
أظهرت نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه أفروباروميتر في فبراير 2024 في إطار الجولة العاشرة لقياس توجهات الرأي العام في المغرب، مجموعة من المعطيات المثيرة حول الرغبة في الهجرة وأسبابها، فضلاً عن دعم حرية التنقل والتجارة في منطقة شمال إفريقيا. تكشف هذه البيانات عن مدى تأثير العوامل الاقتصادية والاجتماعية على تصورات المغاربة بشأن الهجرة وتفتح المجال لفهم أعمق حول توجهاتهم المستقبلية.
أسباب تفكير المغاربة في الهجرة
أشار الاستطلاع إلى أن 26.8% من المغاربة الذين شملهم الاستطلاع يفكرون في الهجرة بدرجات متفاوتة. ومن هذا العدد، 15.9% ذكروا أنهم يفكرون في مغادرة البلاد “كثيرًا”، في حين أفاد 10.9% أنهم يفكرون “إلى حد ما”. بينما أكد 55.4% من المشاركين أنهم لم يفكروا أبدًا في الهجرة.
تعد هذه النسبة مرتفعة بشكل ملحوظ، وتعكس التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها العديد من المغاربة. فالرغبة في الهجرة لا تعكس مجرد قلة رغبة في البقاء، بل تتعلق أيضًا بالبحث عن فرص اقتصادية أفضل وتحقيق مستقبل أفضل في الخارج، وهي ظاهرة تعكس حالة القلق وعدم الاستقرار الاقتصادي في المغرب.
الاختلافات بين الجنسين في التفكير في الهجرة
يلاحظ أن الرجال يميلون أكثر من النساء للتفكير في الهجرة. حيث أفاد 21.1% من الرجال أنهم يفكرون “كثيرًا” في مغادرة البلاد، مقارنة بـ 10.7% من النساء. كما أن النساء أظهرن نسبة أعلى ممن لم يفكروا في مغادرة البلاد (62.5%) مقارنة بالرجال (48.4%).
قد يكون سبب هذا الفارق يعود إلى الضغوط الاجتماعية التي تواجه النساء في بعض الأحيان في بعض المناطق المغربية، حيث يُتوقع منهن التزام أدوار اجتماعية معينة، ما قد يجعل فكرة الهجرة أقل جاذبية بالنسبة لهن مقارنة بالرجال الذين قد يتمتعون بمزيد من حرية التنقل والتحرر من بعض القيود الاجتماعية.
التفاوت بين سكان المدن والقرى
أظهرت النتائج أيضًا أن هناك تفاوتًا بين سكان المناطق الحضرية والقرى في تفكيرهم في الهجرة. كانت الرغبة في الهجرة أقوى بين سكان المناطق الحضرية بنسبة 16.8% ممن يفكرون “كثيرًا” أو “إلى حد ما” في الهجرة، مقارنة بـ 12.1% فقط في القرى.
هذا التفاوت يمكن أن يُعزى إلى الفرص الاقتصادية المتاحة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الريفية، حيث تُعتبر المدن مراكز اقتصادية مهمة تتيح فرص عمل وتطوير مهني أكثر مقارنة بالقرى التي تعاني من ضعف الخدمات الأساسية وفرص العمل.
الوجهات المفضلة للمهاجرين المغاربة
فيما يتعلق بالوجهات التي يفضل المغاربة الهجرة إليها، تصدرت أوروبا قائمة الوجهات المفضلة بنسبة 26.2% من المشاركين الذين يفكرون في الهجرة. وتتفوق نسبة الرجال في اختيار أوروبا (31.9%) مقارنة بالنساء (20.4%).
تعد أوروبا الوجهة الأكثر جذبًا بسبب القرب الجغرافي، الفرص الاقتصادية، ووجود جاليات مغربية كبيرة في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وبلجيكا وإسبانيا. كما أن الفكرة المرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، فضلاً عن نظم الهجرة الميسرة إلى بعض الدول الأوروبية، تجعل هذه الوجهة الأكثر جذبًا.
في المرتبة الثانية جاءت أمريكا الشمالية بنسبة 12.3%، بينما كانت أمريكا الجنوبية والوسطى في المرتبة الثالثة بنسبة 1.4%. تجدر الإشارة إلى أن الوجهات الأقل جذبًا مثل الشرق الأوسط، إفريقيا جنوب الصحراء، وآسيا حصلت على نسب أقل بكثير، ما يعكس تفضيل المغاربة للهجرة إلى مناطق تتمتع بمستوى معيشي أعلى وفرص اقتصادية أفضل.
أسباب التفكير في الهجرة
أحد الدوافع الرئيسية التي دفع المغاربة للتفكير في الهجرة كان البحث عن فرص عمل أفضل وتحسين ظروف العمل، حيث أفاد 22.1% من المشاركين أن هذا هو السبب الرئيسي وراء رغبتهم في مغادرة البلاد. وكانت هذه النسبة أعلى لدى الرجال (27.4%) مقارنة بالنساء (16.8%).
من الملاحظ أن الأسباب الاقتصادية تأتي في صدارة دوافع الهجرة، ما يعكس التحديات التي يواجهها الشباب المغربي في سوق العمل المحلي. فقد يعاني الكثير من الشباب من البطالة أو تدني الأجور، ما يرفع من حوافز الهجرة إلى الخارج بحثًا عن فرص عمل أفضل.
كما أشار 2.4% من المشاركين إلى رغبتهم في تحسين الوضع الاقتصادي بشكل عام، بينما ذكر 3.1% أنهم ينوون الهجرة للهروب من الفقر والحرمان. وأظهرت النتائج أيضًا أن بعض المشاركين يرغبون في متابعة دراستهم في الخارج (3.5%) أو في البحث عن فرص تجارية أفضل (5.3%).
دعم حرية التنقل والتجارة في شمال إفريقيا
فيما يتعلق بالتوجهات المتعلقة بحرية التنقل والتجارة في منطقة شمال إفريقيا، عبّر 63.4% من المشاركين عن دعمهم لفكرة إزالة القيود على حركة الأشخاص والبضائع بين دول المنطقة. يعتبر هذا الدعم بمثابة خطوة إيجابية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول شمال إفريقيا وتحفيز التبادل التجاري، وهو ما يمكن أن يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي في هذه المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، أيد 25.5% من المشاركين فرض قيود على التنقل لحماية المواطنين من الهجرة غير الشرعية أو من تأثيرات اقتصادية سلبية قد تنتج عن فتح الحدود بشكل كامل. هذه النتائج تشير إلى أن هناك توازناً بين الرغبة في تعزيز التعاون الإقليمي وبين ضرورة الحفاظ على بعض الضوابط لأسباب أمنية واقتصادية.






