التنمية المستدامةرئيسية

المغرب يقود الثورة الخضراء: فوسفاط نظيف يؤمن الغذاء ويُزيل الكربون

أشاد تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتجربة المغربية في التوفيق بين متطلبات الأمن الغذائي والتحول الطاقي، معتبرا إياها نموذجا عالميا رائدا يزاوج بين الابتكار الصناعي والاعتماد على الطاقات المتجددة لدعم الإنتاج الزراعي وخفض الانبعاثات الكربونية.

وينطلق التقرير، الذي أعدته حنان مرشد المسؤولة عن الاستدامة والابتكار بمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ونُشر في 8 يناير الجاري، من تشخيص التحدي العالمي المتمثل في تأمين الغذاء لساكنة يُرتقب أن تبلغ 9,8 مليارات نسمة بحلول سنة 2050، في وقت تسهم فيه الأنظمة الزراعية والغذائية بنحو ثلث الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة. وفي هذا الإطار، يسلط الضوء على ما يسميه «المفارقة الإفريقية»، إذ تمتلك القارة 65 في المائة من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالميا، ومع ذلك تظل مستوردا صافيا للغذاء، وهو ما يجعل تطوير نماذج زراعية مستدامة أولوية استراتيجية يتقدم فيها المغرب كقوة مُلهمة.

ويستعرض التقرير الموقع الجيوسياسي للمملكة، مبرزا امتلاكها لما يقارب 70 في المائة من الاحتياطي العالمي للفوسفاط وتصنيفها ضمن أكبر خمسة مصدرين للأسمدة، مع التأكيد على الدور الحاسم لهذا المورد إلى جانب الآزوت والبوتاسيوم في ضمان خصوبة التربة وتحسين المردودية الفلاحية. كما ينوه باستراتيجية مجموعة OCP في تطوير وإنتاج أسمدة منخفضة الكربون تحقق أثرا مزدوجا يتمثل في رفع نجاعة استعمال المغذيات ومساعدة الفلاحين على التكيف مع الضغوط المناخية المتزايدة، وذلك في سياق رفع المغرب لطموحاته المناخية الهادفة إلى خفض الانبعاثات بنسبة 21,6 في المائة دون شروط و53 في المائة بدعم دولي بحلول 2035 مقارنة بسنة 2010، مع مساهمة قطاع الفوسفاط بنحو 9 في المائة من الجهد الوطني.

ويبرز التقرير أيضا البرنامج الاستثماري الواسع للمجموعة الذي يهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية للأسمدة الفوسفاطية من 12 مليون طن سنة 2024 إلى 20 مليون طن سنة 2027، بالتوازي مع السعي إلى تحقيق الحياد الكربوني الشامل بحلول 2040، رغم تصنيف هذا القطاع ضمن الصناعات صعبة إزالة الكربون.

وفي المجال الطاقي، يرصد التقرير التقدم المحقق في المغرب، حيث بلغت حصة الطاقات المتجددة الشمسية والريحية 22 في المائة من إنتاج الكهرباء سنة 2023، مع هدف الوصول إلى 52 في المائة بحلول 2030. ويبرز الدور المحوري لمشاريع «OCP Green Energy» التي ستؤمن تزويد الأنشطة المنجمية والصناعية بطاقة نظيفة بنسبة 100 في المائة وبقدرة تفوق 1,2 غيغاواط في أفق 2027.

كما يتناول التقرير إشكالية الماء من خلال مقاربة مندمجة تجسدها مبادرة «OCP Green Water» التي تقوم على تغطية الحاجيات الصناعية بالكامل عبر تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما يخفف الضغط عن الموارد المائية التقليدية ويربط بشكل مباشر بين الأمن المائي والانتقال الطاقي. ويشير كذلك إلى الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب في مجال إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، بما يتيح تصنيع أسمدة فوسفاطية شبه خالية من الكربون ويعزز التكامل بين السياسات الطاقية والغذائية للمملكة داخل أسواق عالمية ناشئة.

وعلى المستوى الاجتماعي والتنموي، يبرز التقرير برامج القرب مثل «المثمر» و«تربة» القائمة على دعم الفلاحين بشكل مباشر عبر تقنيات ملائمة، وهو ما أفضى إلى رفع المردودية الزراعية بنسبة 23 في المائة وزيادة أرباح الفلاحين بأكثر من 50 في المائة، إلى جانب تخزين يصل إلى 1,4 طن من الكربون لكل هكتار. ويؤكد المنتدى أن هذا النموذج المغربي، القائم على الجمع بين الطاقات المتجددة والزراعة المستدامة والتمويل الشامل للفلاحين الصغار، يبرهن على أن تحقيق الأمن الغذائي وإزالة الكربون مساران متكاملان وقابلان للتطبيق في الدول النامية الساعية إلى تعزيز صمودها الاقتصادي وتقليص بصمتها الكربونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى