كشف تقرير حديث صادر عن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، عن تداعيات صحية واجتماعية مقلقة مرتبطة باعتماد التوقيت الدائم GMT+1 منذ 2018. واستندت الدراسة إلى عينة واسعة تضم 2854 مشاركاً، حيث أكد 56% منهم تسجيل تأثيرات سلبية مباشرة على صحتهم، مقابل 27% اعتبروا التأثير إيجابياً، بينما لم يلاحظ 17% أي تغيير يُذكر.
وأبرزت النتائج اضطرابات واضحة في النوم لدى 65.1% من المستجوبين، مع تراجع ملحوظ في جودة النوم، فيما أفاد 42% بإرهاق شديد خلال النهار و28.5% بتعب متوسط، ما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية والتركيز الذهني. كما حذرت الدراسة من اختلالات مزمنة في الساعة البيولوجية نتيجة بدء اليوم في الظلام خلال فصل الشتاء، وهو ما يرتبط بارتفاع مستويات التوتر واضطرابات الإدراك، فضلاً عن مخاطر إضافية على السلامة أثناء التنقل.
وامتدت هذه التأثيرات إلى مجالات متعددة، من بينها التعليم حيث يفقد المراهقون نحو 32 دقيقة نوم يومياً، ما يؤثر على تحصيلهم الدراسي، إضافة إلى انعكاسات على الروابط الأسرية وسوق العمل من خلال تراجع الإنتاجية. وعلى المستوى الصحي، تشير الدراسة إلى مخاطر متزايدة للإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والسمنة، في ارتباط مباشر باضطراب الإيقاع اليومي.
وتعزز هذه الخلاصات ما توصلت إليه أبحاث دولية حول تأثير تغييرات التوقيت على الصحة، خاصة ما يتعلق بارتفاع حالات النوبات القلبية بعد التحولات الزمنية. وفي المغرب، يتجدد الجدل سنوياً مع العودة المؤقتة إلى توقيت غرينتش خلال شهر رمضان، قبل استئناف العمل بالتوقيت الإضافي، وهو خيار تُبرره السلطات باعتبارات اقتصادية مرتبطة بتوفير الطاقة والانسجام مع الشركاء الأوروبيين.
في المقابل، شددت الجامعة على أن كلفة هذه السياسة قد تكون صحياً واجتماعياً أعلى من مكاسبها الاقتصادية، داعية إلى إعادة تقييم شاملة تضع رفاه المواطن في صلب القرار، سواء عبر مراجعة التوقيت المعتمد أو تكييف أوقات العمل والدراسة. كما ينسجم هذا النقاش مع توجهات دولية، حيث يدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية إلغاء التوقيت الصيفي في ظل تزايد الأدلة على انعكاساته السلبية على الصحة العامة.






