جديد الأسواقرئيسية

دارت.. مهندس مغربي يطلق تطبيقا ذكيا لرقمنة الإدخار الجماعي

أعلن المهندس المغربي نبيل شكير عن تطوير تطبيق ذكي يهدف إلى رقمنة عملية “دارت” بالكامل، وهو النظام التقليدي الشهير للتوفير الجماعي في المغرب. يُعد هذا النظام إحدى أهم آليات التعاون والتكافل الاجتماعي التي تجمع الأصدقاء والعائلات، حيث يعتمد على تقديم مساهمات مالية دورية من المشاركين وتوزيعها بشكل متناوب وفقًا لدورة زمنية متفق عليها.

وعلى الرغم من كونه حلًا فعالًا للادخار والتعاون بين الأفراد، فإن إدارة “دارت” كانت تتطلب التنسيق اليدوي، مما عرضها للعديد من التحديات مثل الأخطاء الحسابية، تأخير المساهمات، والنسيان، الأمر الذي يهدد استمرارية هذا النظام.

مع التحولات الرقمية التي يشهدها العالم اليوم، جاء تطبيق نبيل شكير ليشكل نقلة نوعية في كيفية إدارة هذه الدوائر المالية. يتيح التطبيق للمستخدمين إنشاء مجموعات توفير ودعوة أفراد جدد للمشاركة، بالإضافة إلى إدارة المساهمات بشكل آلي. كما يوفر آلية لتنبيه المشاركين بالمواعيد المحددة للدفع، مما يضمن سير العملية المالية بسلاسة وشفافية ويقلل من الأخطاء المحتملة.

وتكمن أهمية “دارت” الرقمية بحسب المهندس المعلوماتي المغربي في قدرتها على توفير الوقت والجهد، عبر القضاء على الحاجة للاجتماعات المتكررة والتذكير اليدوي، بالإضافة إلى تقليل الأخطاء والنزاعات المحتملة بفضل التوثيق الإلكتروني الدقيق. كما يمكن لكل مشارك متابعة وضعه المالي بشكل مباشر من خلال واجهة مستخدم آمنة وسهلة الوصول، ما يعزز الثقة ويضمن خصوصية البيانات.

يُعتبر نظام “دارت” نموذجًا فريدًا من التعاون الاجتماعي في المغرب، وقد نجح في كسب شعبية كبيرة بين الأسر المغربية.

وفقًا لتقرير صادر عن بنك المغرب، يُقدّر أن حوالي 88% من المغاربة يشاركون في “دارت”، ويصل إجمالي الأموال المتداولة عبر هذا النظام سنويًا إلى حوالي 40 مليار درهم، أي ما يعادل 28% من إجمالي الودائع البنكية. يُستخدم هذا النظام بشكل واسع لمواجهة الأزمات المالية الطارئة مثل تكاليف العودة إلى المدارس أو تغطية نفقات المناسبات الخاصة كالأعياد وحفلات الزفاف.

وعلى الرغم من أهميته الاقتصادية والاجتماعية، يواجه نظام “دارت” التقليدي بعض الانتقادات، خاصة من قبل والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، الذي يرى أن هذه الممارسة قد تؤثر سلبًا على إدماج المواطنين في النظام المالي الرسمي. ففي حين أن “دارت” يعزز التضامن بين الأفراد، إلا أنه قد يعوق المواطنين من التفاعل مع المؤسسات المالية البنكية التي تعتمد على النظم المصرفية التقليدية.

لكن مع التحول الرقمي لنظام “دارت”، يمكن تخيل أن هذه التحديات قد تصبح أقل تأثيرًا، حيث أن الرقمنة توفر أداة موثوقة وشفافة لتحسين الأداء المالي، وتسهم في زيادة مشاركة الأفراد في عمليات التوفير الجماعي بطرق أكثر أمانًا وكفاءة. وبذلك، يكون تطبيق “دارت” الرقمي قد أضاف بعدًا جديدًا لهذا النظام الاجتماعي الذي طالما كان أحد الركائز الأساسية للتكافل الاجتماعي في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى