إفريقيا والشرق الأوسطالتنمية المستدامةرئيسية

بشراكة مع OCP Africa.. افتتاح مركز جهوي للمكننة الزراعية في Kpalimé بالطوغو لتعزيز التحول الفلاحي

افتُتح أمس الأربعاء بمدينة Kpalimé في الطوغو مركز جهوي جديد للمكننة الزراعية، في خطوة وُصفت بأنها محطة بارزة ضمن مسار تحديث القطاع الفلاحي وتسريع انتقاله نحو نموذج أكثر إنتاجية واستدامة، وذلك في إطار شراكة تجمع بين وزارة الزراعة والصيد والموارد الحيوانية والسيادة الغذائية في الطوغو وOCP Africa، وبمواكبة من البنك الدولي، بهدف دعم التحول الهيكلي للزراعة وتعزيز السيادة الغذائية الوطنية.

وجرى تدشين مركز المكننة الزراعية الجهوي (CRMA) بحضور رئيس الجمعية الوطنية التوغولية ممثلًا لرئيس المجلس فاور إيسوزيمنا غناسينغبي، في تجسيد لأهمية المشروع الذي يُعد أول ترجمة ميدانية لاتفاقيات التعاون الموقعة في 31 ماي 2023 بالعاصمة لومي بين الحكومة الطوغولية وOCP Africa، والتي استهدفت منذ البداية تقريب خدمات زراعية حديثة ومتكاملة لفائدة الفلاحين، بما يستجيب لاحتياجاتهم الفعلية على مستوى الإنتاج والتدبير.

وانطلقت أشغال المشروع سنة 2023 قبل أن يتم إنجاز المراحل الرئيسية للبناء بين يونيو 2024 وفبراير 2026، وفق جدول زمني مضبوط رغم طبيعة البنية وتعقيد مكوناتها. كما ساهم المشروع في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر تعبئة نحو 40 شركة وإنجاز أكثر من 120 ألف ساعة عمل، مع اعتماد واسع على الكفاءات والمواد المحلية، ما انعكس بشكل مباشر على خلق فرص الشغل وتعزيز قدرات الفاعلين الوطنيين في مجال البنيات التحتية الزراعية.

ويُقدم مركز Kpalimé باعتباره مركز خدمات زراعية من الجيل الجديد، يقوم على تجميع سلسلة متكاملة من الحلول داخل فضاء واحد بدل تقديم خدمات مجزأة، حيث يضم خدمات تشخيص التربة، الإرشاد التقني، المكننة الزراعية، واختبار الحلول الميدانية، بما يحول المركز إلى شباك موحد جهوي لفائدة المزارعين، خاصة صغار المنتجين في المناطق القروية الذين كانوا يواجهون صعوبات في الولوج إلى هذه الخدمات.

ومن بين أبرز المكونات التقنية للمركز مختبر متنقل لتحليل التربة، يتيح تشخيص خصوبة الأراضي وتحديد احتياجاتها الغذائية بدقة، مع تقديم توصيات زراعية ملائمة لكل حالة على حدة، في مقاربة علمية تسمح بالانتقال من الممارسات التقليدية العامة إلى تدبير أكثر دقة للمدخلات الزراعية، بما يرفع المردودية ويحسن استغلال الموارد ويقلص الهدر الناتج عن الاستخدام غير الموجه للأسمدة.

كما يوفر المركز نظام Smart Blender لإنتاج خلطات أسمدة مخصصة حسب نتائج التحليل الفعلي للتربة، بدل الاعتماد على تركيبات موحدة لا تراعي الخصوصيات المحلية لكل منطقة أو محصول، وهو ما يشكل نقلة نوعية في كيفية تدبير التسميد الزراعي وربطه المباشر بالمعطيات العلمية.

ويضم المركز أيضًا خدمات مكننة زراعية حديثة تسهل على الفلاحين الولوج إلى معدات متطورة ترفع من الإنتاجية وتقلل من الجهد اليدوي، إلى جانب مواكبة تقنية ميدانية عبر خبراء يقدمون دعمًا مباشرًا لتحسين الممارسات الزراعية داخل الضيعات. كما يحتوي على مزرعة نموذجية وقطع تجريبية مخصصة لاختبار التقنيات الزراعية قبل تعميمها، بما يسمح بتكييف الابتكارات مع الواقع المحلي.

ويعكس هذا التصور تحول المركز من مجرد بنية خدمية إلى منصة زراعية متكاملة لتجميع المعرفة ونقلها مباشرة إلى الحقل، من خلال الربط بين التحليل العلمي، المدخلات، المكننة، الإرشاد والتجريب في دورة واحدة مترابطة، بما يعزز فعالية التدخلات الزراعية ويقلص الفجوة بين البحث والتطبيق.

وبحسب المعطيات الرسمية، من المنتظر أن يواكب هذا المركز أكثر من 600 ألف مزارع، عبر تسهيل وصولهم إلى الخدمات الأساسية والمعارف والتقنيات الحديثة، وهو ما يمنحه بعدًا وطنيًا يتجاوز نطاقه الجغرافي المباشر، ليشكل رافعة محتملة لتحسين الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في الطوغو، حيث تظل الزراعة قطاعًا حيويًا يشغل نسبة كبيرة من الساكنة النشطة.

ولا يقتصر أثر المشروع على رفع الإنتاجية فقط، بل يمتد إلى تعزيز صمود الاستغلالات الزراعية أمام التغيرات المناخية، وتحسين استدامة الموارد الطبيعية، وخاصة التربة، في إطار توجه نحو زراعة أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع التحديات البيئية والاقتصادية. كما يعكس المشروع رؤية جديدة للعلاقة بين الفلاح والخدمات الزراعية، قائمة على القرب، والتكامل، والاعتماد على المعطيات الدقيقة بدل التقديرات العامة.

كما يبرز اختيار مدينة Kpalimé كموقع لهذا المركز باعتباره خطوة استراتيجية قابلة للاستنساخ في مناطق أخرى، بالنظر إلى قدرته على العمل كمنصة إقليمية لنشر الممارسات الزراعية الجيدة وربطها بالتجريب الميداني والتطبيق العملي. وفي الوقت نفسه، ساهم المشروع في تحريك النسيج الاقتصادي المحلي حتى قبل افتتاحه، من خلال إشراك المقاولات الوطنية وتوليد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يعكس مقاربة تنموية تدمج البعد الاقتصادي بالتحديث الزراعي، وتربط البنية التحتية بالإنتاج المحلي والقيمة المضافة في الوسط القروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى