رئيسيةمتابعات

سفير فرنسا في الرباط مرشح لقيادة الوكالة الفرنسية للتنمية

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء 10 مارس 2026، عن اقتراح تعيين كريستوف ليكورتييه، السفير الحالي لفرنسا لدى المغرب منذ دجنبر 2022، مديراً عاماً لـالوكالة الفرنسية للتنمية، خلفاً لـريمي ريوكس الذي يرتقب أن يغادر منصبه في 3 ماي المقبل بعد عقد من الزمن على رأس المؤسسة تميز بتوسّع ملحوظ في حضورها وتمويلاتها على الصعيد الدولي.

ويبلغ ليكورتييه 63 عاماً، وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة الفرنسية من دفعة “فيكتور هوغو” سنة 1991. وبدأ مسيرته المهنية داخل المديرية العامة للخزانة، حيث شغل عدداً من المناصب العليا، من بينها مدير مكتب كريستين لاغارد عندما كانت وزيرة للاقتصاد والمالية. كما تولى لاحقاً مهام دبلوماسية كسفير لفرنسا في كل من الأرجنتين وأستراليا وصربيا، قبل أن يتولى إدارة وكالة دعم الصادرات الفرنسية يوبيفرانس التي تحولت سنة 2017 إلى بيزنس فرانس.

ويتطلب هذا التعيين مساراً مؤسساتياً يشمل موافقة لجان الشؤون الخارجية في كل من الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ الفرنسي، إضافة إلى مصادقة مجلس الوزراء الفرنسي والحصول على رأي إيجابي من الهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة، وذلك وفق مقتضيات المادة 13 من الدستور الفرنسي.

وخلال فترة عمله في الرباط التي امتدت ثلاث سنوات، ساهم ليكورتييه في تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب، خاصة بعد مرحلة من التوتر ارتبطت بملف برنامج بيغاسوس وأزمة التأشيرات. وقد شهدت هذه العلاقات منعطفاً مهماً سنة 2024 بعد إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون دعم بلاده لمغربية الصحراء، في خطوة وُصفت بأنها انفراج تاريخي في العلاقات الثنائية، كما دعمت باريس في السياق ذاته القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ويُعد المغرب أكبر بلد تدخل بالنسبة لـالوكالة الفرنسية للتنمية على الصعيد العالمي، حيث بلغ حجم انكشافها المالي نحو 3.2 مليارات يورو سنة 2024. وقد ساهمت الوكالة في تمويل عدد من المشاريع الكبرى، من بينها شبكات الترامواي في الدار البيضاء والرباط، ومشاريع معالجة المياه العادمة، وبرامج إصلاح التعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية. كما خصصت سنة 2024 تمويلاً يناهز 536 مليون يورو لشراكات مختلفة، من بينها دعم مشاريع الأسمدة المستدامة مع مجموعة OCP بقيمة 350 مليون يورو، وتمويل توسيع التأمين الصحي الإلزامي بنحو 102.6 مليون يورو، إضافة إلى مبادرات مرتبطة بالهيدروجين الأخضر وتنمية جهة كلميم‑وادي نون، مع توجه متزايد نحو توسيع الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية منذ نهاية 2024.

من جهته، سيواصل ريوكس، الذي أطلق سنة 2020 شبكة فاينانس كومون التي تجمع أكثر من 550 بنك تنمية عبر العالم، رئاسة هذه المبادرة الدولية مع توليه مهام جديدة مرتبطة بقضايا التمويل العالمي والتنمية في إفريقيا. وفي المقابل، يجري تداول اسم أوريليان لوشيفالييه، رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي، كأحد المرشحين المحتملين لخلافة ليكورتييه على رأس السفارة الفرنسية في الرباط.

ويأتي هذا التطور في سياق دينامية إيجابية تشهدها العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، حيث يجري العمل على صياغة معاهدة صداقة جديدة بين البلدين، في أفق زيارة مرتقبة لـالملك محمد السادس إلى العاصمة باريس، بما يعكس رغبة الطرفين في ترسيخ شراكة استراتيجية داعمة لنموذج التنمية الجديد في المغرب، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، الإدماج الاجتماعي والبنيات التحتية الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى