
كشفت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، في أول بحث وطني شامل حول قطاع التأمين المغربي لعام 2025، بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة، عن أزمة ثقة حقيقية يعاني منها هذا القطاع الحيوي.
الدراسة، التي تم الإعلان عن نتائجها في ندوة بالدار البيضاء يوم 19 شتنبر، شملت آراء أكثر من 4 آلاف مستجوب وأبرزت أن 65% من المؤمن لهم غير راضين عن العلاقة التعاقدية بسبب تعقيد عقود التأمين وغموضها، إضافة إلى طول مدة التعويضات وضعف جودة الخدمات المقدمة عبر وسطاء التأمين.
رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، وديع مديح، أكد أن غالبية المغاربة لديهم نوع واحد على الأقل من التأمين (70%)، وأن التأمين على السيارات هو الأكثر انتشارًا بنسبة 60% بسبب إلزاميته القانونية، يليه التأمين الصحي والعقاري بحوالي 40-50%، ثم التأمين على الحياة بنسبة 30%. ورغم هذا الانتشار، تعاني التغطية التأمينية من محدودية على مستوى الحماية والشفافية.
وأشار البحث إلى أن السبب الرئيسي وراء انخراط المغاربة في التأمين هو الإلزام القانوني (40%)، ثم الرغبة في الحماية من المخاطر (35%)، وتأمين الأسرة (15%). ومع ذلك، فإن 70% من المؤمن لهم قاموا بتغيير شركات التأمين الخاصة بهم مرة واحدة على الأقل بسبب تآكل الثقة وضعف الرضا. السعر وشمولية التغطية وجودة خدمة الزبناء تعد من أهم معايير اختيار شركة التأمين.
وأكد المدير العام لحماية المؤمنين بهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أن الهيئة تلقت حوالي 5 آلاف شكوى هذا العام، معظمها تم حلها لصالح المؤمن لهم، مشددًا على ضرورة تبسيط العقود وجعل الزبون محور سياسة شركات التأمين. كما أشار إلى حق المؤمن في طلب عقد التأمين باللغة العربية، وأن الهيئة تلتزم بإصدار العقود غير الخاضعة للقانون بلغتين (العربية والفرنسية).
وتضمنت توصيات الدراسة ضرورة تعزيز الشمول التأميني، تسريع التعويضات، تطوير منتجات تأمين ملائمة للطبقات المتوسطة والفقيرة، تحسين خدمة الزبناء، وتعزيز الوعي المالي للمواطنين.
يتبين من نتائج الدراسة أن قطاع التأمين في المغرب يحتاج إلى إصلاحات جوهرية لزيادة الشفافية، تبسيط العقود، وتحسين جودة الخدمات لإعادة بناء الثقة وتعزيز ثقافة التأمين التي تعتبر رافعة اقتصادية واجتماعية هامة.






