رئيسيةمتابعات

رحيل حسن الورياغلي.. نهاية مسار أبرز مهندسي التحول داخل الهولدينغ الملكي “المدى”

انتقل إلى عفو الله حسن الورياغلي، الرئيس المدير العام لمجموعة «المدى» (الهولدينغ الملكي)، فجر اليوم السبت عن عمر ناهز 63 سنة، بعد مسار مهني طويل جعله واحداً من أبرز الشخصيات المؤثرة في عالم المال والأعمال بالمغرب. وبرحيله يفقد المشهد الاقتصادي الوطني أحد مهندسي التحول العميق الذي عرفته «أونا» و«الشركة الوطنية للاستثمار» قبل أن تتحول إلى «المدى» وتتبنى نموذج الهولدينغ الاستثماري ذي البعد الإفريقي.

وقضى الورياغلي سنوات على رأس مجموعة «المدى» التي تولى قيادتها منذ نحو عشر سنوات، في فترة واصلت خلالها المجموعة تعزيز حضورها كأحد أكبر الصناديق الاستثمارية الإفريقية الناشطة في قطاعات البنوك والمناجم والاتصالات والطاقات داخل المغرب وخارجه.

وُلد الورياغلي في 11 نونبر 1962 بالرباط، وتابع مساراً أكاديمياً متميزاً بفرنسا، حيث تخرج من مدرسة البوليتكنيك بباريس ومن المدرسة الوطنية للطرق والقناطر. وخلال بداياته المهنية، راكم خبرة مهمة في مجالات الاستشارة والخدمات الرقمية والتكنولوجيا ضمن مجموعة «كاب جيميني إرنست آند يونغ» بباريس، قبل أن ينتقل إلى القطاع المالي عبر بنك استثماري تابع لـ«كريدي ليوني» ثم الفرع الفرنسي لمجموعة «رويترز»، ما أتاح له تكويناً تقنياً متقدماً في الهندسة المالية وإدارة المخاطر.

والتحق الورياغلي بمجموعة «أونا» في أبريل 2003 كمدير ملحق بالرئاسة مكلف بالاستثمارات المالية، قبل أن ينضم سنة 2004 إلى الإدارة العامة الجماعية حيث أشرف على الاستراتيجية المالية. كما تولى رئاسة «Mercure.com» المتخصص في الأنشطة الرقمية إلى غاية تفويته سنة 2009، في خطوة تعكس اهتمامه المبكر بالتحول التكنولوجي داخل الهولدينغ.

وبعد اندماج «أونا» في «الشركة الوطنية للاستثمار» نهاية 2010، شغل منصب مدير عام منتدب، قبل تعيينه سنة 2014 رئيساً مديراً عاماً لـ SNI التي ستتحول لاحقاً إلى «المدى».

وساهم الورياغلي بشكل محوري في التحول الاستراتيجي للهولدينغ منذ 2010، حيث تم التخلي تدريجياً عن الأنشطة الصناعية والاستهلاكية لفائدة تموضع جديد يقوم على الاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها البنوك والمناجم والطاقات المتجددة والتوزيع. ومع توليه قيادة SNI، تسارعت وتيرة هذا التحول الذي تُوج بإطلاق اسم «المدى» في مارس 2018 واعتماد شعار «Positive Impact»، الدال على توجه المجموعة نحو استثمارات طويلة الأمد ذات أثر اقتصادي واجتماعي داخل المغرب وعلى مستوى القارة الإفريقية.

وبموازاة مهامه داخل «المدى»، شغل الورياغلي عضوية مجالس إدارة عدد من الشركات الكبرى مثل مجموعة التجاري وفا بنك و«مناجم» و«لافارج هولسيم المغرب» و«سوناسيد»، إضافة إلى أدوار في أجهزة تدبير مجموعات أخرى تابعة للهولدينغ.

وقد مكنه هذا الحضور من التأثير في قرارات استراتيجية تتعلق بإعادة هيكلة استثمارات الهولدينغ داخل السوق الوطنية، وتعزيز الحضور المغربي في أسواق إفريقية عبر عمليات استحواذ وتحالفات في قطاعات الأغذية والطاقة والخدمات المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى