلّ المغرب في المرتبة الثانية عربياً والثلاثين عالمياً ضمن تصنيف «World Population Review» لسنة 2026 لأجمل دول العالم من حيث الجاذبية الطبيعية والثقافية، مؤكداً تموقعه كوجهة سياحية متكاملة تجمع بين التنوع البيئي والعمق الحضاري. وجاءت مصر في صدارة الدول العربية محتلة المركز السادس عشر عالمياً، فيما عزز ترتيب المغرب حضوره ضمن قائمة الوجهات الأكثر استقطاباً للزوار الباحثين عن تجارب تجمع بين الطبيعة والتراث ونمط الحياة.
يعتمد التصنيف على تجميع معطيات من مصادر دولية متخصصة في تقييم الوجهات السياحية والمناظر الطبيعية، من بينها تقارير «US News Most Scenic 2025» و«Rough Guides Most Beautiful 2023» و«Ranker Most Beautiful 2023» إضافة إلى تصنيفات مجلات السفر العالمية. ويرتكز التقييم على عناصر تشمل ثراء المشاهد الطبيعية، القيمة التاريخية، التنوع الثقافي، وجاذبية التجربة السياحية الشاملة، ما يمنح صورة مركبة عن موقع كل دولة ضمن الخريطة السياحية العالمية.
إلى جانب مصر والمغرب، ضمت القائمة العربية كلاً من تونس في المرتبة 58 عالمياً، والإمارات في المرتبة 60، والأردن في المرتبة 63، تليها قطر في المرتبة 69، ولبنان في المرتبة 73، ثم عمان في المرتبة 79، والجزائر في المرتبة 80، والسعودية في المرتبة 83، والبحرين في المرتبة 84، وأخيراً الكويت في المرتبة 88 عالمياً.
ويعكس ترتيب المغرب تنوعه الجغرافي الفريد، إذ تمتد مؤهلاته الطبيعية من سلاسل جبال الأطلس والريف بقممها الشاهقة ومناظرها المتغيرة بين الثلوج والغابات، إلى السواحل الأطلسية والمتوسطية التي توفر شواطئ ممتدة وبنيات تحتية سياحية متطورة. هذا التنوع يجعل المملكة وجهة مفضلة لعشاق السياحة الجبلية والرياضات المائية والسياحة الشاطئية في آن واحد، مع قدرة على استقطاب شرائح مختلفة من السياح.
المدن العتيقة ضمن مؤهلات المغرب
المدن العتيقة تضيف بعداً ثقافياً عميقاً للصورة السياحية، حيث تبرز فاس ومراكش والصويرة والرباط كمراكز تاريخية تحتضن تراثاً معمارياً غنياً وأسواقاً تقليدية ومهرجانات فنية وموسيقية دولية. هذا المزيج بين الأصالة والتجديد يعزز جاذبية التجربة المغربية، خصوصاً في ظل تنامي الطلب العالمي على السياحة الثقافية والتجارب المحلية الأصيلة.
في الجنوب، تقدم الأقاليم الصحراوية فضاءات طبيعية مختلفة تقوم على الواحات والكثبان الرملية والأنشطة المرتبطة بالسياحة البيئية والمغامرات، مدعومة ببنيات استقبال حديثة وخدمات سياحية مؤطرة. هذا الامتداد من البحر إلى الصحراء يمنح المغرب ميزة تنافسية مقارنة بعدد من الوجهات التي تفتقر إلى هذا التنوع المكاني ضمن نطاق جغرافي واحد.
الزخم الذي يعكسه التصنيف يتقاطع مع الأداء السياحي المسجل خلال 2025، حيث استقبل المغرب نحو 16,6 مليون سائح خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة، بارتفاع قدره 14 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2024. هذه الدينامية تعزز موقعه كأحد أبرز المقاصد السياحية في المنطقة، وتدعم حضوره في المؤشرات الدولية المتعلقة بالجاذبية والاستقطاب.
كما يرتبط هذا التطور باستثمارات متواصلة في البنيات التحتية، من توسعة المطارات وتحديث شبكات الطرق السيارة إلى تطوير وحدات الإيواء وتعزيز الربط الجوي، إضافة إلى سياسات ترويجية تستهدف أسواقاً جديدة وتنويع المنتجات السياحية نحو مجالات السياحة المستدامة والرياضية والثقافية.
تصنيف 2026 يكرس بالتالي مكانة المغرب كوجهة تجمع بين الجمال الطبيعي والعمق الثقافي ضمن تجربة سياحية متكاملة، ويعكس قدرة المملكة على تثمين مواردها البيئية والتراثية في إطار رؤية تنموية تجعل من السياحة رافعة أساسية للنمو وخلق القيمة المضافة.





