
شهدت بورصة الدار البيضاء اليوم الإثنين أول حصة تداول لسهم “كاش بلوس”، لتصبح الشركة بذلك أول فنتك مغربية مدرجة في السوق بعد عملية اكتتاب أبانت عن اهتمام واسع من طرف المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
وجاء هذا الإدراج تتويجاً لمسار توسع قوي في أنشطة الشركة المتخصصة في خدمات الأداء والتحويلات المالية، ولخطة لتمويل مرحلة جديدة من النمو عبر سوق الرساميل.همّت العملية مبلغا إجمالياً قدره 750 مليون درهم، موزعاً بين زيادة في رأس المال بقيمة 400 مليون درهم من خلال إصدار 2 مليون سهم جديدة، وبيع 1,8 مليون سهم من طرف مساهمين حاليين، بسعر موحد حُدِّد في 200 درهم للسهم.
ويمثل هذا التعويم حوالي 15,5% من رأسمال “كاش بلوس”، بما يسمح بضمان حد أدنى من السيولة في السوق مع استمرار تحكم المساهمين المرجعيين في توجهات المجموعة.
من حيث الطلب، حقق الاكتتاب نجاحاً لافتاً؛ إذ بلغ المبلغ الإجمالي للاكتتابات حوالي 48,8 مليار درهم، مقابل عرض لا يتجاوز 750 مليون درهم، ما يعني أن الطلب فاق العرض بأكثر من 60 مرة.
وأظهرت بيانات السوق أن عدد المكتتبين النهائي وصل إلى 80 759 مستثمراً من 75 جنسية، وهو رقم يعكس انخراطاً واسعاً للمدخرين الأفراد في عملية تُصنَّف ضمن أبرز عمليات الإدراج في السنوات الأخيرة من حيث حجم المشاركة الشعبية.
على مستوى النموذج الاقتصادي، تشتغل “كاش بلوس” عبر شبكة واسعة من وكالات القرب ونقاط البيع إضافة إلى قنوات رقمية، وتقدم خدمات تحويل الأموال، أداء الفواتير، تعبئة الهاتف، الحسابات والمحافظ الإلكترونية، والتحويلات الدولية، مستهدفة خصوصاً الشرائح الأقل استفادة من الخدمات البنكية التقليدية.
وتعتزم الشركة توجيه حصيلة الاكتتاب إلى توسيع شبكتها الجغرافية، وتطوير منصتها الرقمية وتطبيقاتها، وتعزيز حلول الأداء الإلكتروني والتجاري، بما يدعم طموحها للتحول إلى منصة فنتك متكاملة في السنوات المقبلة.يمثل إدراج “كاش بلوس” ثاني عملية اكتتاب في بورصة الدار البيضاء خلال سنة 2025، والأول من نوعه لشركة تكنولوجية مالية، ما يضفي دينامية جديدة على السوق خارج القطاعات التقليدية مثل البنوك والتأمين والاتصالات.
كما أن الإقبال القوي على السهم يبعث رسالة إيجابية لرواد الأعمال في الاقتصاد الرقمي حول إمكانية استخدام البورصة كقناة تمويل للنمو، ويؤشر إلى قدرة قصص الشركات العاملة في الخدمات الرقمية على استقطاب الادخار الوطني نحو سوق الأسهم عندما تتوفر الرؤية والحوكمة والشفافية اللازمة.




