رئيسيةمقاولات

هيونداي روتيم تطلق مصنعا لتصنيع القطارات الكهربائية في بن جرير على مساحة 100 هكتار

أعلنت الشركة الكورية الجنوبية العملاقة هيونداي روتيم عن إطلاق مشروع صناعي رائد في مدينة بن جرير بجهة مراكش-آسفي. يركز المشروع على إنشاء وحدة تصنيع متخصصة في إنتاج القطارات الكهربائية والمعدات المرتبطة بالنقل الحديدي، ليصبح المملكة قاطرة لتوطين هذه التكنولوجيا المتقدمة. يأتي هذا الإعلان في سياق عقد تاريخي بقيمة 1.5 مليار دولار مع المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF)، يشمل توريد 110 قطارات كهربائية مزدوجة الطابق بسرعة قصوى 160 كم/ساعة، وهو أضخم صفقة في تاريخ هيونداي روتيم خارج كوريا الجنوبية.

يقع الموقع الصناعي لمصنع هيونداي روتيم على مساحة لوجستية شاسعة تبلغ نحو 100 هكتار في محيط مدينة بن جرير، التي تُعرف بموقعها الاستراتيجي قرب شبكة الطرق السيارة ومطار مراكش الدولي. وفقاً للتصريحات الرسمية للشركة، يهدف المشروع إلى نقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية الكورية الرائدة إلى السوق المغربي، مع التركيز على التصنيع المحلي بنسبة تصل إلى 60%، وتطوير سلاسل توريد محلية تشمل الموردين المغاربة في قطاعات المعادن والإلكترونيات والميكانيك الدقيق. هذا النهج يتماشى تماماً مع رؤية المغرب لتحويل الصناعات التحويلية إلى قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، بعيداً عن الاعتماد التام على الاستيراد.

من المتوقع أن يولد مصنع هيونداي روتيم آلاف فرص العمل المباشرة والغير مباشرة، خاصة في المناطق الجنوبية للمملكة، مع برامج تكوين متقدمة بالشراكة مع الـONCF وشركة كوريل الكورية. سيركز التدريب على نقل المعرفة إلى الكوادر المغربية الشابة، مما يعزز الكفاءات التقنية المحلية في مجال الهندسة السككية والصيانة الوقائية. كما سيساهم المشروع في تعزيز جاذبية بن جرير كقطب صناعي ناشئ، مدعوماً بجهود المركز الجهوي للاستثمار والشراكة (CRI مراكش-آسفي)، الذي يقدم تسهيلات إدارية ولوجستية لتسريع الإنجاز.

يأخذ هذا الاستثمار بعداً استراتيجياً أكبر ضمن خطة الـONCF لتوسعة شبكة السكك الحديدية حتى 2030، التي تهدف إلى ربط 40 مدينة رئيسية وإدخال أسطول جديد يبلغ 168 رَمْس، بما في ذلك قطارات RER حضرية وإقليمية عالية الكفاءة. سيغطي مصنع بن جرير جزءاً أساسياً من احتياجات هذه الخطة، خاصة مع مشاريع التوسعة الكبرى مثل الخط عالي السرعة كينيترا-مراكش، والشبكات الحضرية في الدار البيضاء والرباط، استعداداً لكأس العالم 2030 المشتركة. كما سيتم إنشاء شركة مشتركة بين هيونداي روتيم والـONCF مطلع 2026 لإدارة الإنتاج والصيانة طويلة الأمد، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويعزز السيادة الصناعية المغربية.

هيونداي روتيم.. تشغيل جزئي محتمل بنهاية 2026

 

أما الجدول الزمني، فيشير إلى بدء الأشغال الإنشائية قريباً جداً، مع تشغيل جزئي محتمل بنهاية 2026، وتشغيل كامل بحلول 2028 ليتمكن المصنع من تلبية الطلب الوطني والإقليمي. هذه الديناميكية مدعومة بتمويل كوري من بنك التصدير-الاستيراد الكوري، وتُقدَّم كرافعة لتحويل المغرب إلى “هاوب إقليمي” لتصدير القطارات نحو إفريقيا والشرق الأوسط، في خطوة تعكس الثقة الدولية في الاستقرار الاقتصادي والإصلاحات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

يُمثّل مشروع هيونداي روتيم دفعة قوية للاقتصاد المغربي، خاصة في ظل التحديات العالمية لسلاسل التوريد والحاجة إلى صناعات مستدامة. بتمويل يتجاوز 2.2 تريليون وون كوري، يُعزّز من تنويع الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقاً جديدة للشراكات الدولية، محافظاً على مسار النمو الذي شهده القطاع الصناعي بنسبة 4.5% خلال 2025. بزنسمان تتابع التطورات عن كثب، مع التركيز على التأثيرات الاقتصادية طويلة الأمد لهذه الصفقة الحاسمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى