
يشهد قطاع السياحة في شمال إفريقيا مطلع عام 2026 تحولاً لافتاً، حيث بات المغرب ينافس مصر بقوة على جذب السياح الدوليين بعد سنوات من تفوق الأخيرة، وفق تقرير نشره موقع “توربروم” الروسي المتخصص في السياحة والسفر بتاريخ 15 يناير 2026.
وأظهرت بيانات نهاية عام 2025 أن المغرب استقبل 19.8 مليون سائح، بارتفاع بلغ 14% مقارنة بعام 2024، متقدماً على مصر التي سجلت 19 مليون زائر رغم نموها القوي بنسبة 21%، وهو ما يعكس دينامية جديدة في السوق السياحية الإقليمية.
يعود هذا الأداء المغربي إلى استراتيجية ترويجية فعالة تحت شعار “الضوء في العمل” وسياسة “السماء المفتوحة” التي ضاعفت عدد الرحلات الجوية إلى 1133 رحلة أسبوعياً مقارنة بنحو 560 رحلة قبل سنوات قليلة.
وأسهمت هذه السياسة في تحقيق نمو مزدوج الرقم في أعداد السياح الأوروبيين خصوصاً من فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب ارتفاع الإقبال من أمريكا الشمالية وآسيا، خاصة الصين. كما ساهم توسع شركات الطيران منخفضة التكلفة مثل رايان إير وإيزي جيت نحو مراكش وأغادير في جعل الوجهة المغربية أكثر سهولة وأقل تكلفة.
ويراهن المغرب على تقديم تجارب سياحية أصيلة عبر تأهيل المدن التاريخية مثل فاس ومكناس والأسواق التقليدية، ودعم الحرف اليدوية، وتكوين آلاف المرشدين السياحيين لتلبية الطلب المتزايد على التجارب الثقافية الغنية، مع الحفاظ على صورة بلد آمن ومستقر تحت قيادة الملك محمد السادس.
في المقابل، تواصل مصر الاستثمار في مشاريع سياحية كبرى، أبرزها افتتاح المتحف المصري الكبير قرب الأهرامات في نهاية عام 2024، والذي استقطب ملايين الزوار، إلى جانب تطوير العاصمة الإدارية الجديدة ومنتجعات فاخرة على الساحل الشمالي وسيناء مثل رأس الحكمة ونيو القاهرة، ضمن رؤية تستهدف جذب السياحة الراقية ورفع العائدات، مع هدف بلوغ 20 مليون سائح في 2026 و30 مليوناً بحلول 2031.
وبالنسبة للسياح الروس، يقدم المغرب خياراً جديداً يجمع بين التأثيرات الإفريقية والعربية والأوروبية، ويتيح زيارة المدن الإمبراطورية القديمة وشواطئ الأطلسي وصحراء الكبرى، مقابل النموذج المصري التقليدي الذي يقدّم أسعاراً أقل، رغم محدودية الرحلات المباشرة نحو المغرب.
وتشغل الخطوط الملكية المغربية رحلات يومية من موسكو إلى الدار البيضاء تستغرق ست ساعات وخمس عشرة دقيقة، إضافة إلى ثلاث رحلات أسبوعية من سانت بطرسبرغ ابتداءً من 20 يناير 2026 بمدة سبع ساعات، مما يعزز الربط الجوي بين البلدين لأغراض السياحة والأعمال.






