رئيسيةمتابعات

سنطرال دانون تطلق “أكاديمية الحليب” وتوسع برنامج “دوام” لدعم صمود سلسلة الحليب

في ظل الضغوط المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج التي تواجه قطاع الحليب بالمغرب، اختارت شركة Centrale Danone الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM 2026) بمكناس للإعلان عن مرحلة جديدة من استراتيجيتها الموجهة نحو دعم استدامة السلسلة الحليبية، عبر إطلاق برنامج “أكاديمية الحليب” “Milk Academy”، إلى جانب تعزيز برنامج “دوام” المخصص للزراعة المتجددة وتحسين مرونة المزارع الصغيرة.

ويأتي هذا الإعلان في سياق دورة جديدة من المعرض المنظم تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، حيث تسعى الشركة إلى ترسيخ حضورها كفاعل صناعي وفلاحي يربط بين الأداء الاقتصادي والاستدامة البيئية والاجتماعية، ضمن رؤية أوسع تعتمدها تحت عنوان “رحلة التأثير لدانون”.

وخلال اليوم الثالث من المعرض، قدمت الشركة جناحاً تفاعلياً يسلط الضوء على ثلاثة محاور رئيسية: الصحة الغذائية، دعم المزارعين، وتقليص الأثر البيئي، في وقت أصبحت فيه منظومة الحليب بالمغرب مطالبة بإعادة التفكير في نموذجها الإنتاجي تحت ضغط الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع أسعار الأعلاف.

الرهان الأكبر جاء عبر إطلاق “أكاديمية الحليب”، وهي منصة تكوين دولية تعتمدها المجموعة عبر ثلاثة مراكز تميز ومنصة رقمية، قبل أن يتم تكييفها مع الخصوصية المغربية، خاصة لفائدة المزارع الصغيرة والمتوسطة المنسجمة مع توجهات استراتيجية “الجيل الأخضر”.

ويهدف البرنامج إلى مواكبة الفلاحين عبر تكوينات ميدانية وتقنية حول أفضل الممارسات الزراعية، تحسين مردودية الضيعات، رفع جودة الإنتاج، وتأمين استدامة النشاط الحليبي، باعتبار أن تنمية المهارات أصبحت اليوم عنصراً حاسماً في الحفاظ على استمرارية القطاع.

وتربط  سنطرال دانون أكثر من 40 ألف فلاح ضمن منظومتها الإنتاجية، ما يجعل الاستثمار في التكوين مسألة استراتيجية تتجاوز البعد الاجتماعي إلى حماية سلسلة التوريد نفسها، خصوصاً في ظل تزايد هشاشة الإنتاج المحلي.

بالموازاة مع ذلك، عززت الشركة برنامج “دوام” الذي يركز على الزراعة المتجددة، بشراكة مع صندوق Livelihoods Fund for Family Farming (L3F)، والجمعية المغربية للزراعة المحافظة، وTamgranon، بهدف تقوية استقلالية المزارعين في إنتاج الأعلاف وتحسين تغذية القطيع مع الحفاظ على التربة والموارد الطبيعية.

ويرتكز البرنامج على تقنيات ميدانية تساعد على تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة، وتطوير زراعات علفية أقل استهلاكاً للماء وأكثر قيمة غذائية، في محاولة لمعالجة واحدة من أكبر اختلالات القطاع.

وفي هذا السياق، كشف رشيد الخطاط، الأمين العام لسنطرال دانون، أن تغذية الماشية تمثل حوالي 70 في المائة من كلفة إنتاج الحليب، وهو ما يجعل التحكم في هذا الجانب مفتاحاً رئيسياً لتحسين ربحية المزارع الصغيرة.

وأوضح أن الاعتماد الكبير على الأعلاف المستوردة، إلى جانب نقص الموارد العلفية المحلية والإجهاد المائي، يفرض تطوير حلول جديدة تعتمد على أعلاف ذات استهلاك مائي منخفض ومردودية غذائية مرتفعة، بما يسمح بتقليص التكاليف ورفع الإنتاجية.

وأشار إلى أن بعض المزارع الصغيرة التي تضم أقل من خمس بقرات استطاعت، بفضل هذه المقاربات، تجاوز سقف 6000 لتر سنوياً، بل الوصول في بعض الحالات إلى ما بين 11 و12 ألف لتر، وهو ما ينعكس مباشرة على دخل الفلاح واستقرار نشاطه.

ولا تتوقف استراتيجية الشركة عند الجانب الزراعي فقط، إذ تشمل أيضاً بعداً بيئياً واضحاً، من خلال برنامج لتركيب 4000 وحدة “بيوديجستر” بيولوجية باستثمار يصل إلى 70 مليون درهم، بهدف تقليص الانبعاثات الكربونية بنسبة 20 في المائة في أفق 2030.

كما تواصل الشركة دعم نحو 45 ألف منتج ضمن برامج تجميعية في مناطق إنتاج رئيسية مثل دكالة، في محاولة لبناء نموذج حليبي أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات المناخية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى