
نظمت اليوم الاثنين بالرباط فعاليات “AI Made in Morocco: الذكاء الاصطناعي في صلب التحول الرقمي والخدمات العمومية” تحت رعاية وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في محطة جديدة تعكس تسارع وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي كرافعة استراتيجية للتنمية. وجاءت هذه الفعاليات امتدادًا لأشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي التي نُظمت في يوليوز 2025 بمشاركة فاعلين حكوميين وخبراء دوليين وشركات ناشئة، والتي خلصت إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا لتعزيز القوة الاقتصادية والمؤسساتية والجيوسياسية للمملكة في سياق تنافس عالمي متزايد.
وشهد اللقاء حضور مسؤولين حكوميين وشركاء دوليين وأكاديميين، إلى جانب الإعلان عن توجهات استراتيجية كبرى ضمن خارطة طريق “Maroc IA 2030”، التي تستهدف إسهامًا يناهز 10.8 مليار دولار في الاقتصاد الوطني بحلول نهاية العقد عبر دعم البحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي، مع التشديد على بناء سيادة رقمية مغربية وفق معايير دولية، كما أكدت ذلك وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني.
وفي الإطار نفسه، تم الإعلان رسميًا عن إطلاق “JAZARI ROOT” كنواة لشبكة معاهد الجزري الوطنية، التي ستعمل كمراكز تميز في مجال الذكاء الاصطناعي انطلاقًا من الرباط. ويرتكز هذا المشروع على شراكات متعددة تجمع الوزارة بفاعلين عموميين وخواص وجامعات، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، بهدف ربط البحث الأكاديمي بالتصنيع والخدمات العمومية. ويستلهم المشروع اسمه من التراث العلمي المغربي في الهندسة الآلية، مع تركيز عملي على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلي وبناء قدرات وطنية مستقلة.
كما تحدد خارطة “Maroc IA 2030” أولويات وطنية تشمل الخدمات العمومية الذكية والزراعة الرقمية والصحة والأمن السيبراني، مع طموح إدراج المغرب ضمن أفضل 20 دولة عالميًا في مؤشرات الذكاء الاصطناعي بحلول سنة 2030، مدعومة بإحداث صندوق استثماري وطني لدعم الشركات الناشئة وإقرار إطار قانوني جديد ينظم البيانات والأخلاقيات الرقمية.
وتزامن ذلك مع الإعلان عن تفعيل مختبر البحث والتطوير المشترك “Mistral AI & MTNRA”، استنادًا إلى مذكرة تفاهم وُقعت في سبتمبر 2025 بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والشركة الفرنسية Mistral AI، الرائدة في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مفتوحة المصدر. ويهدف هذا المختبر إلى تطوير حلول رقمية موجهة للإدارة العمومية، من بينها تحسين جودة الخدمات الحكومية وتعزيز الأمن السيبراني، إضافة إلى تكوين آلاف الكفاءات المغربية في هذا المجال، في ظل سوق عالمي للذكاء الاصطناعي يعرف نموًا سنويًا يقدر بنحو 37 في المائة، ما يعزز أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وأوروبا في أفق تحقيق السيادة الرقمية.
وتندرج هذه المبادرات ضمن توجه عملي لتسريع بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي بالمغرب، خاصة مع تخصيص ما يقارب 40 في المائة من ميزانية “Maroc Digital 2030” لإدماج التقنيات الرقمية في الخدمات العمومية، بما يجعل هذا القطاع رافعة أساسية للتنافسية الاقتصادية ويعزز موقع المملكة كمركز إقليمي للابتكار الرقمي في إفريقيا والشرق الأوسط.





