رئيسيةسياحة وسفر

خطط استثمارية إسبانية لإدارة أزيد من 20 فندقا بالمغرب

تشهد السوق السياحية المغربية خلال السنوات الأخيرة تسارعًا واضحًا في استقطاب الاستثمارات الفندقية الإسبانية، في سياق يتسم بارتفاع الطلب الدولي وتعزيز موقع المملكة كوجهة متوسطية قريبة من الأسواق الأوروبية، خاصة مع الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يمنح القطاع دفعة إضافية على مستوى الجاذبية والاستثمار.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عدداً من أبرز المجموعات الفندقية الإسبانية عززت حضورها داخل المغرب، حيث تواصل RIU Hotels & Resorts توسيع نشاطها في الوجهات الشاطئية خصوصًا أكادير وتغازوت، إضافة إلى حضور في مراكش، مع اعتماد نموذج “شامل الخدمات” الذي يستهدف أساسًا الزبناء الأوروبيين. في المقابل، تُعد Barceló Hotel Group من أكثر السلاسل انتشارًا من حيث عدد الوحدات، بحضور يقارب عشرة فنادق موزعة بين المدن الكبرى والوجهات السياحية، مع تركيز على الفئات المتوسطة والعليا. كما تحافظ Iberostar على تموقعها في قطاع الفنادق المصنفة، بينما تعتمد Meliá Hotels International استراتيجية انتقائية ترتكز على المواقع ذات القيمة المضافة العالية.

وفي ما يتعلق بالتوسع الجديد، بدأت علامات إسبانية أخرى دخول السوق المغربية أو أبدت اهتمامًا بذلك، من بينها Ona Hotels التي أعلنت مشاريع في مراكش والسعيدية، إلى جانب اهتمام مجموعات مثل Soho Boutique Hotels وSilken Hotels، مع الإشارة إلى أن جزءًا من هذه المشاريع لا يزال في مراحل التطوير أو الإطلاق، ما يجعل خريطة الاستثمار في تطور مستمر.

هذا التوسع يندرج ضمن دينامية أوسع يعرفها القطاع السياحي المغربي، الذي سجل مستويات قياسية من حيث عدد السياح خلال سنة 2025، مع اقتراب المملكة من عتبة 20 مليون زائر، إلى جانب تحقيق مداخيل تفوق 120 مليار درهم، ما يعكس نموًا قويًا مقارنة بالسنوات السابقة ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل المغرب تنفيذ برنامج استثماري مهم في البنيات التحتية السياحية والفندقية، يهدف إلى رفع الطاقة الإيوائية بشكل ملحوظ في أفق 2030، عبر إضافة عشرات الآلاف من الغرف الجديدة، مع توزيع المشاريع على مختلف جهات المملكة، خصوصًا في المدن السياحية الكبرى مثل مراكش وأكادير وطنجة وفاس، بما يعزز القدرة الاستيعابية ويحسن جودة العرض.

ويعتمد هذا التوجه على نموذج استثماري يجمع بين التطوير المحلي والتسيير الدولي، حيث يتم في الغالب تمويل المشاريع من طرف فاعلين محليين، بينما تُسند عمليات التسيير والتسويق إلى سلاسل فندقية عالمية، ما يسمح برفع مستوى الاحترافية وربط الوحدات الفندقية بشبكات الحجز والتوزيع الدولية.

ويستفيد الحضور الإسباني من عدة عوامل، من بينها القرب الجغرافي، وسهولة الربط الجوي، وتنامي الطلب الأوروبي على وجهات تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية، في حين تظل فرنسا المستثمر الأجنبي الأول تاريخيًا في القطاع، مقابل صعود إسبانيا كفاعل دينامي في المرحلة الحالية.

وعلى مستوى الأثر الاقتصادي، يساهم القطاع السياحي بحوالي 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع دور محوري في توفير العملة الصعبة وفرص الشغل، رغم اختلاف التقديرات المرتبطة بالتشغيل حسب الفترات والمنهجيات. ويعكس ذلك أهمية السياحة كرافعة للنمو، مع توجه السياسات العمومية نحو تحسين الجودة، وتنويع المنتجات السياحية، واستهداف شرائح ذات إنفاق أعلى، بما يعزز تنافسية الوجهة المغربية على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى