
أعلنت مجموعة TotalEnergies الفرنسية عن قرارها بنقل جميع خدمات التعامل مع العملاء باللغة الفرنسية بالكامل من مركز الاتصالات البلجيكي IKANBI إلى المغرب.
ويأتي هذا النقل ليشمل آلاف المكالمات والمعاملات التي كانت تدار سابقًا من بلجيكا، حيث كان مركز IKANBI بمدينة لييج يتولى التعامل معها لأكثر من سبع سنوات. القرار، الذي يبدأ تطبيقه اعتبارًا من 1 يناير 2026 بعد انتهاء العقد في ديسمبر 2025، يحمل تداعيات خطيرة على سوق العمل البلجيكي خصوصًا بين موظفي مركز IKANBI .
تأتي الحركة بعد خسارة IKANBI مناقصة دولية كانت محطة حاسمة لاستمرار خدماتها مع TotalEnergies. في المقابل حصل المغرب على العقد الجديد الذي ينقل بموجبه التعامل مع العملاء الناطقين بالفرنسية، بينما تبقى المعاملات باللغة الهولندية تدار من شركات أخرى داخل بلجيكا.
هذا الاستحواذ من طرف المغرب يُبرَّر بعملية مناقصة واسعة النطاق وشفافة، وفق إعلان TotalEnergies، مع وجود مرحلة انتقالية بين أكتوبر 2025 ومارس 2026 للتيسير على جميع الأطراف وضمان استمرارية الخدمات دون انقطاع .
Ikanbi.. التأثير على العمال في بلجيكا
تنذر هذه الخطوة بفقدان حوالي 163 موظفًا في مركز IKANBI، منهم نحو 50 بعقود دائمة وحوالي 100 بعقود مؤقتة، بحسب النقابات البلجيكية التي أظهرت قلقها البالغ تجاه هذا القرار. هؤلاء العمال كانوا يقومون بخدمات مهمة مثل شرح الفواتير، إدارة التحويلات على العدادات، التفاوض على العقود، وتقديم الدعم الفني للعملاء. النقابيون يرون في هذا القرار تقليصًا كبيرًا للتكلفة على حساب جودة الخدمة التي كانوا يعتقدون أنها تميز موظفيهم على العملاء البلجيكيين، مشيرين إلى أن الخدمة التي ستقدم من المغرب ستكون منخفضة الجودة مقارنة بما كان عليه الأمر في بلجيكا .
ردود الأفعال والمواقف
أعرب المدير العام لمركز IKANBI، دانيال كون، عن اعتقاده بأن “تجنب تسريح عدد كبير من الموظفين أمر صعب” رغم محاولات إعادة توجيههم لمشاريع أخرى داخل الشركة. قطاع الاتصالات البلجيكي يواجه حالة من الاستنفار بين الموظفين والنقابات، الذين حذروا من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تحركات مماثلة من شركات كبرى أخرى في ظل التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتقليل التكاليف التشغيلية .
من جانبها، بررت TotalEnergies القرار ضمن سياق تطوير استراتيجي يهدف إلى رفع جودة الخدمات وتحسينها مستقبلاً، مع التأكيد على احترام الالتزامات تجاه العملاء والشركاء خلال مرحلتي الانتقال، التي تمتد من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026. كما أشارت إلى أن بعض خدمات دعم الشركات وبعض أنواع خدمات العملاء ستظل مداراة من بلجيكا لضمان استمرارية بعض التخصصات، مع فتح الباب أمام الموظفين البلجيكيين المتضررين للتقدم للوظائف الجديدة التي ستُفتتح ضمن الإطار الجديد للبنية التحتية في المغرب .
تعزيز حضور TotalEnergies في المغرب
يأتي هذا النقل في إطار استراتيجية استثمار توسعية لـ TotalEnergies بالمغرب، حيث يعد المغرب قاعدة متنامية للشركة في إفريقيا. وتزامناً مع الأحداث الرياضية الكبرى مثل كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز المغرب 2025 وكأس أمم إفريقيا للسيدات المغرب 2026، ترسخ TotalEnergies حضورها وشراكاتها مع القطاع اللوجيستي المغربي، مما يعزز من القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة على مستوى القارة .
قرار TotalEnergies نقل خدمات التعامل مع العملاء الفرنسية من بلجيكا إلى المغرب كان صدمة كبيرة لسوق الاتصالات في بلجيكا، مع خسارة مركز IKANBI لعميل رئيسي وتأثر أكثر من 150 وظيفة. يأتي هذا في سياق منافسة دولية وإعادة هيكلة استراتيجية للشركات الكبرى لتعزيز الجودة وخفض التكاليف بطرق جديدة. بينما يبقى ذلك فرصة للمغرب لتعزيز استقطاب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، يظل الوضع في بلجيكا موضع قلق من الناحية الاجتماعية والاقتصادية.






