التنمية المستدامةرئيسية

بعد فشل Xlinks.. المغرب يدرس تصدير الكهرباء الخضراء إلى فرنسا عبر كابل بحري

يتجه المغرب إلى إعادة تموضع استراتيجي في خريطة تصدير الطاقة المتجددة نحو أوروبا، بعد تعثر مشروع الربط الكهربائي البحري الذي كانت تقوده الشركة البريطانية Xlinks مع المملكة المتحدة. ووفق ما أوردته صحيفة La Razón الإسبانية، نقلاً عن منصة Africa Intelligence، فإن الشركة البريطانية تدرس حالياً إطلاق مشروع جديد لربط شمال المغرب بفرنسا عبر كابل بحري عالي الجهد، في خطوة تعكس تحوّلاً في وجهة الربط الكهربائي بين الضفتين.

وبحسب المصدر ذاته، يحمل المشروع المقترح اسم “قنطرة ميد” (Qantara Med)، ويُرتقب أن ينطلق من منطقة الناظور شمال المملكة، ليتجه نحو الساحل الجنوبي لفرنسا، مع ترجيح أن يكون ميناء مرسيليا نقطة الربط داخل الشبكة الكهربائية الفرنسية. ويهدف المشروع إلى نقل كهرباء خضراء منتجة من محطات شمسية وريحية مغربية إلى السوق الأوروبية، في ظل الطلب المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة.

ويأتي هذا التحرك بعد إعلان Xlinks في صيف 2025 التخلي عن مشروعها الضخم مع بريطانيا، الذي كان يقوم على مد كابل بحري بطول يقارب 4000 كيلومتر لنقل الكهرباء من المغرب إلى المملكة المتحدة. المشروع السابق، الذي قُدّرت كلفته بنحو 25 مليار جنيه إسترليني، واجه عراقيل سياسية وتنظيمية، من بينها عدم حصوله على آلية دعم تسعيري من الحكومة البريطانية، إضافة إلى اعتبارات أمنية تتعلق بحماية البنية التحتية البحرية.

وتأسست Xlinks عام 2019 بهدف تطوير مشاريع ربط كهربائي عابر للقارات باستخدام تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، وقد حظيت بدعم استثماري من شركات طاقة دولية، من بينها TotalEnergies وOctopus Energy. كما كانت قد حصلت على موافقات أولية في المغرب لإقامة مشاريع إنتاج وتخزين كهرباء متجددة بقدرات كبيرة.

مشروع الربط مع فرنسا سيكون أقصر من Xlinks البريطاني

ووفق المعطيات التي نقلتها La Razón، فإن مشروع الربط مع فرنسا سيكون أقصر بكثير من مشروع Xlinks البريطاني، إذ يُقدّر طوله بما بين 1000 و1500 كيلومتر، ما قد يساهم في تقليص التكلفة التقنية والمالية. وتُطرح قدرة نقل مستهدفة تصل إلى نحو 3.6 جيغاواط باستخدام كابلات بجهد عالٍ، غير أن التفاصيل التقنية والجدول الزمني لم يُعلنا رسمياً حتى الآن.

من الجانب المغربي، يندرج المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة كمصدر إقليمي للطاقة النظيفة، بدعم من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي يشرف على تطوير الشبكة الكهربائية الوطنية وربط مشاريع الطاقات المتجددة. ويستهدف المغرب رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من القدرة المركبة بحلول 2030، مع تعزيز الربط القائم مع إسبانيا واستكشاف أسواق أوروبية إضافية.

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة استكشافية داخل فرنسا، دون إعلان رسمي من الحكومة الفرنسية. وقد دخلت الشركة، بحسب ما نقلته الصحيفة الإسبانية، في مشاورات تقنية أولية مع RTE، مشغل شبكة نقل الكهرباء في فرنسا، وسط نقاشات حول التمويل وإدماج المشروع ضمن المنظومة الأوروبية للطاقة.

ويعكس هذا التحول، كما أبرزته La Razón، إعادة رسم محتملة لخريطة الربط الكهربائي عبر المتوسط، في سياق أوروبي يتسم بالحذر بين تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الاستقلال الطاقي. ويبقى مستقبل المشروع رهيناً بالحصول على دعم سياسي وتمويلي واضح من الجانب الفرنسي، إلى جانب استكمال الدراسات التقنية والبيئية اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى