رئيسيةمتابعات

البنك الدولي يتوقع أداء تصاعديا للمغرب وسط تحديات عالمية وفرص رقمية

توقع البنك الدولي أن يسجل الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة 4.4% خلال عام 2026، وفقًا لآخر إصدار من تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الصادر في يناير 2026 بواشنطن. ويرجع التقرير هذا الأداء المتوقع إلى الظروف المناخية الملائمة التي دعمت انتعاش الإنتاج الزراعي، مع توقع تباطؤ طفيف في هذا القطاع بعد الانتعاش القوي المتوقع لعام 2025 الذي سجل 5%، إلى جانب نمو متوازن في القطاعات غير الزراعية، مثل الصناعة والخدمات.

ويؤكد البنك الدولي على أهمية الإصلاحات التنظيمية العميقة التي ينفذها المغرب لتعزيز نشاط القطاع الخاص، معتبرًا إياها عاملًا أساسيًا لتحفيز النمو المستدام، وتقليص حجم الاقتصاد غير المهيكل، وخلق فرص عمل جديدة، مع الإشارة إلى تحسن ملحوظ في أسواق العمل الحضرية رغم بطء نمو التوظيف مقارنة بزيادة عدد السكان في سن العمل.

أما على صعيد الحساب الجاري، فقد سجل تحسنًا جزئيًا مدعومًا بارتفاع التحويلات المالية من المغاربة المقيمين بالخارج وزيادة إيرادات السياحة، مما ساهم في الحد من العجز الخارجي الذي يظل أقل من متوسطاته التاريخية، مع توقع اتساع طفيف له نتيجة تعافي الطلب المحلي.

وفي ما يتعلق بالميزانية العامة، أشاد التقرير بالسياسات المالية التقييدية التي اعتمدتها المملكة، والتي ساعدت على تسجيل عجز أقل من المتوقع لدولة مستوردة للنفط، مع توقع استمرار انخفاضه نحو مستويات ما قبل جائحة كورونا خلال 2026-2027، حيث يُتوقع أن تصل نسبة الدين العام إلى ما بين 67% و68% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى المستوى العالمي، يتوقع التقرير تباطؤ النمو إلى 2.6% في 2026 قبل أن يرتفع إلى 2.7% في 2027، في ظل استقرار نسبي يواجه مخاطر هبوطية مثل التوترات الجيوسياسية، وارتفاع التعريفات التجارية، والكوارث الطبيعية. ويشير التقرير إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث من المتوقع أن يرتفع النمو إلى 3.6% في 2026 و3.9% في 2027 بفضل زيادة إنتاج النفط في الدول المصدرة.

وتُعد هذه التوقعات للمغرب مراجعة تصاعدية مقارنة بالتقارير السابقة، مثل تلك الصادرة في يونيو 2025 التي حددت النمو عند 3.5% لعام 2026، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في جهود المملكة الإصلاحية وقدرتها على مواجهة التحديات العالمية، مع التأكيد على ضرورة استمرار الإصلاحات في بيئة الأعمال وسوق العمل لتحقيق نمو أكثر شمولاً.

ويُحذر التقرير من مخاطر عدة، من بينها تصعيد النزاعات الإقليمية، أو تقلبات أسعار النفط، أو حوادث مناخية شديدة قد تؤثر على الانتعاش الزراعي، لكنه يرى في الوقت نفسه فرصًا صعودية من خلال تبني التقنيات الرقمية والإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو المستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى