أسواقإفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

سباق البورصات في شمال إفريقيا: المغرب أولاً والجزائر خارج الحلبة

في أحدث تقييم لأداء بورصات شمال إفريقيا حلت بورصة الدار البيضاء في الصدارة، بعدما بلغت قيمتها السوقية حوالي 102.2 مليار دولار مع حلول يوليوز 2025. وقد ارتفع عدد الشركات المدرجة إلى 78 شركة بعد إدراج “Vicenne”، ما عزز حضور السوق المغربية كأكبر منصة مالية في المنطقة. ويعود هذا الأداء اللافت إلى ثقل المجموعات البنكية الكبرى وشركات الاتصالات، إلى جانب ثقة متزايدة من المستثمرين في استقرار الاقتصاد الوطني.

البورصة المصرية جاءت في المرتبة الثانية، وهي وإن كانت الأوسع من حيث عدد الشركات المدرجة ــ 247 شركة ــ فإن قيمتها السوقية لا تتجاوز 46.1 مليار دولار. المفارقة هنا أن مصر تتفوق عدداً لكنها تتراجع حجماً، نتيجة ضعف الرسملة الفردية لغالبية الشركات، فضلاً عن أثر تراجع العملة وتقلبات الاقتصاد الداخلي على جاذبية السوق. ومع ذلك، تظل مصر صاحبة واحدة من أكثر البورصات ديناميكية في المنطقة، بحكم تنوع الشركات المدرجة واتساع قاعدة المستثمرين المحليين.

تونس بدورها تحافظ على موقع متوسط بحوالي 10 مليارات دولار رسملة سوقية في ماي 2025 مع 74 شركة مدرجة، قبل أن يرتفع العدد إلى 75 خلال يوليوز إثر إدراج “BNA Assurances”. ورغم محدودية الأرقام، فإن السوق التونسية توصف بالاستقرار النسبي، إذ يتركز نشاطها أساساً في البنوك والتأمينات. كما تُعتبر وجهة مهمة للشركات الصغرى والمتوسطة التي تبحث عن تمويل عبر السوق المالية بعيداً عن القنوات البنكية التقليدية.

أما الجزائر، فتظل الحلقة الأضعف في المشهد الإقليمي. فعدد الشركات المدرجة لا يتجاوز ثماني شركات، فيما لم تتخط القيمة السوقية 5.7 مليار دولار منتصف 2025. ويُعزى هذا التأخر إلى غياب ثقافة الإدراج، وهيمنة الدولة على جل القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى ضعف السيولة وقلة انفتاح السوق على رؤوس الأموال الأجنبية. ورغم أن الاقتصاد الجزائري يعد من الأكبر في المنطقة، فإن سوقه المالية لم تنجح بعد في أن تعكس هذا الحجم أو أن تصبح أداة فعلية لتمويل النمو.

عند وضع الصورة الكاملة يتضح أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كأكبر سوق مالية في شمال إفريقيا، فيما تراهن مصر على تنوعها الواسع رغم التحديات، وتبقى تونس مثالاً لسوق صغيرة ولكن مستقرة نسبياً، في حين تحتاج الجزائر إلى إصلاحات هيكلية عميقة لإطلاق طاقات سوقها.

الرسالة الأوضح التي يكشفها هذا التقييم هي أن بورصات المنطقة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز السيولة وتوسيع قاعدة الإدراجات والانفتاح بشكل أكبر على المستثمرين الدوليين حتى تؤدي دورها الحقيقي كقاطرة للنمو الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى