حققت شركة “إسمنت المغرب” نتائج مالية جيدة خلال سنة 2025، في وقت تستعد فيه لعقد جمعها العام العادي يوم 25 ماي 2026 بمدينة الدار البيضاء، في محطة ينتظر أن تجمع بين المصادقة على أداء مالي قوي واعتماد تعديلات تنظيمية محدودة داخل مجلس الإدارة، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز الحكامة وتثبيت الاستقرار المؤسسي تحت مظلة مجموعة Heidelberg Materials الأم.
وسيتم خلال هذا الاجتماع عرض الحسابات السنوية التي أظهرت مؤشرات مالية لافتة، حيث تجاوزت الأرباح الصافية على المستوى الاجتماعي 1,24 مليار درهم، فيما تخطى الربح الموطد 1,4 مليار درهم، وهو ما يعكس نمواً مزدوجاً في رقم المعاملات والأرباح مقارنة بسنة 2024. كما بلغ رقم المعاملات حوالي 4,14 مليار درهم، بنسبة نمو تفوق 6 في المائة، في أداء يعكس متانة النشاط التشغيلي للشركة وقدرتها على الحفاظ على موقعها داخل سوق مواد البناء رغم الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة الإنتاج والتحديات المرتبطة بسلاسل التوريد.
وبناءً على هذه النتائج، اقترح مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية بقيمة 65 درهماً للسهم، بإجمالي يناهز 938 مليون درهم، على أن يبدأ صرفها ابتداء من منتصف يوليوز 2026، في خطوة تعزز جاذبية السهم لدى المستثمرين وتكرس سياسة توزيع الأرباح المنتظمة التي تعتمدها الشركة منذ سنوات. ويرى متابعون أن هذا القرار يعكس مستوى الثقة في متانة الوضعية المالية للمؤسسة، ويؤكد قدرتها على تحقيق التوازن بين تمويل استثماراتها الصناعية وضمان عائد مستقر للمساهمين.
وعلى مستوى الحكامة، يرتقب أن يشهد مجلس الإدارة تعديلات تنظيمية محدودة لكنها ذات دلالة، من بينها تثبيت تعيين كل من فرانسيسكو برامبيلا وHeidelberg Materials AMWA Holding داخل تركيبة المجلس، بما يعزز الحضور المؤسسي للمجموعة الأم داخل الشركة المغربية، ويكرس استمرارية التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين. كما يُقترح تجديد ولاية كل من سونيا مزيور وأمينة فكيكي لمدة سنتين إضافيتين، في توجه يعكس رغبة المساهمين في الحفاظ على الخبرات التسييرية وضمان استمرارية القرارات الاستراتيجية.
وفي المقابل، لن يتم تجديد ولاية فرانسيسكو برامبيلا كعضو إداري، مع الإبقاء عليه ممثلاً دائماً لأحد المساهمين المؤسساتيين داخل المجلس، في مقاربة توازن بين التجديد والاستمرارية. كما يرتقب تعيين محمد بوجانوي عضواً جديداً خلفاً لأحد الأعضاء المستقيلين، في إطار تجديد محدود يستهدف إدخال كفاءات جديدة في مجالات التمويل وإدارة المخاطر وسوق الرساميل، دون المساس بالاستقرار العام للهيكلة الإدارية.
ويتضمن جدول الأعمال أيضاً تجديد ولاية مراقبي الحسابات لثلاث سنوات إضافية، بما يعكس حرص الشركة على استمرارية آليات التدقيق المالي وتعزيز الشفافية المحاسبية، في سياق يتسم بتشدد متزايد في معايير الحكامة والرقابة المالية. وتؤكد هذه التطورات أن “إسمنت المغرب” تتجه إلى تثبيت نموذج مزدوج يقوم على الحفاظ على أداء مالي قوي من جهة، وإعادة ضبط جزئي لبنية الحكامة من جهة أخرى، بما يدعم قدرتها على مواصلة النمو في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع مواد البناء ومتطلبات الاستدامة الصناعية والبيئية التي تفرضها المجموعة الأم على المستوى العالمي.






